وصل الموقف السياسي الراهن في السودان بالفعل مرحلة فقدان الاتزان والهذيان الرسمي واصبحت الاوضاع مفتوحة امام كل الاحتمالات بما فيها الفوضي وانهيار المتبقي من دعائم الدولة السودانية شبه المنهارة اصلا مالم تتدارك عناية الله ذلك البلد وشعبه قبل فوات الاوان.

اصبحت الكأبة للاسف مرسومة علي وجوه الحكام والمحكومين في السودان مع اختلاف المسببات والتفاصيل مابين المواطن الذي وجد نفسه في مواجهة اوضاع وواقع فوق طاقته واحتماله بطريقة افقدته انسانيته وكرامته وحاكم مرعوب و خائف علي سلطانه ومملكته العبثية ونظام الحكم الذي ليس له مثيل في تجارب الحكم بين الامم والشعوب.
من اهم ملامح فقدان الاتزان والهذيان الرسمي في السودان اليوم التصريحات الغريبة التي تصدر من المسؤولين وكلام الليل الذي يكذبه النهار علي ارض الواقع لشعب اصبح عاجز عن الحصول علي ابسط الضروريات اللازمة لاستمرار الحياة وفي مفارقة ليس لها مثيل صرح مسؤول في محافظة الخرطوم ان البلاد تعول علي انعاش النشاط السياحي في البلاد بتوظيف الصخرة التي التقي فيها سيدنا موسي عليه السلام مع نبي الله الخضر في مقرن النيلين بالعاصمة السودانية الخرطوم .
هكذا اصبح علي شعب السودان بعد تحمل ضيق العيش والمسغبة والفقر المفروض ان يتحمل ايضا هذا النوع من الجنون الرسمي وان ينتظر الفرج القادم من الصخرة المقدسة التي التقي عندها الانبياء المكرمين.
من اهم مظاهر شهر رمضان الكريم في الخرطوم وبقية مدن السودان انتشار ظاهرة الحملات الرسمية لدعم الصائمين وتوفير بعض المواد الغذائية للفقراء ومحدودي الدخل مصحوبة بضجة اعلامية هزيلة وخروج علي نص التقاليد السودانية الراسخة في التكافل خارج القنوات الرسمية او توظيف الامر في الاجندات السياسية ووصل الاحسان الرسمي في السودان الراهن الي دعم العاملين في الدولة والخدمة المدنية والقوات النظامية في الوقت الذي اهدرت فيه الحقوق الاساسية وواجبات الدولة المفترضة علي المواطنين فكيف يجوز ذلك ان تسلبني حقوقي وعائدات موارد بلادي ثم تتصدق علي بالنذر اليسير ولاتنسي الاعلان والطبل والزمر المصاحب للعملية.
في السودان الذي مضي وقبل حكم المتاسلمين كان التكافل بين السودانيين مضرب الامثال بين العالمين وكانت الاغاثات والعون الخارجي يخصص لمواجهة الكوارث الطبيعة الجماعية من مجاعات وسيول وامطار وليس لاطعام الناس وعندما يصل الامر الي هذه المرحلة فماذا تبقي من هيبة الحكم والدولة ولماذا لايتنحي الحاكمين باختيارهم قبل ان يجبروا علي ذلك.
لقد سقطت انظمة حكم سودانية سابقة واجبرت علي التنحي ولكنها اورثت الاخرين مؤسسات حكم ودولة قوية وراسخة وشعب لم يكن يعاني من واحد بالمائة مما يعاني منه شعب السودان اليوم.
www.sudandailypress.net