لقد جاء حادث غرق الاطفال بمنطقة المناصير بولاية نهر النيل بمثابة تطور درامي وقدري صادم في اوضاع البلاد شبه المنهارة بسبب حالة الانهيار في اوضاع الخدمات وانعدام اساسيات الحياة من الخبز ولقمة العيش والدواء والكساء في سودان اليوم.

تعيش البلاد حالة من الصدمة والاحزان بعد ان غرقت في الازمات والفوضي ومن عجب انهم قد ضنوا علي الناس وذوي الضحايا حتي بالمواساة وانشغلوا بترتيب امورهم البائسة وترقيع واقعهم السياسي الكئيب والغريب والغير مسبوق في تاريخ السياسة السودانية.
من خارج الحدود توالت المشاركة من بعض الاشقاء ودول الجوار لاهل السودان الاحزان وتكرمت قناة العربية السعودية في هذه الصدد بمواساة متفردة جمعت فيها بين الدرجة العالية من المهنية والمشاركة الوجدانية الصادقة لكل السودان عبر بثها خبر رحيل اولئك التلاميذ مصحوبا بمقدمة موسيقية حزينة ليكتمل المشهد بتسرب صور الضحايا الصغيرات عبر الميديا الاجتماعية في بلد اصبحت عمليا غارقة في الاحزان بسبب اهوال الطبيعة علي ارض محروقة بسبب فساد حكم الاخوان المزمن والطويل المدي.
لقد غابت اولئك الزهرات عن ملعبهم وعن اعين اهلهم المكلومين واستقرت الاجساد النحيلة في قاع النهر وسمت الارواح الي عالم الغيب والشهادة ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم والموت حق علي الجميع ولا احتجاج علي قضاء الله وقدرة وكان سيكون المصاب اخف لو اتخذ اولياء الامور المفترضين من جيوش العطالة السياسية والموظفين الذين بلا اعباء في دولاب الحكم والدولة المعطوبة في سودان اليوم التحوطات اللازمة لمنع الكوارث المتكررة اناء الليل واطراف النهار في كل انحاء السودان في البر والبحر وحوداث السير والغرق ولدغات العقارب والحميات التي تحصد الارواح في بلد لايوجد فيه مرفق واحد يعمل لحماية الناس من المخاطر في ظل الصرف البذخي علي التظاهرات والاستعراضات الدعائية والعرضة " والهجيج " الرسمي والنهب المنهجي المسعور لموارد البلاد واموال الناس العاملين في كل شبر من ارض المعمورة الذين يصرفون علي مرافق العلاج والتعليم بعد ان رفعت دولة الاولياء الصالحين يدها عن دعم اساسيات الحياة...
لقد استعاذ الله في ملكوته من الاحمال الزائدة التي تفوق طاقة الانسان ولولا توقف تواتر الوحي لانزل الله ايات بينات اختص بها وصف احوال الناس في السودان .