يتسارع ايقاع الاحداث في السودان الراهن بصورة متلاحقة في مواجهة اطرافها السلطة الانتقالية الراهنة ومجموعات وشراذام من بقايا ماتعرف بالحركة الاسلامية السودانية في ظل احتمال قائم بحدوث مواجهة ما بين حكومة حمدوك الانتقالية وبقايا ماتعرف بالحركة الاسلامية.

جاء هذا التطور في اعقاب صدور توجيهات عليا لاجهزة الامن والشرطة باعتقال عدد من قيادات الاسلاميين السودانيين المطلوبين للتحقيق بواسطة النيابة حول تدبير انقلاب عقائدي واعدام عدد كبير من ضباط القوات المسلحة السودانية وقضايا اخري ذات صلة بالفساد الاقتصادي وانتهاكات حقوق الانسان في حملة لاتزال مستمرة حتي هذا اللحظة وسط مباركة ودعم شعبي واسع وردود فعل غاضبة وسط الاسلاميين ومخاطبات جماهيرية تضمنت تهديدات مبطنة لحكومة حمدوك والسلطة الانتقالية.
لقد ثبت بالادلة المادية القاطعة والتفاصيل الدقيقة ان الدكتور حسن الترابي في اخر شهادة قانونية مكتملة الاركان ادلي بها قبل رحيلة في حلقات لقناة الجزيرة قد اكد بصورة قاطعة براءة الجيش والقوات المسلحة السودانية من تدبير وتنفيذ انقلاب الثلاثين من يونيو 1989 .
وعلي العكس فقد اثبت الزعيم التاريخي للجماعة الاخوانية السودانية تورط الجبهة القومية الاسلامية الكامل في العملية من خلال ايرادة التفاصيل الخطيرة والمرعبة عن كيفية استيلاء التنظيم علي السلطة في ليلة التاسع والعشرين من يونيو 1989 وانتشار عناصره المدنية الذين استوردوا من خارج البلاد اجهزة اتصالات متطورة استخدمت في شل حركة الاتصالات في كل وحدات الجيش السوداني وارتداء عضوية التنظيم ازياء عسكرية انتشروا بها علي الكباري ومداخل العاصمة السودانية.
كما اكد الدكتور الترابي اشراف مجلس شوري الحركة الاسلامية المكون من ستين شخصية مدنية علي متابعة تنفيذ عملية الاستيلاء علي السلطة واصدار التوجيهات لعناصر الجبهة الاسلامية داخل الجيش لاكمال عملية السيطرة علي وحدات الجيش وكل المرافق الاستراتيجية في البلاد.
بعد ساعات قليلة من قيام الشرطة باعتقال عدد من قادة ماتعرف بالحركة الاسلامية ساد نوع من الجدل القانوني العقيم في الاوساط الاخوانية واعوان النظام المباد في محاولات للالتفاف حول قرار السلطات العدلية اعتقال المشار اليهم وسط مزاعم عن انقضاء الاجل الجنائي للاتهامات موضوع القضية في تهرب ساذج من الامر الواقع وحقيقة ان تلك الجرائم والانتهاكات موضوع الاتهامات الموجهة لقيادات الحركة الاسلامية من النوع الذي لاينقضي بالتقادم .
مايجري من تطورات في الساحة السودانية يكشف بمالايدع مجال للشك عن وجود نوع من الادنة المبكرة للحركة الاسلامية بعد ان اثبت مدبر الانقلاب عدم مشاركة الجيش السوداني في العملية وان عناصر التنظيم الاخواني في الجيش بما فيهم الرئيس المخلوع كانوا مجرد ادوات استخدمت في تنفيذ بعض اجزاء العملية الانقلابية ولكنهم لم يشاركوا في اي مرحلة من مراحل التخطيط للانقلاب والاستيلاء علي السلطة في سابقة هي الاولي من نوعها منذ استقلال الدولة السودانية .
في ظل هذه التطورات يحيط الغموض بملابسات ودوافع الاعلان عن منتصف الشهر القادم جلسة للنطق بالحكم في قضية البشير والاتهامات الموجهة له بالاستيلاء علي النقد الاجنبي وبعض المعونات الخارجية وسط تحذيرات من ان يكون الهدف اختطاف وابعاد مسبب للرئيس المخلوع لقطع الطريق علي تحقيقات تفضي الي محاكمات حقيقية من المفترض ان يواجهها الرئيس المخلوع داخل السودان حول الانقلاب والفساد وتدمير الاقتصاد الوطني حيث من المفترض ان تتم عملية اعتقال داخلي للبشير المعتقل اصلا ليلحق بالمجموعات الجاري اعتقالها وبداية تحقيق جديد معه حول الاتهامات الحقيقية المنسوبة له .
الحقائق التي اوردها الترابي في هذا الصدد بقدرما سهلت مهمة المحقق القانوني في الاتهامات الموجهة للبشير وبقية المعتقلين من بعض عضوية وقيادات التنظيم الاخواني لكنها عقدت مهمته في نفس الوقت خاصة بعد انتفاء مشاركة المؤسسة العسكرية والقوات المسلحة السودانية في التخطيط وتنفيذ الانقلاب وبل حكم البلاد علي مدي ثلاثين عام انفردت فيها الحركة الاسلامية بادارة البلاد مما سيستدعي معالجة خاصة للشق المتعلق باعدام الثمانية والعشرين ضابط من القوات المسلحة السودانية الذين اتضح انهم تعرضوا لعملية تصفية جسدية بواسطة منظمة عقائدية وليس بواسطة القوات المسلحة.
اذا صدر قرار وحكم قضائي حول هذه القضية :

اين ستقف القيادة الراهنة للقوات المسلحة السودانية والقائد الاعلي للجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة من التطورات والتحقيقات القانونية المرتقبة ذات الصلة بهذه القضية
صدور احكام قضائية مستقبلية علي ضوء الوقائع المشار اليها قد يلزم البرهان ومن معه للاستجابة برد اعتبار ضباط الجيش السوداني من شهداء حركة رمضان واقامة جنازة عسكرية رسمية لهم علي اقل تقدير واكمال تطهير الجيش السوداني من المتاسلمين وشعاراتهم وادبياتهم الفوضوية الرعناء واعادة المهنية للقوات المسلحة السودانية..