في تصريحات متداولة علي نطاق واسع اعلن رئيس الوزراء السوداني امس الخميس من الولايات المتحدة الامريكية التي يزورها هذه الايام عزمه سحب القوات السودانية من اليمن في اقرب فرصة وقال حمدوك في اجاباته علي اسئلة اجهزة الاعلام ان الحرب الاهلية الدائرة هناك ليس لها حل عسكري واضاف قائلا ان التدخل السوداني الوحيد في مستقبل اليمن يجب ان ينحصر في ايجاد حل سلمي لتلك القضية الشائكة والمعقدة وقد حظيت زيارة رئيس الوزراء السوداني الي الولايات المتحدة بمتابعة اعلامية واهتمام واضح من بعض مراكز دعم القرار هناك من الذين كانوا يريدون معرفة موقف الحكومة السودانية الجديدة من هذه القضية التي شغلت الرأي العام العالمي .

اجابة رئيس الوزراء السوداني حول هذا الموضوع كانت منطقية وتميزت بالواقعية الي حد بعيد ولكن حتي لاتصبح هذه التصريحات سبب في الجدال يجب ان تخضع لنقاش مستفيض داخل السودان وضرورة تبادل وجهات النظر حولها مع دول المحور العربي المشاركة في تلك الحرب والتي يجب ان تتفهم بدورها دوافع رئيس الوزراء السوداني حول هذه القضية التي تتطلب من هذه الدول ان تذهب نفس الاتجاه الذي ذهب اليه رئيس وزراء السودان وتعمل علي ايجاد استراتيجية بديلة لمواجهة المطامع والمؤامرات الايرانية في المنطقة والتي هي حقيقة وامر واقع حيث تعمل ايران بالفعل في تعزيز تحالفاتها وتنسق مجهوداتها مع المحور الاقليمي لجماعة الاخوان المسلمين في تركيا وقطر وليس اخيرا ليبيا التي تحولت اجزاء واسعة من اراضيها الي قواعد عسكرية للجماعات الاخوانية والمنظمات الراديكالية .
ولكن كل ذلك لايبرر حروب الاستنزاف التي ستنتهي بتدمير المنطقة وافلاس الاقتصاديات العربية .
نتمني ان تتحرك الدبلوماسية السودانية ما استطاعت لتوضيح وجهات النظر السودانية حول الاوضاع الاقليمية وحتي علي الصعيد الداخلي فقد تتسبب تصريحات رئيس الوزراء ونواياه عن سحب القوات السودانية من اليمن في بعض المخاوف لدي بعض الجهات السودانية التي كانت تدافع عن وجود القوات السودانية في اليمن في كل الاحوال وتربط دائما بينه وبين العلاقة مع السعودية ودول الخليج من اطراف الشراكة السياسية .
نريد للسياسة الخارجية والدبلوماسية السودانية ان تعيد سيرتها الاولي بالمشاركة والتاثير الايجابي في المنطقة العربية والافريقية وفي السياسة الدولية ومحو صورة الخنوع والاذلال والتبعية المهينة وعدم النضج والهياج والتعصب والتقلب والاذدواجية التي ميزت سياسة السودان الخارجية وتعامله مع العرب والعجم خلال سنين حكم الطغمة الاخوانية الطويلة .
اما علي صعيد الدبلوماسية الشعبية فمن المتوقع ان يتحول السودان القادم بعد ان تتعافي اوضاعة الاقتصادية وزوال بعض المخاوف الامنية وقيام منابر اعلامية حرة ومقتدرة الي ساحة لصراع الافكار الواقعية والتفاعل مع القضايا الاقليمية والدولية وتسليط الضوء علي النكبات والمصائب والحرائق المدمرة التي اشعلها بعض الكبار في الغابة الدولية والمساهمة بفاعلية في وضع التصورات حول كيفية اعادة بناء ماتهدم علي الصعيد الداخلي والخارجي ما استطاع الناس الي ذلك سبيلا .