تتزايد دعوات المخلصين من ابناء وعقلاء وحكماء هذه الامة المنكوبة بتسلط النخب الاخوانية المتهوسة واتباعها المجانين وفتوات الميلشيات المسلحة والغير مشروعة والمخالفة للقوانين الدولية والقطرية في الدولة السودانية الغائبة من اجل عبور المرحلة الراهنة بامان في ظل الحفاظ علي المتبقي من كيان الدولة السودانية المتدرجة نحو الانفلات و الانهيار .
تتسم بعض ردود الفعل الرسمية علي مجريات الامور بالطيش والاندفاع والدراما الغير معقولة مثل الحديث الذي ينسب ثورة وغضب شعبي مشروع بهذا الزخم المطلبي العادل لشخص مثل عبد الواحد محمد نور يدير منظمة عسكرية وسياسية متواضعة قام بتضخيم نفسه ودورة والتودد لدولة اسرائيل دون تفويض من احد لا اقل ولا اكثر حيث لاتوجد علاقة رسمية بينه وبين اسرائيل التي ضاقت ذرعا حتي بالضحايا والمنكوبين المتواجدين علي اراضيها سودانيين وغير سودانيين.
الصفة المميزة للغضب والثورة الشعبية السودانية الراهنة انها حركة تعتبر الاولي من نوعها وفيها خروج واضح علي نص التحولات والثورات الشعبية السابقة اتسمت بقيادة نفسها تحت مظلة الاغلبية الشعبية الصامتة من السودانيين.
من الاثار السلبية لهذا الواقع الجديد في الشارع السوداني وغياب القيادة السياسية التقليدية للثورة الحماس الاندفاعي الناتج من تراكم الغبن والقهر الداخلي واشعال حرائق ليس لها مثيل في تاريخ السودان السياسي والوطني منذ مقتل الباشا اسماعيل علي يد المك النمر ورده المشروع علي اهانة ذلك الهمجي الذي تربي علي خضوع الاعناق له ولم يحسن قراءة تاريخ واصول وسيكولوجية الامم والشعوب.
هناك واقع لايحتمل انصاف الحلول والتهييج والارهاب واللجوء للدراما السياسية والظهور المتكرر لبعض الاشخاص المسلحين في الميديا الاجتماعية بطريقة تفتح الابواب امام فتنة لاتبقي ولاتذر سيكون الخاسر فيها في النهاية رموز النظام واعوانه وافعال وردود افعال مدمرة تقضي علي التقاليد السودانية الراسخة في السلم والخصام وقد تصل الي مراحل لايريدها احد وانتقام مضاد يتجاوز كل الحدود ولا نريد تكرار عمليات الاختطاف وقطع الرؤوس كما حدث اثناء حكم الانقاذ في سابقة هي الاول من نوعها في تاريخ الدولة السودانية علي خلفية اتهامات بالتعدي علي حرمات الاخرين .
من شاكلة الاخبار والنشر الغير متعقل الذي يدل علي عدم الانضباط في ادارة الازمة السياسية الراهنة خبر يتحدث عن اعتقال خلية من خمسة اشخاص خططت لاختطاف المدعو علي كوشيب احد الافراد المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وتسليمه الي المحكمة المعنية هكذا يقول الخبر.
ولكن فات علي الجهة التي تقف وراء هذا الخبر ان اختطاف عمر البشير المطلوب الاول لمحكمة لاهاي ومحاولة تسليمه الي المحكمة الجنائية الدولية بواسطة جهة غير مخولة يعتبر في حد ذاته عمل مخالف للقوانين الدولية والقطرية ويعرض الجهة التي تقوم به الي المحاسبة القانونية وهو امر يستحيل حدوثه وقبوله فما بالك بالمدعو علي كوشيب.
فالمحكمة الجنائية الدولية علي تواضع حالها كمؤسسة تتبع نظام عالمي فاشل و عاجز عن انفاذ العدالة في الغابة الدولية التي تضج بانتهاكات الكبار والدولة العظمي التي اغرقت العالم في الفوضي والفقر وانهر من الدماء دون ان تملك الشجاعة الاخلاقية للتوقف مع نفسها ومراجعة افعالها ومع كل ذلك تبقي المحكمة الجنائية الدولية محكومة بلوائح وضوابط صارمة في عمليات اعتقال المطلوبين للمحكمة من بعض الاشقياء من قادة المليشيات المسلحة وحكومات الدول الفقيرة حيث لامجال للتعامل مع الافراد والجماعات الغير مشروعة و العمليات الغير قانونية مثل اختطاف المطلوبين وتعذيبهم والتنكيل بهم واشياء من هذا القبيل.
علي السلطات السودانية ان تعرض افراد الخلية الذين قالت انها اعتقلتهم في هذه العملية علي الرأي العام وتقديمهم الي محاكمة فورية وسيجدون المحكمة الجنائية الدولية والعالم كله اول من يبارك هذه الخطوة مالكم كيف تحكمون.
من الافرزات المباركة لغضبة ديسمبر المواقف الشجاعة المتميزة لبعض ائمة المساجد السودانية الذين اكدوا للناس ان هذه الامة كانت وستبقي قوية ومتماسكة وبخير علي الرغم من التجريف الذي حدث لمنظومة القيم السودانية كرد فعل موازي لعملية الافساد في الارض باسم الدين الي الدرجة التي كادت ان تتحول الي ادانة دائمة للدين نفسه وبصورة وضعت كل مايصدر من رموزة موضع الشبهة ومادة للسخرية والتهكم.
الشكر لمولانا بدر الدين الخليفة بركات من ضاحية العيلفون وشرق النيل ولكل من سار علي دربه في رد اعتبار الامة والشعب من منابر المساجد كما فعل اسلافهم يوم زحف المجاهدين وثوار المهدية وجيشها القومي واسترداد القصر الرئاسي من الغزاة والمحتلين وما اشبه الليلة بالبارحة.
نصيحة لوجه الله ومن اقصي بلاد الدنيا الي الرئيس البشير بان يعمل علي حسن خاتمتة وان يحتكم الي مقاصد الدين وان يهدئ من خواطرة ويبداء عهد جديد باحترام ارادة هذه الامة والاعتراف يمشروعية مطالبها التي لاتتجزاء من الخبز والحرية وان يعمل علي الاستعانة بنفس ائمة المساجد الذين عارضوه في النصح والارشاد وتصريف الامور قبل فوات الاوان ولن يجد اصدق واخلص منهم في المشورة حتي من اعوانه وسدنته الاقربين من طلاب السلطة والمال والدنيا وحتي يكونوا الوسيط بينه وبين الامة عسي ولعل ان تنتهي الامور بحل مشرف لكل الاطراف يبدأ بالتوقف عن الافراط في استخدام القوة والانصات لمطالب الامة مقابل احترام وضمان السلامة الشخصية والمعاملة الانسانية والاحتكام للقانون بين الجميع في كل الاحوال.

//////////////////////