مع فائق المحبة والتقدير لحميدتي الجنرال البدوي الذي دخل الحياة العامة من بوابة قضية دارفور بعد ان وجد نفسة وعشيرته بين مرمي نيران المتقاتلين علي السلطة من الاسلاميين ومعسكر الترابي وعلي عثمان الذين حرقوا الاقليم ومعه الالاف من الضحايا من الابرياء والمدنيين ولكن نظام البشير استغل الرجل ومخاوفة المشروعة وحقه واهله في الدفاع عن انفسهم وعملوا علي تفصيل دور له ليخدم اجندتهم وفصلوا له الرتب العسكرية وزينوا صدرة بالنياشيين ثم اصبح احد مظاهر الفوضي السياسية والعسكرة الغير قانونية في الحكم والمعارضة وانفتحت شهية البدوي الجنرال للعب ادوار متقدمة في العمل العام والحياة السياسية وهذه هي طبيعة النفس البشرية الا من رحم ربه .

العسكريين الذين وجدوا انفسهم في واجهة الاحداث في الايام الاخيرة من خلال الظهور التدريجي الباهت لما يعرف بالمجلس العسكري قاموا بتعين الرجل في منصب نائب رئيس المجلس وليس انتقاصا من قدر الرجل او تشكيكا في مقدراته وشخصيته القيادية وقد يتفهم الناس في نفس الوقت دوافع المجموعة العسكرية في هذا الصدد لعلمها بلعب الرجل دور هام في توازن الامور علي الارض في اقليم دارفور القضية الوطنية المفترضة التي عبرت الحدود لاول مرة في تاريخ الدولة السودانية وحولت اقليم دارفور الي قاعدة للجيوش والمخابرات الاجنبية وعصابات الجريمة الدولية المنظمة وتجار وسماسرة المعادن الثمينة واليورانيم وكان من الممكن ان يحتفظوا بالتواصل مع الرجل عبر اي واجهة او منصب استشاري غير المنصب الذي يوسع دائرة الاستقطاب والانقسام الحادث اصلا ويجعله هدفا شخصيا قد ينتهي به الي ان يصبح مجرد رقم في قوائم المشبوهين الدوليين والقضية المركزية المتعلقة بمستقبل الحكم والدولة السودانية لم تحسم ولن تحسم عبر الادارة البدائية الراهنة لازمة بلد تعاني من تراكمات ثلاثين عام من الفساد والعشوائية والفوضي في بلد اصبحت اليوم عمليا علي شفا الهاوية وفوضي بلا نهاية.
تعامل الرجل في بدايات الثورة السودانية بتعقل وحكمة عندما احتفظ لنفسه بمسافة من رئيس النظام المجهول المصير حتي هذه اللحظة وعندما قطع الطريق علي الكثير من الشائعات التي هدفت الي توريطة ووضعه جنبا الي جنب مع مجموعة البشير الانتحارية من الذين ظلوا معه حتي اخر اللحظات يدافعون عنه بالباطل ويدمغون اجماع الامة بالعمالة والخيانة.
ولكنه السيد حميدتي قال في العلن انه ليس ضد الشعب ولن يطلق رصاصة واحدة في معركة ليست معركته ونال احترام الناس حتي وقع في المصيدة باختيارة عندما قبل بالمنصب الرفيع والمغري كنائب لرئيس المجلس العسكري والرجل ليس عسكري والامر ليس نزهة والجيوش القومية والوطنية المحترمة هي صمام الامان في لحظات الشدة والخطر وكان العشم ان تنتهي الامور بكيان يلتقط زمام المبادرة لاعادة بناء مؤسسات الدولة القومية والغاء كل مظاهر الحزبية في جيش البلاد القومي وبقية الاجهزة الامنية والوقوف في الوسط بين الجميع وفرض هيبة الدولة والقانون.
عندما لم يحدث ذلك وعندما غابت الطمأنينة استمرت الحشود المليونية في التمسك بمواقعها امام بوابات الجيش القومي المفترض للبلاد تلتمس عنده الحماية والسند .
ولنفس الاسباب السالف ذكرها اصبحت دول العالم الكبري تطالب بنقل فوري للسلطة الي حكومة مدنية ومع كل المصداقية وحسن النية في مطلب الحكومة المدنية مع ذلك لابد من تقديرات الموقف السودانية قبل الاستماع الي الخارج فقد تطيش سهام العملية وتغرق البلاد في شبر " موية " كما يقولون اذا لم يحسن الناس التعامل بواقعية مع ارث ثلاثين عام من الدمار والنهب والفوضي وعسكرة الدولة والمجتمع مما يستدعي دور متقدم للمؤسسة العسكرية لبث الطمانينة وحماية الدولة والمجتمع اذا ما استجد امر طارئ وغير محسوب في بلد خاوية علي عروشها وخزائنها فارغة وعملتها الوطنية منتهية الصلاحية.
اخانا حميدتي انا لك من الناصحين والمشفقين عليك وقضية دارفور لم يتم الفصل فيها بعد علي الرغم من قرارات المحكمة الجنائية الدولية والعالم كله وشعب السودان لايعلم حقيقة ما حدث ولماذا اندلعت حروب الابادة واين ومتي والقضية في ذمة العدالة السودانية المستقبلية لتفصل فيها لابراء ذمة الامة السودانية وبعض مكوناتها من هذه القضية وستكون انت والكثيرين شهود امام الله والعدالة والتاريخ تمسك بوضعك الراهن لكن ابعد نفسك عن دائرة السياسة حتي يقضي الله امرا كان مفعولا وتعود يوما الي الحياة العامة عبر قبة البرلمان بعد استقرار الدولة ونهاية الفتن .
///////////////////