قرار الادارة الامريكية بحظر دخول مواطني بعض الدول المشار اليها بالدول ذات الاغلبية الاسلامية قد يكون سليم في عنوانه الرئيسي خاصة اذا تم في اطار اجراءات وقائية لسلامة المواطنين في الدولة الامريكية مضاف اليه قرار المحكمة الامريكية العليا الاخير بتجويزه ومنح الضوء الاخضر لاجهزة الدولة الامريكية وضعه موضع التنفيذ ولكن القرار يعاني في نفس الوقت من اختلالات وضعف خطير في الصياغة والامانة الاخلاقية عندما يتم ربط الامر بصورة مباشرة بالاسلام والمسلمين.
جذور الارهاب العالمي المعاصر كلها تعود الي اخطاء مدمرة ارتكبتها ادارات مختلفة تعاقبت علي حكم امريكا اثناء الحرب الباردة والمواجهة مع الاتحاد السوفيتي السابق والشيوعية الدولية وحتي الاجيال الجديدة والطفرة المدمرة في عمليات الارهاب الاعمي والمسعور وزمن الداعشيين والخمينيين وتحويل ارض الحضارات في سوريا وبلاد الرافدين الي مقبرة جماعية كل ذلك صناعة امريكية مائة بالمائة ولا اسلام ولامسلمين ولايحزنون وتعود اسبابه الحقيقة الي ارتكاب اكبر حماقة وانتهاك للقوانين الدولية وتسيير اكبر حملة حربية في تاريخ العالم المعاصر وغزو وتدمير المتبقي من دولة العراق واغتيال قيادته السياسية بناء علي معلومات مفبركة ومضللة تم تسريبها الي اجهزة الدولة الامريكية علي مراحل بطرق ماكرة وخبيثة استخدم فيها بعض المرتزقة والمغامرين والنصابين المحترفين الذين قاموا بتمرير الاكاذيب التي اعدت بعناية فائقة في معامل الجريمة الاليكترونية المنظمة والتي جري استعرضها في اروقة المنظمة الدولية امام ممثلي شعوب العالم بواسطة وزير الخارجية الامريكية الذي ادي دورة انذاك ببلاهة فائقة ومنقطعة النظير.
التعميم واصدار الاحكام المطلقة وتجريم الامم والشعوب ومعتقدات العالمين امر غير غير لائق وغير كريم ولايساعد في تحقيق الامن والسلم الدوليين وهتلر وكل رموز الحقبة النازية وكل المتورطين في الفظائع والجرائم الكبري في تاريخ العالم والانسانية ليسوا عرب او افارقة او مسلمين.
ومع كل ذلك الجهل بحقائق الجغرافيا والتاريخ ومعرفة اقدار وطبائع الناس امر وارد خاصة في ظل وجود النوايا المسبقة من البعض لتجريم الاخرين وربطهم بكل الشرور الموجودة في الارض.
ومع ذلك التقصير وسوء الفهم ليس في كل الاحوال مسؤولية الاخرين وانما بالدرجة الاولي يتمثل في الطريقة التي يتصرف بها اولياء الامور في بعض دول العالم الاسلامي الافتراضي مع التحفظ علي التسمية والمصطلح والاديان ليست دول ولا تحدها حدود جغرافية ولكن هناك تقصير خطير في مواجهة بعض الدول الكبري في هذا الصدد بدلا عن نفاقها وتملقها والاستنجاد المتواتر بها وطلب حمايتها ومن يهن يسهل الهوان عليه.
ولامفر من اجل الحفاظ علي المتبقي من امن وسلام العالم من كسر الحدود وفتح الباب امام التعارف بين الامم والشعوب من خلال انشطة انسانية بالدرجة الاولي بعيدا عن هوس الشعارات السياسية والايديولوجية ونتمني ايضا ان يخضع بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية في بعض الدول الكبري الي اختبارات في المعلومات العامة وحقائق الجغرافيا والتاريخ والقوانين الدولية والانسانية والاعراف والتقاليد الواجبة باعتبار ان الحكم واستخدام القوة امر بالغ الحساسية ويستوجب الرشد وادب الحديث والمسؤولية في كل الاحوال والاوقات وتجنب الاندفاع وغرور القوة الذي قد يقود الي حروب بلانهاية ودمار الحضارة الانسانية.
www.sudandailypress.net