ستظل ثورة الثالث والعشرين من يوليو وسام علي صدور المصريين والاحرار في كل مكان فقد عبرت الحدود القطرية للبلد الشقيق الي كل ركن من اركان المعمورة وقارات العالم الخمس وتحولت الي فكرة ونشيد تغني لها الناس بكل اللغات والمفرادات واللهجات في احراش افريقيا وغابات كوبا وبوليفيا وفيتنام .

يوليو الثورة الظافرة التي اكدت الاحداث ومتغيرات الامور انها صالحة لكل زمان وايامنا هذه علي وجه التحديد في ازمنة الفوضي وانكسار النظام العربي وحروب الاستنزاف وانهيار الاقتصاديات وانتشار الفقر والارهاب وحالة التوهان وانعدام المرشد والدليل.
يفتقد الناس القائد والرمز في زمن الموت المجاني في قاع البحار وعلي الاسلاك الشائكة بين الحدود في عصر الخمينية الامريكية وعندما تعلن حالة الطوارئ في الموانئ و المطارات عند وصول طائرة علي متنها بعض الناطقين بلغة الضاد من المهجرين والهاربين من جحيم بعض الاوطان العربية المنهارة بسبب الحروب الدينية والطائفية والفساد.
ومع كامل التقدير لخصوصية ثورة الثالث والعشرين من يوليو القطرية والوطنية للاشقاء المصريين لكنها كانت حدث قومي واممي فريد من نوعه لكل احرار المعمورة وللعرب والمسلمين الذين اصبحت فلول الردة الحضارية من اخوان واشباه اخوان وداعشيين ينوبون عنهم اليوم في مزاعم الدفاع عن قضاياهم فانتهي بهم الامر الي العزلة والخذلان العظيم وخسارة القضايا العادلة و المشروعة التي لم تصبح لها اولوية في زمن الحرب علي الارهاب و الاجيال الجديدة من الارهابيين الذين خرجوا من بين ركام وحطام دولة العراق القومية التي هدمها تحالف الخمينية الامريكية في البلد التي لم تشهد طيلة حكم صدام حسين اي نشاط لمنظمة دينية خمينية او داعشية .
علي العكس في زمن عبد الناصر القائد المتدين الصادق الامين علي المستوي الشخصي الغير مزايد اومتاجر بالدين والشعارات التف العالم كله حول قضايا البلاد العربية ووصل الامر الي درجة الانذار السوفيتي الي دول العدوان الثلاثي في العام 56 عندما كان العالم علي قلب رجل واحد بعيدا عن التصنيفات الدينية والمذهبية وامتد الاثر الكريم للثورة والتضامن الي درجة قيام معظم الدول الافريقية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة اسرائيل اثناء حرب اكتوبر 1973.
من مكاسب الثورة الظافرة لشعب السودان فتح الزعيم جمال عبد الناصر مؤسسات التعليم العالي والجامعات والمعاهد المصرية علي مدي عقود طويلة لابناء الشعب السوداني في الشمال والجنوب الي جانب جامعة القاهرة فرع الخرطوم وكل ذلك الجهد العظيم الذي هدمه حكم الاخوان المتاسلمين السودانيين الذين اخرجوا ابناء الطبقات الوسطي والفقيرة في السودان من قاعات الجامعات والمعاهد المصرية المجانية بينما ارسلوا اولادهم الي بلاد اخري ينفقون فيها عليهم بمعبودهم " الدولار" وعملات اخري .
هناك علاقة طردية بين محبة الله للعبد من عبادة وبين محبة الناس وبعيدا عن الرجم بالغيب الاحداث التاريخية القريبة تشهد لمكانة عبد الناصر عند الناس وعند رب العالمين .
زعيم يلتف الناس حوله التفاف اسطوري حتي وهو مهزوم اذا جاز التعبير ثم يشيعونه الي مثواه الاخير في مشهد موثق توثيقا حيا وليس له مثيل في تاريخ العالم والبشرية المعاصر عندما كادت ان تبكية حتي جدران القاهرة والمدن المصرية وبقية عواصم العرب والعجم التي افتقدت رجل حمل كل مواصفات الاولياء والمصلحين الذين حدثنا عنهم تاريخ البشرية.
للاسف بعض المنظمات و الاحزاب القومية اصبحت اليوم خاوية علي عروشها وليس لها اثر في واقع الناس المعاصر بعد ان تحولت الي ظاهرة هتافية تستهلك الشعارات بينما هي علي ارض الواقع معدومة الحركة والتواصل مع انظمة الامر الواقع علي الاصعدة الاقليمية والدولية وبعد ان فشلت في تطويع وتوظيف ذلك الارث المتنوع والخالد العظيم للحركة القومية وجماعات الاشتراكيين العرب من اجل التعاطي بواقعية مع واقع اقليمي ودولي مظلم ومحتضر.
www.sudandailypress.net
////////////////////////