محمد فضل علي




دخل السودان عمليا في حالة طوارئ دون اعلان رسمي واتخذ عدد من التدابير ومخاطبة البنوك بلهجة تحذيرية مبطنة عن علاقة الوضع الاقتصادي بالامن القومي للبلاد علي حسب الحديث المنسوب للرئيس البشير في هذا الصدد الي جانب سيل منهمر من الشائعات التي تتزامن مع ايقاع التدهور الدرامي للوضع الاقتصادي الذي يكاد يقترب من مرحلة الشلل التام بعد ان توقفت البنوك عن تغذية ماكينات الصرافة بالعملة وتبرير الامر بتحوطات امنية وتفادي تعرض الماكينات للنهب.
الي جانب ذلك ترددت انباء عن تاثيرات سلبية لتدهور سعر العملة السودانية علي جماعات المغتربين في السعودية ودول الخليج العربي وحتي مصر التي تعيش فيها اعداد ضخمة من السودانيين الذين يعتمد اغلبهم علي معيشتهم في تحويلات مالية من الخليج ودول غربية اخري.
الكاتب الاخواني المعروف والمثير للجدل بكتاباته المباشرة المهندس الطيب مصطفي شن في مقال له في هذا الصدد هجوم عنيف علي الطريقة التي تدار بها العملية الاقتصادية وكشف عن ظاهرة هروب الاموال والاستثمارات من البلاد وكشف ايضا عن استقبال الرئيس الاوغندي الاسبوع الماضي لعدد من المستثمرين ورجال الاعمال ورسم صورة قاتمة للوضع الاقتصادي والطريقة التي يدار بها السودان اليوم وهو رجل شهادته غير مجروحة بالنظر الي خلفيته الفكرية والسياسية التي ظل يدافع عنها في العلن وبطريقة مستمرة منذ اليوم الاول لحكومة الانقاذ الاخوانية وحتي هذه اللحظة.
وقال في معرض استعراضه للوضع السياسي الراهن في البلاد:

" الكل يسرح ويمرح ويُفتي ويًقرر على هواه بلا رقيب ولا حسيب ولا مساءلة، وكأننا في غابة من الفوضى يختلط فيها الحابل بالنابل ولا أحد يعلم من هو صاحب القرار فيها، ولا أحد يدري ما يُسفر عنه اليوم التالي، بل الساعة التالية من قرارات جديدة تُلغي أو تعدل السياسات السابقة"
جاء ذلك في مقال له بعموده اليومي بصحيفة الصيحة السودانية بعنوان جموح الدولار ثم ماذا بعد ..
المقال المذكور يعطي ملخص وصورة دقيقة لمجريات الامور في البلاد بطريقة خالية من محسنات القول والالتفاف السياسي بل سخر فيه بطريقة لاذعة من الطريقة التي تدار بها البلاد مشيرا الي وجود شخصيات قيادية تفتقر الي الحد الادني من الخبرات واحد هولاء الذي قال انه لم يعمل يوما واحد في مطابخ القرار الاقتصادي ولكنه يدير اخطر وزارة علي طريقة " شختك بختك " في اشارة الي احد العاب الحظ الشعبية القديمة التي كانت متداولة في السودان.
المقال المشار اليه اغناني تماما عن السوأل والمتابعة المرهقة للاوضاع الداخلية في السودان لمن هم مثلنا الذين تفصلهم ملايين الاميال عما يجري علي الارض في السودان اليوم وانصح من يهمهم الامر بالاطلاع عليه بدقة وتمهل وان كان الكاتب قد اختتمه بمناشدة من نوع الحديث الذي لايصلح تداولة في العلن ومناشدته الرئيس البشير ان يذهب الي امارة قطر التي وصفها بصديقتهم عند الضيق لكي ياتي بوديعة تحد من جموح الدولار وتنقذ النظام من الانهيار وان لم يقول بذلك صراحة.
المقال المنشور يذكرني بمنشورات ما تعرف باسم الحركة الاسلامية السودانية بدايات السبعينات ايام النقاء الثوري اذا جاز التعبير عندما كان الاخوان المسلمين جزء من الجبهة الوطنية السودانية في مقاومة النظام المايوي قبل الاستيلاء علي نفس النظام من الباطن واقامة دولتهم الموازية داخله والتمرغ في اوحال المال الحرام والدولار والريال.

www.sudandailypress.net