انفجرت الاوضاع في الشارع السوداني في تحركات وتظاهرات هي الاولي من نوعها خلال الثلاث عقود من عمر حكم الجبهة الاسلامية وماتعرف بحكومة الانقاذ والرئيس عمر حسن البشير .

انطلقت بدايات الثورة الشعبية من مدينة عطبرة المعروفة بخلفيتها كقاعدة عمالية ونقابية مؤثرة في الحياة السياسية السودانية ومواجهة الانظمة العسكرية التقليدية التي حكمت السودان من قبل واطاحت بها انتفاضات شعبية في اكتوبر 64 وابريل من عام 1985.
ثم انتقلت الاحداث الي مدن واقاليم سودانية اخري حتي وصلت الي العاصمة السودانية الخرطوم والناس بين مصدق ومكذب وهم يرون النظام الاخواني القمعي الباطش وقد اصبح بين عشية وضحاها تحت رحمة جماهير الشعب السوداني التي مزجت الهتاف الغاضب بالنشيد الوطني والاهازيج الثورية في مشهد رائع وبديع اهتزت له ارجاء المعمورة والبلاد التي تحتضن جماعات المهجر السودانية التي اظهرت ابتهاجها ببدايات الثورة الشعبية وتجاوبت معها وقامت بتغطية وقائعها علي مواقع الميديا الاجتماعية.
الموقف قابل للتطور في اي لحظة ومن الصعب التكهن بما ستكون عليه الاوضاع بعد ساعة واحدة من الان ويحيط الغموض ايضا بالموقف الرسمي للنظام الحاكم الذي اصبح في وضع حرج للغاية بفرص احتمالات قليلة للاستمرار في الحكم حتي في حالة حصولة علي دعم وامدادت خارجية خاصة في ظل الازمات الاقتصادية التي تمر بها الدول المتعاونة مع نظام الخرطوم في السعودية ودول الخليج المتورطة في حروب استنزاف طائفية في اليمن وسوريا.
اظهرت بعض اتجاهات الرأي العام السودانية ابتهاجا بالتعامل وردود الافعال السلمية من بعض عناصر الجيش السوداني بينما دعت شرائح اخري من السودانين الي التزام الحذر خوفا من ما وصفته بانقلاب قصر ينتهي بتسويات دون اي تغيير في الواقع السوداني.
ويدور حديث عن سيناريوهات مختلفة عن قيام الجيش بالتدخل والاستيلاء علي السلطة وذلك بعد ثلاثة ايام من الانتفاضة الشعبية وحالة الشلل شبه التام في مرافق الحياة وحالة التضور التي يعاني منها الناس وخاصة صغار السن حيث اصبح هناك اتجاه قوي لاستيلاء القوات المسلحة علي السلطة وتكليف احد القيادات العسكرية يرجح ان يكون شخصية ليس لديها ارتباطات حزبية يقوم بعد التشاور مع بعض رموز وقيادات الادارة الاهلية و المجتمع السوداني باعلان حالة الطوارئ وتشكيل مجلس رئاسي انتقالي ومجلس وزراء من التكنوقراط والخبراء المهنيين من اجل حفظ الدماء والانفس والشروع الفوري في بناء مؤسسات العدالة الانتقالية وباقي مؤسسات الدولة القومية والعمل علي تنفيذ خطة طوارئ فورية لانعاش الاقتصاد الوطني والتعامل مع قضايا الخدمات الاساسية العاجلة من خبز ومواصلات وحفظ الامن والتعامل بصرامة مع كل محاولة للانفلات والفوضي واخذ القانون في اليد.