وافق مجلس الامن الدولي ظهر اليوم الخميس علي مشروع القرار الامريكي بفرض عقوبات دولية علي المجموعات المتحاربة في الحكومة والمتمردين وحظر سفر بعض المسؤولين من بينهم وزير الدفاع وتجميد ارصدتهم المالية في بعض البنوك والمصارف الدولية التي تم رصد اغلبها بواسطة بعض منظمات المجتمع المدني الامريكية.

تم تمرير مشروع القرار الامريكي بصعوبة داخل مجلس الامن الدولي بدعم من تسعة دول وامتناع ستة دول من بينهما الصين وروسيا وتمخض القرار الدولي عن صيغة انذار مع مهلة زمنية حددت بشهر من اجل التوصل الي سلام ووقف اطلاق النار او تنفيذ العقوبات بعد خمسة ايام من تقرير للامين العام للامم المتحدة في الثلاثين من شهر يونيو القادم.
مشروع القرار الامريكي المشار اليه ياتي بالتزامن مع استمرار الفظائع والانتهاكات التي لم يشهد لها تاريخ العالم المعاصر مثيل منذ نهاية الحرب العالمية الاخيرة في بلد تقول عنه التقارير الاممية ان نسبة اغتصاب النساء بلغت خمسة وستين بالمائة الي جانب عمليات القتل والحرق والنهب الجماعي وتدمير المرافق الصحية ومخازن الاغذية ووصل الامر حسب تقارير دولية الي تناول المواطنين الحشائش والاعشاب.
من بين الشخصيات الجنوبية المستهدفة بالعقوبات الدولية وزير الدفاع وقائد الجيش السابق ووزير الاعلام ونائب وزير الدفاع في ظل احتمال مفتوح بتطوير العقوبات لتشمل شخصيات رفيعة في حكومة جنوب السودان في ظل تحليلات متشائمة لاتتوقع حدوث انفراج في الكارثة الانسانية التي لاتحظي بالتركيز الاعلامي من الحكومات والدول التي تبنت عملية انفصال جنوب السودان حيث اصبح الوضع الراهن يمثل حرجا اخلاقيا لهم امام العالم وشعوبهم وهم يحاولون اليوم الانقلاب شبه المستحيل علي ما صنعته ايديهم وقد سبقتهم الحكومة البريطانية التي استعمرت السودان لعقود طويلة بعدم تبني صيغة انفصال وتقسيم جنوب السودان عن الدولة القومية لادراكهم بعدم قدرة الاثنيات الجنوبية المتنافرة علي تحقيق حلم الدولة الموحدة و المستقرة.
الحاضر الغائب في هذه العملية هو الجيش السوداني السابق والمؤسسة العسكرية السودانية القومية التي تعاملت مع الاوضاع في جنوب السودان علي مدي اربعة عقود واكثر من الزمان خلال سنين الحرب الاهلية قبل الثلاثين من يونيو 1989 وحكم الاسلاميين في ظل سيطرة تامة علي الاوضاع في حدها الادني باخلاقية ومهنية عالية مكنت المواطن الجنوبي بممارسة حياته بصورة طبيعة في مدن الجنوب الكبري والتنقل بحرية وامان تام بين اجزاء البلاد الاخري.
في حال عدم التوصل الي اتفاق سلام واستقرار يوقف الماساة الانسانية في جنوب السودان نتمني ان تتجه منظمة الامم المتحدة في ظل العجز الراهن في السيطرة علي الحرائق المشتعلة في اجزاء واسعة من منطقة الشرق الاوسط الي صيغة اكثر واقعية والبحث عن المتبقين من المحاربين القدماء من جيش السودان السابق الذين عملوا علي الارض هناك و الذين تعاملوا في ادارة ملفات جنوب السودان للاستعانة بهم في تشكيل غرفة عمليات استشارية اممية لتوفير الوقت والجهد واروح ودماء الابرياء الجنوبيين وبسط الامن والسيطرة علي الاوضاع حتي لايصبح الجنوب حقل تجارب للعمليات الدولية الفاشلة بواسطة اناس يجهلون جذور القضية وتضاريس المنطقة .

www.sudandailypress.net