كفى بك داءً

Magdi El Gizouli [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
أقال الرئيس البشير مؤخرا وزيرة الدولة للإعلام، سناء حمد العوض، على خلفية صراع عنوانه الاختصاصات بينها ووزير الإعلام، عبد الله مسار، والذي تقدم هو الآخر باستقالته من المنصب ليأخذ مكانه غازي الصادق عبد الرحيم، أما رجل سونا القوي، عوض جادين، موضوع الصراع، فقد احتفظ بمنصبه بأمر الرئيس، ورغمت أنف مسار، ودفعت سناء ثمن الفضيحة. لم تشفع لسناء، الوزيرة الشابة، همتها في خدمة الأهداف العليا لحكومة البشير بل ربما أثار سبقها سواها إلى الدمازين والكرمك وتلودي وهجليج حفيظة رجال في المؤتمر الوطني ذوي شوكة تفوقت عليهم امرأة، وجاز اعتبارها ضحية لعصبة ذكور مخضرمين، أما مسار فقد أخذته العزة بالوزارة وحرد. يذكر أن الوزير المستقيل انتقل إلى خدمة الحكومة ضمن حزب الأمة-الإصلاح والتجديد لصاحبه مبارك الفاضل عام 2002، وظل على القسم على رأس فصيل ثانوي من الحزب المنقسم أوليا عن الأمة فات علي حفظ اسمه بعد أن خاصم الفاضل الانقاذ في 2004.
ردا على سؤال عن محطته القادمة قال مسار "أنا زول سوق"، وقد صدق. "أنا جئت إلى الوزارة من السوق. لمدة عشرة أعوام كنت أعمل بالسوق وأعرف ماذا أعمل عندما لا أكون وزيرا". أكد مسار أن شراكة حزبه مع الإنقاذ قائمة لاتهزها الاستقالة، فهي كما قال "ليست شراكة مصالح ولا تكتيك مرحلة" وإنما "شراكة استراتيجية وطنية عليا" لا يحيد عنها وإن نكص المؤتمر الوطني! "نحن نسعى لاثبات مرتكزات الدولة السودانية في الهوية والثقافة الإسلامية العربية في إطار السودنة العامة"، أو كما قال. كده!
سناء المقالة من مواليد 1971، تخرجت في كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم عام 1995، ونالت ماجستير العلوم السياسية من ذات الجامعة عام 1998. تنقلت في خدمة حزبها بين عدد من المؤسسات والاتحادات ونابت عنه ضمن عضوية المفوضية القومية للمراجعة الدستورية ومد لها في التدريب والتأهيل في مدرسة لندن للإعلام وجامعة اكسفورد، بل شاركت كما نقلت الصحفية لينا يعقوب كمراقب دولي للانتخابات الاميركية في واشنطن دي سي! لسناء كتابين "العلاقات السودانية الأميركية بين مد المصلحة وجذر الحضارة" (1997) و"تراتبية القيم: أثر الثقافة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية" (2006)، فهي إذن كادر حزبها المتفرغ لشأن صاحبة الحول أمريكا. تقول سيرتها أيضا أنها شاركت كعضو في مؤتمرات الانقاذ الأولى، مؤتمر الحوار الوطني عام 1990 ومؤتمر الإعلام عام 1991، وقد وصفت نفسها بعد اقالتها بانها "من جيل كان وما زال وسيبقى بحول الله مؤمن بفكرة، يحمل هم دعوة، تعود التضحية لأجل ما يؤمن به فسالت دماؤهم سخية في أحراش الجنوب منذ التسعينات وحتي الطريق إلى هجليج"، مضيفة أنها تأمل أن "يتغير الحال" و"يثمر الأمر تغييرا في المنهج"، تقصد منهج الانقاذ.
عبرة ما سبق أن مسار، من قفز إلى قطار الانقاذ من السوق وإليه يعود، متمسك بصحبة المؤتمر الوطني، لا ترده عن المصلحة هذه العثرة، وسناء التي وطنت نفسها على خدمة المشروع الإسلامي تأمل إصلاحه وقد فسد عندها منهج دولته، وللسودانيين هارد لك.