فينيق

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

اختار الأخ عادل الباز أن يضرب بمؤتمر الحزب الشيوعي الخامس مثلا في تنكيس رايات الديموقراطية وتخريبها من داخل بيوتها الحزبية، بل وصف المؤتمر بأنه "تمثيلية (..) جاء بذات القيادات التي ظلت على قمة الحزب 40 عاما" (الأحداث، 23/05/09)، ذلك في سياق كلمات له حول الانتخابات القادمة، من بين ما ورد فيها أن الأحزاب فاقدة للحرية والنزاهة أول الأمر.

 

أولا، إذا كان مؤتمر الحزب "تمثيلية" صح أن عضوية الحزب وكادره زمرة ممثلين، بين "كومبارس" وأبطال، وعليه كانت المناقشة العامة التي امتدت عشر سنوات أو يزيد فصل مسرحي "طويل" تبارى فيه الممثلون الشيوعيون على اختيار النصوص. والمناقشة العامة هي عتبة ديموقراطية الحزب الأصلب، على أرضها طرح الشيوعيون قضايا حزبهم وفكرهم ووطنهم كل يكد لرأيه ويجادل له، وقد تعددت منابرها حتى وجدت طريقها من الكراسات الحزبية الداخلية إلى الصحف السيارة، ومنها الصحيفة التي يرأس تحريرها، فهل كانت حوارات "الأحداث" المتتالية مع قيادات الحزب وتقاريرها عن نشاطه دعاية لمسرحية؟

 

ثانيا،  اختار الشيوعيون، كل من موقع نشاطه الحزبي، مندوبين عنهم لحضور المؤتمر، وقد شكل المؤتمر لجنة للانتخابات اختارها المندوبون، هذه استقبلت ترشيحات علنية لعضوية اللجنة المركزية بحسب نظام الحزب الداخلي، كما استمعت إلى الطعون وفصلت فيها، ثم أجري الاقتراع بسرية تم التحضير لها وحراستها، وانتهى الأمر بالفرز والإعلان عن النتيجة في مؤتمر صحفي بدار الحزب تعرف فيه الحضور على أعضاء اللجنة المركزية الجدد. إن أغضبت النتيجة عادل الباز فهذا شأنه لكنها أرضت عضوية الحزب، من أزهق في الحزب سنين العمر فتآكلت ما بين السجن والاعتقال والتشريد والمنفى، ومن ولج صفه مؤخرا بغض الشباب يريد من العمر نفعا للوطن. والناظر لتركيبة اللجنة المركزية الجديدة يجد الإثنين معا. أما حجة عادل فتقوم على ظن تبسيطي في انقسام الحزب بين زمرة من الآخرين وقليل من الأولين، بينما الصراع الفكري داخل الحزب أقوم وأهدى برز نفعه في برنامج الحزب ودستوره الجديدين، ولما ينقطع بل يستمر ويتطور.

 

ثالثا، عادل يرى أن الانتخابات لا تتحقق لها النزاهة والحرية ما دامت الأحزاب غير ديموقراطية، وهو قول ظاهر الصحة لكنه فاسد عند الاختبار. فالديموقراطية لا تتحق على وجه الكمال لحظة في التاريخ وإنما تتطور وتتجذر بدفع الفاعلين السياسيين، الديموقراطية داخل الأحزاب والديموقراطية فيما بينها قضية واحدة ذات شروط واحدة. وقول كهذا إنما ينفي استحقاق الديموقراطية على أساس عدم النضج لها، حجة كل ديكتاتورية.

 

رابعا، يا أخ عادل، ما يهدد نزاهة الانتخابات وحريتها فعلا معلوم للكافة سكت عنه تقية ربما أو رهبة أو خطة، وأول ذلك التشهير بها وتبخيسها  للناس على ألسنة الصفوة بمثل ما زعمت.

 01/06/09