بدايات العمل المعارض في قاهرة التسعينات شاركنا في تحرير صفحات اسبوعية خصصتها صحيفة الوفد المصرية للمعارضة السودانية بعنوان "الاشقاء" في صبيحة احد ايام الجمعة وهو اليوم المخصص لتحرير تلك الصفحات واليوم عطلة كنت اتمشي مع الاخ الفاضل الكريم والقيادي الاتحادي المعارض حينها محمد المعتصم حاكم في حديقة المبني التاريخي العتيق لحزب وصحيفة الوفد بحي الدقي والسراية الفخمة التي اعيدت اليهم ايام السادات مع ممتلكات اخري كانت قد صودرت بدايات ثورة الثالث والعشرين من يوليو وكان صديقنا معتصم حاكم رد الله غربته وللامانة والتاريخ مغرم جدا بالاحتكاك ببعض المصريين والدفاع امامهم عن الحق التاريخي لشعب السودان في السيادة علي منطقة حلايب وشلاتين.

في طريقنا للعودة الي غرفة التحرير التقينا كاتب وشخصية وفدية متعصبة جدا لوفديته ومصريته ولحق بلاده المزعوم في السيادة علي منطقة حلايب وهو الاستاذ عباس الطرابيلي تبادلنا التحية والسلام والحديث عن بعض الامور والقضايا العامة وكانت قضية حلايب يومها احد القضايا الساخنة في صحافة تلك الايام.. واثناء تبادل الحديث خرج الاخ معتصم حاكم علي النص وانبري يلقي في خطبة تاريخية ساخنة عن احقية السودان التاريخية في حلايب وكان العدد قد ذاد اثناء النقاش بوصول اخرين اذكر من بينهم الاخ الفاضل الكريم والانسان النبيل والصحفي محمد عصمت الذي كانت ادارة صحيفة الوفد قد كلفته رسميا بالاشراف علي صفحات الاشقاء السودانية تفاديا لاي صراعات سودانية محتملة علي الاشراف علي تلك الصفحات التي ساهمت بالفعل في ذيادة توزيع الصحيفة المصرية في دول الخليج العربي والسعودية حيث الوجود السوداني الكبير قبل زمن الانترنت وقد شاركت معظم الاقلام الصحفية السودانية التي تواجدت في قاهرة تلك الايام في تحرير تلك الصفحات الناصعة والمشرقة من ايام الكفاح والنضال من اجل ايقاف العبث الذي اوصل السودان الي ماعليه من حال اليوم.
اذادات حدة الكلام والمناظرة بين حاكم والطرابيلي وفجاة خرج الاخير عن طوره وقال بغضب لاخونا حاكم بلهجتة المصرية المميزة " بقول لك ايه بدل ما تتجدعن علينا وعايزين ترجعوا حلايب وما ادركما حلايب امشوا رجعوا الخرطوم الاول"
ضحك الجميع حينها ماعدا حاكم طبعا وانفض السامر ومضت السنين ولاتزال حلايب مكانها والخرطوم ايضا ولانزال نتذكر تلك الاشارة الذكية من الصحفي المصري عباس الطرابيلي وكلمة الحق التي اراد بها الغاء حق الاخرين .. والخرطوم كعاصمة للدولة المركزية في السودان لاتزال خاضعة لحكم الاخوان الذي ظل يخضع للتعديل بين الحين والاخر علي عكس مايريد شعب السودان صاحب الحق الاصيل.
اليوم السيد البشير يقول في تصريحات نارية انه لن يترك بقعة خارج سيطرة الدولة السودانية ولكن عليه ان يراعي ايضا مطلب صاحب الامتياز والحق التاريخي الاصيل وشعب السودان بعودة الخرطوم ايضا الي اهلها واصحابها سيادة الرئيس.
www.sudandailypress.net