تحولت الحلقات التي تبثها قناة العربية عن اسرار ما تعرف بالحركة الاسلامية السودانية الي نوع من الدراما السوداء عندما تباري قادة النظام الانقاذي والاخواني في استعراض مكنون دواخلهم وانجازاتهم في مجال الخبث والمكر والمؤامرات والدسائس والتربص ببعضهم البعض وبالاخرين لم يتحدثوا طيلة تلك الحلقات عن انجاز واحد في مجال التنمية والبناء والخدمات الصحية او عن معايش الناس او كيف تسير العملية الاقتصادية اوالزراعة والصادر والوارد وسعر الخبز والدواء او احوال العدالة والموقف الامني في البلاد.

وانبري كبير المتامرين علي عثمان محمد طه يتحدث عن كيف احكم قبضته وسيطرته التامة علي البلاد وعلي ومجريات الامور حتي حانت اللحظة التي زلزلت كيان الملايين من الناس في السودان باعترافه وهو في قمة الهياج واثناء حديثة عن محاولة الانقلاب التي دبرها بعض اخوانهم من عضوية التنظيم ليقول مانصه :
" نحن في يوم واحد قتلنا 28 ضابط في الجيش "
هكذا وبكل بساطة والناس اصلا كانت تعرف بعض المعلومات عما حدث لشهداء حركة الخلاص الوطني ولكن علي عثمان طه اكد للناس ان ماعرف بالانقلاب العسكري في 30 يونيو من العام 1989 لم يكن انقلاب عسكري بالمعني المتعارف عليه للانقلابات العسكرية التي شهدها السودان من قبل في نوفمبر 1958 ومايو 1969 وانما كان انقلاب حزبي وعقائدي يعتبر الاول من نوعه في تاريخ السودان المعاصر استهل عهدة باستهداف الجيش السوداني عبر المذبحة الجماعية لشهداء رمضان ثم تحويل الجيش علي مراحل الي مجرد شعبة داخل الحركة الاسلامية بعد احالة اعداد ضخمة من العسكريين المهنيين الي الصالح العام ولايوجد مثيل لما حدث في السودان في هذا الصدد في تاريخ الجيوش في كل انحاء العالم غير التجربة الايرانية وما حدث للجيش الايراني بعد عودة الامام الخميني الي بلاده بعد الثورة الاسلامية المزعومة في العام 1979.
الناس لاتزال تتداول هذه الرواية بمزيد من الدهشة والاستنكار بسبب استحفاف هذا النفر الغير كريم من قيادة المتاسلمين بحياة الناس والانفس البشرية وتريد اغلبية الناس ان تعرف موقف القائد الاعلي للقوات المسلحة السودانية ومن يهمه الامر داخل هذه المؤسسة القومية والوطنية التي كتبت لها السلامة والانعتاق من سيطرة وهيمنة الاسلاميين بفضل الثورة الشعبية التي ردت ضمن النتائج التي افضت اليها اعتبار المؤسسة العسكرية التي اصبحت تتعافي تدريجيا بعد ان اصبح في قيادتها نفر عملوا في الجيش السوداني وليس لديهم خلفية سياسية ولم يمارسوا السياسة طيلة عملهم في الجيش ولم يشغلوا اي مناصب سياسية طيلة سنين الانقاذ.
باختصار شديد ماهو موقف القائد الاعلي للقوات المسلحة السودانية
عندما تقف شخصية مدنية و قيادية في حزب عقائدي معروف ويعترف بصورة علنية بانهم قد قتلوا 28 ضابط في الجيش السوداني في يوم واحد في تصرف يرقي الي مستوي شن الحرب علي الدولة .
الا يستحق الامر علي اقل تقدير تشكيل لجنة تحقيق بواسطة فرع القضاء العسكري بعد التاكد من خلوه من عناصر الاخوان او احالة المتهمين العسكريين والمدنيين في هذه القضية الي محاكم عسكرية .