فينيق

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

منذ عدة أيام ووفدي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في الولايات المتحدة يجريان مباحثات تمهيدية بوساطة الإدارة الأميركية ممثلة في مبعوثها إلى الخرطوم، الجنرال سكوت غرايشن، بهدف "تفعيل" اتفاقية السلام الشامل وإعادة قطارها إلى مسار ينتظر أن يعاد رسمه بصيغة أو أخرى في إطار مؤتمر دولي حول السودان تحتضنه واشنطن ويبدأ هذا اليوم الثلاثاء.

 

هذا وقد التقى السيد غرايشن السبت الماضي بالوفدين، وفد المؤتمر الوطني برئاسة غازي صلاح الدين ووفد الحركة الشعبية برئاسة مالك عقار، بغرض الوصول إلى اتفاق مبدئي حول أجندة المؤتمر المرتقب، وبينها بحسب النقل الاعلامي قضية الإحصاء السكاني حساب أم كوار (؟)، مسألة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، تقرير المصير، و"التحول الديموقراطي" (سودان تربيون، 21/06/09). أكد غرايشن من جهته أن الغرض من الوساطة الأميركية هو التزام الطرفين بتنفيذ اتفاق السلام الشامل الكامل في جوانبها كافة، أما غازي فشدد على أن لدى المؤتمر الوطني الإرادة لحل كل القضايا واصفا الجولة الأولى هذه بـ"الاستكشافية"، وياسر عرمان، المتحدث باسم وفد الحركة صرح بأن شقة الخلاف واسعة بين الحركة والوطني (أجراس الحرية، 20/06/09). لمراقب من خارج الكوكب السوداني يبدو الأمر كأنما هو "إعادة تفاوض": أستكشاف وشقة واسعة وإرادة لحل القضايا العالقة، وغازي صلاح الدين صاحب مشاكوس.

 

لكن، إن دعت ضرورة لولادة بروتوكولات نيفاشا في حضن دولي، الإيقاد وشركاءها، ودعت الحكمة الأميركية في فض النزاعات إلى حصر التفاوض بين قادة الجيوش لا غير، فما ضرورة أن تربى "اتفاقية السلام" ويعاد تركيبها أو صفها في حضن دولي أميركي بعد أن أصبحت بلحمها ودمها دستورا يحكم حياة السودانيين كافة، وبعد أن أصبح تنفيذها بيد حزبين سياسيين تحقق لهما ظاهر الأمر الانتقال من "الثورة" إلى "الدولة"، وأصبح الأمر بينهما والشعب مواثيق وعهود لا بنادق ودانات، وبعد أن بشرا الإثنين باتفاقية سودانية، منصة تأسيس واستقلال ثان!

 

الرد على هذا السؤال أن تنفيذ الاتفاقية يواجه صعوبات جمة، والشقة واسعة، وهو الجدل السياسي الذي تقدمت به الأحزاب السياسية غير ذات الجيوش تريد مؤتمرا جامعا دستوريا سودانيا يطرح قضايا تنفيذ الاتفاقيات وليس الاتفاقية وفي مقدمتها أشراط المواطنة والتحول الديموقراطي فرد عليها الشريكان.. كيف ذاك تقصدون إعادة التفاوض أيها المتربصون (!) ثم ذهب كل شريك يريد لنفسه مؤتمرا، الوطني في كنانة والحركة تريد جمعا في جوبا ينتظر الآن يوليو بعد عودة ممثليها في لجنة الأحزاب من مؤتمر واشنطن الجد الجد! بلغة واضحة رفض الشريكان أن تصبح بروتوكولاتهما شأنا سودانيا داخليا ورفضا وساطة الحركة السياسية السودانية غير ذات الجيوش في تعبيد طريق تنفيذ الاتفاقية، لكن قبلا بكل الرضى إعادة التدويل مرة والأخرى، فالعاصمة السودانية اليوم واشنطن! يا أيها الشريكان، بخيت وسعيد، وآخر النهار للسودان شعب!

 22/06/09