ردود الفعل الاولية تؤكد ان احكام الاعدام الصادرة ضد مجموعة التعذيب الامنية اثارت الرعب والمخاوف وسط الاسلاميين وسدنة نظام الانقاذ وعدد من قيادات وعضوية ما تعرف بالحركة الاسلامية ومنسوبي نظام المخلوع عمر البشير باعتبار ما حدث توجها جديدا للعدالة السودانية تدعمه بصورة واضحة اغلبية اتجاهات الرأي العام في الشارع السوداني بطريقة ستدفع بعضهم خاصة المشتبه في تورطهم في بعض المخالفات وانتهاكات حقوق الانسان من الذين ينتظرون دورهم في مواجهة العدالة الي مراجعة حساباتهم وربما الهرب والهجرة خارج البلاد.

وعلي ذكر الهرب من البلاد فلايزال مصير المدير السابق لجهاز المخابرات والشخصية الاسطورية المعروفة والمثيرة للجدل صلاح قوش مجهول حتي هذه اللحظة علي الرغم من صدور امر اعتقال له بواسطة احد النيابات العدلية في الخرطوم الذي يعتبر الحكم الصادر ضد مجموعة التعذيب الامنية رسالة مباشرة له شخصيا باعتبارة الراعي الرسمي لهذا النوع من الممارسات والانتهكات بطريقة ستدفعه من المكان الذي يختفي فيه داخل او خارج البلاد الي القيام بمقارنة حول المصير الذي ينتظرة بعد صدور احكام الاعدام ضد مجموعة متناهية الصغر في الجهاز الذي كان يديره مع اخرين.
الذين يعرفون صلاح قوش يعرفون انه ليس بالرجل السهل وانه احد الرموز التي اشرفت علي عسكرة الحركة الاسلامية بطريقة ترقي الي مستوي الهوس والجنون الي درجه دفعته للتخلي عن لقبه العلمي الرفيع والاكتفاء بوضع شهاداته الاكاديمية علي حائط منزلة وارتداء ازياء وشارات الجيش السوداني دون استحقاق بعد ان شارك مع اخرين في ذبح وتشريد العسكريين المهنيين والوطنيين في الجيش القومي للبلاد.
فهل سيقوم الجنرال الهارب بتسليم نفسه الي السلطات العدلية طواعية ام سيقاوم اي محاولة لاعتقاله خاصة اذا كان لايزال موجود ومتخفي داخل البلاد وهو امر مرجح حيث لن يكون مرحب به في اي بلد اخري بمافيها مصر التي يردد البعض تواجده فيها بينما من المتوقع ان لا تغامر بلد بحساسية واهمية مصر بالتورط في منح صلاح قوش اقامة علي اراضيها.
الشارع السوداني والاغلبية الصامتة من عامة الناس الغير منتمين سياسيا عبروا عن ارتياحهم بوضوح عن الاحاكم الصادرة ضد المجموعة الامنية بطريقة تؤكد ان الشارع السوداني قد تجاوز عمليا خيبات الامل المتكررة في تطبيق العدالة منذ سقوط النظام خاصة الطريقة التي حوكم بها الرئيس المخلوع والحكم الغريب الذي صدر في حقه وقرار ايداع شخص كان يمثل الذراع القذرة للاسلاميين علي مدي ثلاثين عام الاصلاحية.
يتوقع المزيد من ردود الافعال خلال المراحل القادمة من سير القضية التي لاتزال مفتوحة من الناحية القانونية امام الاستئناف وربما بعض ردود الفعل الدولية من بعض الجماعات المناهضة لاحكام الاعدام والتي يتوقع ان لاتجد لها صدي داخل السودان حيث لاتزال في الطريق العديد من الملفات والقضايا ذات الصلة بالانتهاكات البشعة التي طالت حتي القوات المسلحة السودانية خاصة بعد تحديد مكان المقبرة الجماعية لثمانية وعشرين ضابط تم اعدامهم ودفنوا بطريقة متعجلة والقضية لاتزال في بداياتها بعد ان اعلن الفريق البرهان عن تحديد مكان المقبرة الجماعية.
جهاز الامن والمخابرات الراهن الذي يعتبر جزء من مكونات السلطة الشرعية القائمة في البلاد في تصريحات منسوبة له قال انه يحترم حكم المحكمة الصادر ضد مجموعة التعذيب الامنية ولكنه سيبذل جهدة للتواصل مع اسرة المعلم الشهيد احمد الخير لايجاد صيغة معينة لتخفيف الاحكام ضد منسوبية السابقين في عمل اقرب الي الالتزام الادبي وعمل " الاجاويد " حيث يبدو ان جهاز الامن يتعرض بدورة الي ضغوط من اسر المتهمين تطالبه بالقيام بدور ما لانقاذ ما يمكن انقاذه ولكن الامر اكبر من ذلك بكثير.
الطريف في الامر هو التراجع الكبير وسط اتجاهات الرأي العام السودانية في شبكة الانترنت عن المطالبة بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير الي المحكمة الجنائية الدولية في اعقاب الاحكام الرادعة التي صدرت ضد مجموعة التعذيب الامنية وقيام البعض بالمقارنة بين احكام العدالة السودانية وردهات محكمة لاهاي وزنازينها الانيقة والمعاملة التي يحظي المدانين بواسطة المحكمة المعنية.