في اطار حالة الذعر والتخبط السائد في اجهزة النظام السوداني والاسراف في حسن الظن في العلاقة مع الادارات الامريكية المتعاقبة جاء في الاخبار ان السيد عمر البشير التقي " الفريق" مهندس محمد عطا السفير السوداني رئيس جهاز الامن والمخابرات السابق والسفير الجديد للولايات المتحدة الامريكية قبل سفره واوصاه بالعمل علي تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين باعتبار ان الولايات المتحدة من الدول الكبري.
هذا ما ورد بالنص في سياق الخبر مع خالص الامنيات للرجل بالنجاح في مهمته حيث يتم الدفع به الي الولايات المتحدة في ظل اجواء التفاؤل بازالة اسم النظام السوداني من القائمة الامريكية للدول الداعمة للارهاب والتي حتي في حالة حدوثها ستكون عديمة الجدوي والفائدة في ظل اوضاع السودان الداخلية المعروفة والازمات الاقتصادية والسياسية المستحكمة علي طريقة العلاقة الطردية بين استقامة الظل والعود المعوج.
الولايات المتحدة الامريكية في ظل الادارات السابقة والراهنة حصرت علاقاتها بنظام الخرطوم في احسن حالتها بالملف الامني مع الابقاء علي عدم الاعتراف بالرئيس المفترض للدولة السودانية ممثلا في شخص عمر البشير وتطبيق ذلك علي ارض الواقع ورفضها حضورة اي مناسبات مشتركة حتي علي الاصعدة البروتكولية والشرفية في سابقة هي الاولي من نوعها في تاريخ الدولة السودانية.
حكومة الخرطوم كان من المفترض ان تعطي الاولوية لحل مشكلاتها الداخلية بينها وبين شعبها بدلا عن بيع الوهم لنفسها والاعتماد علي امريكا ودولة جنوب السودان المهدمة في حل ازماتها المزمنة والولايات المتحدة ليست مضمونة الجانب خاصة في ظل هذه الادارة المندفعة والمتهورة والتي ستقوم بتجميد وتمزيق الاتفاقيات الغير مرئية التي بينها وبين الحكومة السودانية مع حدوث اي متغير داخلي في اوضاع السودان خاصة في ظل احتمالات قائمة بحدوث انفجار غضب شعبي واسع بطريقة قد تحول مبعوثي وممثلي النظام السوداني في واشنطون الي رهائن لدي الادارة الامريكية والعاقل من يتعظ من الطريقة التي تعاملوا بها مع اطفال المهاجرين فهل سيتوقع من مثل هذه الادارة الامتثال للمواثيق والاعراف الدولية واعطاء الفرصة لممثلي النظام السوداني بمغادرة الاراضي الامريكية كما حدث مع اطقم السفارة العراقية وممثلي العراق في الامم المتحدة بعد الغزو الامريكي وسقوط نظام صدام.
نصيحة خالصة لوجه الله الي كل من يهمه امر نظام الامر الواقع في الخرطوم ان توفروا المجهودات المرهقة والعديمة الجدوي مع الامريكان وغيرهم وان تعودوا ادراجكم الي احضان الامة والوطن الكبير وتوفير الوقت والدماء والكرامة الانسانية لكم في البداية ولشعبكم بالدخول في مفاوضات غير تقليدية لنقل وتسليم السلطة الي ممثلي كيانات قومية و مهنية مستقلة من التكنوقراط المدني والعسكري بالاتفاق مع القوي السياسية الاخري واستباق المجهول الذي يهدد بالفوضي والانتقام والتنكيل وتدمير المتبقي من كيان الدولة السودانية.

www.sudandailypress.net