النظام الحاكم في الخرطوم علي الرغم السيطرة والهيمنة المستمرة علي مدي مايقارب الثلاثة عقود من الزمان وعلي الرغم من كل الفظائع والدمار الشامل لمؤسسات الدولة القومية والموارد والانسان يخوض اليوم معركة من جانب واحد مع نتائج اعمالة التي باتت هي المهدد الاول والاخير له قبل مجهودات ومحاولات الاخرين المتفرقة وفي ظل غياب صيغة معارضة قومية حتي في حدها الادني وعلي الرغم من حالة الفراغ السياسي المعارض المشار اليها وعلي الرغم من عدم توفر الغطاء السياسي المطلوب لحماية ظهر الحركة الجماهيرية والاغلبية الصامتة من السودانيين المكشوف لكن النظام اصبح اليوم محاصر بنتائج اعمالة بالدرجة الاولي وبحجم الادانات الصادرة من عمق ماتسمي بالحركة الاسلامية والنخبة الاخوانية التي اصبحت تتنافس في ادانة النظام الذي اتت به ودعمته وبشرت به منقذا وهاديا للبشرية كلها قبل اهل السودان اصحاب الاحلام المتواضعة في العيش الكريم ومايحفظ لهم انسانيتهم وارثهم القومي والاجتماعي الذي عبرت عنه الامة السودانية بالادب السياسي والقومي والوطني الرفيع من غناء ونشيد.
في هذه الايام يتصاعد الغضب الشعبي في مدن واقاليم وارياف السودان في اجماع عفوي وشعبي ليس له مثيل يمثل الاغلبية الصامتة من ملايين السودانيين الذين سددوا ثمنا غاليا علي مدي مايقارب الثلاثة عقود من الزمان من حكم وتسلط الاقلية الاخوانية النشطة والمنظمة الذي ترتب عليه دمار شامل طال الانفس والمكتسبات والحقوق ومؤسسات الدولة القومية التي تواجه اليوم تهديدا غير مسبوق منذ تاسيس الدولة السودانية.
كل الاشياء في السودان اليوم في غير مكانها ولكن ظهر الامة مكشوف تماما في ظل غياب تصورات واقعية تقودها النخب السودانية المختلفة مدعومة بمؤسسات ظل قومية سياسية وقانونية وعسكرية من خلفيات مهنية الي جانب الصحافة والاعلام لمواجهة احتمالات الموقف ومنع انزلاق البلاد في الفوضي والانهيار الذي اكتملت كل عوامله و ظروفه.
www.sudandailypress.net