في ظاهرة جديدة وفريدة من نوعها نجحت جموع الشعب السوداني تجميع نفسها دون قيادة سياسية في حشود جماهيرية هادرة انتظمت داخل وخارج البلاد في وحدة وطنية وشعارات قومية من كل الوان الطيف واقاليم السودان المختلفة.

خاضت الجموع السودانية عدد من الجولات والمواجهات مع نظام البشير واجهزة الامن السودان خلفت عدد من الشهداء الي جانب القمع والتنكيل بالمتظاهرين في شوارع وطرقات المدن السودان وملاحقتهم حتي داخل منازلهم وترويع اسرهم وعوائلهم.
انتهت مجهودات الحركة الجماهيرية السودانية في هذا الصدد الي الدعوة الي موكب من المفترض ان يتحرك غدا الاثنين الثلاثين من ديسمبر من احد الميادين المعروفة صوب القصر الجمهوري في قلب العاصمة السودانية ومبانية التاريخية الراقدة علي ضفاف النيل في المكان الذي شهد احداث اصبحت جزء من تاريخ العالم والذاكرة الوطنية السودانية مثل مقتل القائد البريطاني غردون علي يد ثوار المهدية في المعركة التي انتهت بتحرير الخرطوم والبلاد من الوجود الانجليزي.
دخل الرئيس السوداني عمر البشير علي خط الازمة والتطورات الجارية في السودان قبل يوم واحد من الموكب المحدد بلقاء قيادات الشرطة في الخرطوم والتحدث اليهم وهو يرتدي الزي العسكري للشرطة وتوقف في خطابة لهم عند فقرة تتعلق بكيفية مواجة المتظاهرين والتصدي لهم واستند الي مقاطع من اية قرانية عن القصاص تجوز القتل وانتشر هذا الجزء من خطاب البشير وتناولته بطرق مختلفة الاوساط السودانية داخل وخارج البلاد والتي اعتبرت الامر فتوي تجوز قتل المتظاهرين.
ساعات قليلة تفصل عن مساء اليوم الاحد ومواكب الخرطوم المرتقبة والزحف نحو القصر الجمهوري ويصعب التكهن بما سيحدث بدقة واذا ما كان حديث البشير المشار اليه سيلقي بظلالة علي مجريات الامور واذا ما كان سيحدث نوع من الافراط في القتل وسيناريو دموي ينتهي بتطورات وتمرد اجهزة الامن والجيش والشرطة السودانية او حملة دولية فورية لملاحقة البشير ونهاية شرعيته.
ولكن السماح بالتظاهر والاكتفاء بحفظ الامن واستلام مذكرة الشارع السوداني سيكون هو الحل الامثل الذي يحفظ للبشير كرامته حتي اذا سقط نظامه وهو الامر الذي لامفر من حدوثه وهو الاقرب للحدوث بالنظر الي مجريات الامور .