تشهد العاصمة السودانية هذه الايام احداث وتحولات درامية علي كل الاصعدة تتصدرها حملة الملاحقات والاعتقالات والتوقيف والتحقيق مع عدد من رجال الاعمال الذين ارتبطوا بالانشطة الاقتصادية لجهاز الدولة السودانية خلال سنين طويلة من حكم الانقاذ الي جانب بعض الشخصيات الامنية المعروفة.

من ابرز هذه الشخصيات المشار اليها في هذا الصدد رجل الاعمال فضل محمد خير وهو لمن لايعرفونه كان وحتي قيام انقلاب الانقاذ شخص عادي مغمور ولم يرتبط طيلة حياته بتنظيم سياسي وبالطبع لاتربطة اي علاقة بجماعة الاخوان المسلمين وما كانت تعرف باسم الجبهة القومية الاسلامية ويرجح ارتباطة بالنظام القائم في السودان في مرحلة ما من ايام " التمكين " وفترة التسعينات من بوابة المال والمصالح وليس الافكار والعقيدة السياسة لحكام الانقاذ.
الاتهامات الموجهة لفضل محمد خير من قبل جهاز الامن السوداني كشفت عن حدوث طفرة ليس لها مثيل في تاريخ الدولة السودانية في حياة الرجل المتواضع الحال من خلال امبراطوريته الاقتصادية التي تمثل دولة داخل دولة فكيف حدث ذلك في ظل الدولة الاخوانية العقائدية القابضة التي احصت انفاس الناس منذ يومها الاول وقامت بتفكيك واعادة صياغة كل ركن في مؤسسات الدولة القومية في السودان وابعدت تحت مسمي الاحالة للصالح العام كل من ليس له علاقة بجماعة الاخوان وفرضت سيطرتها التامة علي المرافق العامة والانشطة الحياتية الاستراتيجية من امن واقتصاد وظلت تتعامل بطريقة وجرعات محسوبة مع الاعوان والمتعاونين من الطابور الخامس خلال سنين الحكم الطويلة فهل كان فضل محمد خير هو الاسثناء ولماذا وكيف سمحوا له بالتمدد الاقتصادي الرهيب وماهو الثمن وهو الرجل الذي ليست له خلفية حزبية او فكرية او حتي اهتمامات سياسية.
الي جانب فضل محمد خير طالت حملات الامن السوداني عدد معتبر وشخصيات امنية واقتصادية معروفة بارتباطها بجماعة الاخوان خلال اطوارها المتعددة وماتعرف بالجبهة القومية الاسلامية صاحبة الامتياز الادبي والقانوني في كل ماحدث في السودان منذ الثلاثين من يونيو 1989 وحتي اليوم.
بعض هولاء انتهي داخل معتقلات اخوانهم ورفاق الامس نهاية تراجيدية غير معتادة ولاتوجد لها سابقة مشابهة في تاريخ السياسة السودانية المعاصرة عن طريق الانتحار المزعوم والمشكوك في حدوثه بينما يواصل جهاز الامن نشر تفاصيل مداهماته لمنازل البعض مصحوبة بالتفاصيل والارقام الخرافية للمضبوطات من النقد والعملات الاجنبية ولاتزال الساقية تدور وما نتحدث عنه مجرد عناوين رئيسية لمعلومات متداولة ومنشورة ولا يحتوي علي تحليلات او رجم بالغيب وسننتظر مع المنتظرين لنري كيف ستسير الامور في ظل الضائقة المعيشية المستحكمة وحالة الشلل التام لكل المرافق الخدمية من علاج وتعليم والاوضاع المعيشية المتردية.
التطورات الجارية ترتبت علي حالة الشلل لمرافق الحياة وحالة الرعب التي سادت اروقة النظام واعوانه الذين طرقوا كل الابواب من اجل ايجاد حل يجنبهم المواجهات الشعبية وانفلات الاوضاع مما دفع بالرئيس السوداني للاستنجاد باحد رموز الحرس القديم والجنرال صلاح قوش الذي اختار هذا اللقب طواعية وهو صاحب الخلفية الاكاديمية المبرز في لغة الارقام وعلم الرياضيات عبر عملية احلال وابدال متفق عليها بينه وبينه زميلة محمد عطا المغرم ايضا بارتداء الازياء والنياشين العسكرية مثل رفيقة والاثنين مهندسين تخرجو من ارفع الكليات العلمية في البلاد.
نجح الجنرال المهندس بشخصيته الصدامية المعروفة في تاجيل الانفجار عبر قراراته الدرامية المشار اليها و حملته علي الفساد التي لاتزال في طور البداية ويصعب التهكن بما ستسفر عنه والاثار التي ستترتب عليها علي صعيد استقرار النظام القائم وهذه هي القضية الاساسية.
مايجري في السودان اليوم احتوي علي رسالة ضمنية من النظام الي كل المتعاونين معهم وطابورهم الخامس واقطاب دولتهم العميقة المتنتشرين علي الارض داخل وخارج البلاد وفي فضاء الانترنت و شبكة المعلوماتية بعدم المناورة ولعب دور ابطال الساعة الثالثة والعشرين وتقمص ادوار المنقذين ومضمون الرسالة " اذا غرقنا فلن نغرق وحدنا " ولا يستبعد ان يكونوا قد اعدوا للامر عدته من ناحية قانونية تحسبا لغدر بعض الرفاق والطابور الخامس من المتعاونين. .
واذا كان هذا هو بعض من واقع الحال علي الاصعدة الرسمية فهل توجد معارضة لديها استعداد وفهم وتصور ومؤسسات للتعامل مع اي مستجدات وتطورات في هذا الصدد لمنع احتمالات الفوضي والانفلات الذي يهدد المتبقي من كيان الدولة السودانية .
www.sudandailypress.net