نحن في السودان بكل اقاليم وشعوب ومكونات الامة السودانية بعيدا عن صراعات السياسية وتقلب الاحوال ظللنا نمتاز  دون غيرنا من الشعوب بتقاليد راسخة في السلم والخصام في حياتنا اليومية ومناسباتنا الاجتماعية منذ ميلاد الدولة السودانية القومية وحتي الان بطريقة نسبية حاول الناس ما استطاعوا المحافظة عن تلك المواريث القيمية التي تعرضت للتجريف مع الزالزال الذي اصاب السودان بعد الانقلاب العقائدي الذي دبره ونفذه الاسلاميين والذي علي خلاف الانقلابات العسكرية التقليدية ايام عبود ونميري استهدف اول ما استهدف القوات المسلحة وقام بذبح خلاصة المهنيين من الضباط المحترفين بموجب فتاوي ومحاكمات اقامتها الحركة الاسلامية ثم تحول الجيش السوداني تدريجيا الي مؤسسة عقائدية تسعي فيها شراذم الملتحين المسعورين والجماعات الجهادية المتعطشة للخراب واصبحت رتب وازياء القوات المسلحة القومية تمنح دون ضوابط او قيود او اذاد الانفلات ودخل عنصر الرشوة السياسية فتكرم البشير ورهطة الغير كريم بها للمليشيات والعصابات السياسية ..
لاشماتة في الموت ومن حسن الادب مع رب العالمين ان يترحم الناس علي المتوفي اذا ارادوا او يتجاهلوا الامر ولكن الناس في السودان اليوم علي عكس ذلك بعد ان طفح بهم الكيل بسبب المرارات التي في الصدور والخسائر المريعة في الانفس والثمرات والموارد واشياء لاتحصي ولاتعد.. اصبح الناس يسبون المتوفي من هولاء المتاسلمين ويستنكرون الترحم عليه ولانميل بالطبع الي ان يسلك الناس هذا الطريق خاصة وان الموت في حد ذاته وعلي الرغم من انه حقيقة مرة ومؤلمة لكنه يجسد في نفس الوقت قمة العدل الالهي الذي جعل الحياة كلها اجل معلوم ومحدود ولم يستثني منه احد حتي الانبياء والرسل المكرمين والاولياء والمصلحين من خيار العالمين.
عندما تكون هناك صفحة اعلامية لمؤسسة قومية سابقه لحق بها مالحق بها من التجريف والتدمير مالم يتم حتي ايام الانجليز المحتلين الذين اشرفوا علي تاسيس قوة دفاع السودان نواة الجيش القومي للبلاد فهي صفحة مملوكة للدولة القومية والشعب والشرعية القائمة وعليها ان تلتزم بصورة صارمة باحترام مشاعر الشعب السوداني والامة والقواعد البروتكولية بعدم نشر نعي علي صفحتها الرسمية لاحد رموز وقيادات نظام وسلطة اصبحت فاقدة للشرعية بموجب ثورة شعبية واجماع الامة السودانية ..
محمد الامين خليفة"  رحمه الله " لا نقول ذلك من باب التجمل ولكن من اجل التادب مع رب العالمين واحترام حرمة الموت والحياة الادمية التي لم يحترمها نظام المتاسلمين علي اي مستوي من المستويات لو كان الرجل علي قيد الحياة وفي صحة جيدة كان سيكون ضمن المطلوبين للعدالة المتعسرة والتي لم تكتمل بعد ولكن نشر نعيه في صفحة رسمية للجيش السوداني وفي ظل هذا العهد الجديد وشرعية الثورة ينطوعي علي اعتراف ضمني بذلك العصر الدموي الاغبر الذي دمر الحياة والانسان .
من اراد ينعي السيد محمد الامين خليفة عليه ان يذهب ويعزي في وفاته اذا استطاع او ينعيه في اي وسيلة اعلامية اخري غير الموقع الرسمي للقوات المسلحة التي لم تستعيد قوميتها واحترافيتها وقيمها وتقاليدها النضالية بعد في هذا المناخ الضبابي المتلاطم الامواج ولم تتعافي بعد من الدمار وعمق الجراح التي عانت منها يوم ذبح هولاء المتاسلمين فلذات اكبادها من الضباط القوميين والمهنيين الشجعان في ساعات معدودة ..
//////////////////////