بمتابعة مجريات الامور ليوم الجمعة الرابع عشر من ديسمبر في العاصمة السودانية اتضحت معالم الغضب الشعبي المتفرق في عدد من احياء العاصمة السودانية وبعض المدن الاخري وقد وصل مؤشر الغضب الشعبي الي منابر المساجد التي كان لها علي الدوام حرمتها وتقديرها الخاص عند الناس وذلك عندما قامت مجموعة من المصلين الغاضبين بانزال احد الائمة الذي كان يلقي خطبة استفزت مشاعر الحضور بعد انحيازه لوجهة نظر السلطات الحكومية حول التطورات الراهنة قبل ان يتم انزاله من علي المنبر بالقوة والتعامل معه بعنف و رمية خارج المسجد حسب ما جاء في بعض الاخبار الواردة من العاصمة السودانية.

وتعكس هذه الحادثة حجم الغضب الذي في صدور العالمين والناس في السودان الي ذك فقد قام السيد رئيس الوزاء السوداني معتز موسي بالقاء خطبة مطولة عقب صلاة الجمعة في احد المساجد استعان فيها بالارقام لتبرير ازمة الخبز وتوجيه اللوم الي بعض اصحاب المخابز الذين قال انهم يستخدمون عدد قليل من حصة الدقيق الممنوح لهم في صناعة الخبز واستخدام الجزء الاكبر من حصة الدقيق في تصنيع " الباسطة والبقلاوة " الغالية الثمن علي حد تعبير رئيس الوزراء الذي تزامنت خطبته مع احتجاجات شعبية متفرقة وصغيرة الحجم لكنها قوية في التعبير صاحبها اشعال جزئي لاطارات السيارات في عملية استمرت اثناء الليل في احياء العاصمة السودانية ويقولون ان النار من مستصغر الشرر الذي يتجمع بكل وضوح في اجواء العاصمة السودانية الملبدة بالغيوم وروح التحدي والتحفز الشعبي الذي غابت عنه القوي السياسية التقليدية حيث من المتوقع ان تنفرد الاغلبية الشعبية الصامتة من السودانيين بقيادة نفسها لاول مرة في تاريخ التحولات السياسية في السودان بسبب الانقسامات السياسية والاختراق الكبير لبعض الاحزاب والكيانات السياسية وانسحاب بعضها من التعاطي مع القضايا الوطنية والمصيرية للبلاد.
خطبة رئيس الوزراء السوداني التي القاها عقب صلاة الجمعة في احد مساجد العاصمة السودانية الي جانب كونها غير مقنعة حتي للحضور من جمهورالمصلين ناهيك عن الشارع السوداني كان من المفترض ان تتم عبر مؤتمر صحفي رسمي مفتوح للاخذ والرد وشرح ابعاد القضية وحقيقة مايجري في البلاد حيث لاتعتبر منابر المساجد المكان المناسب للتعامل مع ازمة خطيرة وبالغة التعقيد من شاكلة مايجري في السودان اليوم اللهم الا ان يكون الغرض من ذلك اعطاء نوع من القداسة لما يصدر من اقوال .