مقدمات السقوط الكبير والمدوي للنظام السوداني اصبحت واضحة وضوح الشمس في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم التي يتوقع ان تكون محط انظار العالم وقبلة اجهزة الاعلام العالمية خلال الساعات القليلة القادمة عن طريقة التغطية من علي البعد والاعتماد علي المراسلين ما استطاعوا الي ذلك سبيلا الي جانب مبادرات الميديا الاجتماعية السودانية.

الجماهير استبقت الموعد المحدد للتحرك الجماعي داخل وخارج البلاد وخرجت في الرابع من ابريل وهي تردد الويل الويل ستة ابريل وتجاوبت معها ابواق السيارات علي طول الطريق.
اخر واهم الاخبار المتداولة في الشارع السودان الان مناشدة نائب البشير ووزير الدفاع عوض ابنعوف لما تعرف بقوات الدفاع الشعبي بالتصدي لمن اسماهم بالاعداء وهو يعلم ان الاعداء المفترضين لن يكونوا صيدا سهل هذا المرة في ظل هذا الحشد الذي تجاوز الحدود القطرية للسودان بطول وعرض العالم من الجموع السودانية وجماعات المهجر التي لم تهاجر من قبل خلال كل الحكومات المتعاقبة واثناء التحولات السياسية بهذا الحجم والكثافة ومعظم المهاجرين السودانيين اليوم من ضحايا الحروب والانهيارت الامنية والفصل التعسفي تحت ستار الصالح العام وبعض المعتقلين السياسيين وضحايا التعذيب الذين هاجروا الي بعض دول العالم الكبري بموجب برنامج اعادة التوطين للامم المتحدة اضافة الي الاجيال الجديدة من السودانيين التي ولدت وتربت في المنافي.
تحول الوجود السوداني بالخارج في هذه اللحظات الي هم وحزن علي النظام السوداني وسيكون لكل افراط في استخدام القوي ضد هذه الحشود الضخمة في العاصمة السودانية ومدن البلاد الاخري وسقوط عدد كبير من الضحايا صدي ودوي هائل في كل انحاء المعمورة بطريقة ستضع حدا لحالة الهدنة بين نظام البشير وبعض الدول الكبري بسبب التعاون في الحرب علي الارهاب وقضايا الهجرة وملفات اخري وسينفتح الباب اما تدخلات كبري سيتم تمريرها من داخل مجلس الامن عبر الفصل السابع و حينها سيمتنع اصدقاء النظام السوداني في روسيا والصين عن التصويت وسيتركونه وحده يواجه مصيرة المحتوم.
وقد يكون هذا السيناريو غير قابل للحدوث في حالة تحقيق الغايات والاهداف التي خرجت من اجلها الجماهير بارادة سودانية خالصة وحدوث متغير جوهري في توازنات القوي العسكرية والامنية داخل النظام بطريقة تسمح بحدوث التغيير واطاحة النظام القائم والرئيس البشير باقل خسائر.
التدخلات الاجنبية في الشؤون الداخلية السودانية حدثت من قبل في ظروف وملابسات مختلفة اثناء صراع علي السلطة فقد تدخل العالم والاقليم بطريقة مباشرة في الاطاحة بالانقلاب الشيوعي في 19 يوليو 1971 وتصفية قادته ورموزه بمشاركة اجهزة مخابرات غربية وعربية عبر عمليات اختطاف وقرصنة دولية واسقاط طائرة قادمة من بغداد الي الخرطوم وعلي متنها قيادات من حزب البعث كانت تريد تقييم الموقف في الخرطوم لتقديم الدعم للانقلاب الشيوعي.
في يوليو من العام 1976 تكرر التدخل الخارجي عندما دمرت طائرات مصرية امدادات عسكرية وعينية كانت في طريقها من داخل الاراضي الليبية متوجهة الي الخرطوم لدعم قوات الجبهة الوطنية التي نجحت في احتلال الخرطوم لمدة ثلاثة ايام حتي تم القضاء عليها .
اليوم امر اخر ويشهد السودان لاول مرة في تاريخة انتفاضة اممية بكل ماتحمل الكلمة من معني سيكون لها صدي في كل البلاد التي تشهد مواكب جماعات المهجر السودانية واذا غاب العالم ووقف يتفرج علي مجريات الامور في السودان فقد نجح الوجود السوداني في المهاجر الخارجية في سد هذه الفجوة الي حد ما واصبح يمثل عمقا اعلاميا وسياسيا للتحولات الجارية والانتفاضة الداخلية.

//////////////////