اصدر المكتب الصحفي بالبيت الابيض الامريكي بالامس مذكرة شاملة يائسة وغاضبة حول الاوضاع في دولة جنوب السودان جاء فيها ان الولايات المتحدة الامريكية ستقوم بمراجعة برنامج المساعدة بعد الفشل في ايجاد اي حل للصراع المسلح وحروب الابادة القبلية الجارية في جنوب السودان والتي اندلعت بعد تقسيم الجنوب وانفصاله من الدولة القومية بموجب ماتعرف باتفاقية نيفاتشا المعروفة والتي كانت من نتائجها المباشرة حل وتفكيك منظمات المعارضة السودانية ومايعرف باسم التجمع الوطني الديمقراطي الكيان القومي الجامع لها وعودة الاحزاب والنخب السياسية السودانية ومشاركة النظام الاخواني القائم في الخرطوم في فترة انتقالية دون اي ضمانات بصورة هزيلة في بعض مؤسساته وبرلمانه الصوري.

جاء في مذكرة البيت الابيض الامريكي المشار اليها ان سبعة ملايين شخص اصبحوا يواجهون خطر الموت بالمجاعة في ظل الحرب الاهلية الجارية في جنوب السودان.
وفي ادانة مباشرة لحكومة جنوب السودان قالت المذكرة ان الشعب الامريكي كان كريما وسخيا وصادق في جهده لانقاذ المواطنين في جنوب السودان لكن الحكومة القائمة هناك يجب ان تتحمل مسؤولية حماية مواطنيها وتوفير الحماية لهم و لن تستمر حكومة الولايات المتحدة في شراكة مع قادة لا يهتمون إلا بإدامة حرب لا نهاية لها تتسم بالفظائع ذات الدوافع العرقية.
وقالت المذكرة الامريكية ان السبيل الوحيد لتحقيق السلام في جنوب السودان هو من خلال ترتيب متفاوض عليه لحكومة انتقالية شاملة تعكس تنوع جنوب السودان وتوفر الضوابط والتوازنات على السلطة السياسية والاقتصادية ونحن منفتحون للنظر في أي عملية يمكن أن تحقق هذه النتيجة.
وتعكس الفقرة اعلاه رغبة واضحة في تفكيك نظام الحكم القائم في جوبا واعادة صياغته بموجب الاتفاق السياسي الذي اشارت الية.
وجاء في المذكرة ايضا ان الولايات المتحدة ستشرع في إجراء مراجعة شاملة لبرامج المساعدة التي تقدمها إلى دولة جنوب السودان واضافت قائلة " أننا ملتزمون بإنقاذ الأرواح ، يجب علينا أيضًا في نفس الوقت أن نضمن أن مساعدتنا لا تساهم في الصراع أو تطيله ، أو تسهل السلوك المفترس أو الفاسد في الجنوب السوداني ".
فيما يبدو واضحا من سياق مذكرة المكتب الصحفي للبيت الابيض ان النوايا الامريكية تتجه الي تقليص سلطات وصلاحيات سلفاكير ميارديت الرئيس الراهن لجنوب السودان او التفكير في الاطاحة به في مرحلة اخري قالت مذكرة المكتب الصحفي للبيت الامريكي :
" ان الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية في جنوب السودان لم تكن شاملة بعد ان طال النفي الإجباري ممثلي القيادة الرئيسيين الذين وقعوا علي الاتفاق المشار اليه مما يبرهن التنكر الساخر لحكومة سلفاكير لذلك الاتفاق ".
واختتمت المذكرة الامريكية بقولها لقد فقدت حكومة جنوب السودان مصداقيتها وفقدت الولايات المتحدة الامريكية صبرها في اشارة الي اتخاذ خطوات عملية تبداء بتجميد المساعدات لحكومة سلفاكير واجبارها مع الاخرين بالدخول في مفاوضات ستكون صعبة ومعقدة بسبب الحواجز النفسية المريرة وحرب الابادة التي لم تجد نصيبها من المتابعة الاعلامية بسبب قسوة التدابير التي تتخذها حكومة جنوب السودان ضد الصحافة و المراسلين الاجانب وبعض المنظمات الدولية العاملة هناك اضافة الي الاحساس بالذنب العميق في بعض الدوائر الدولية علي الاصعدة الامريكية والاوربية بدعم تقسيم جنوب السودان دون تقييم سليم للامور في اطار عدم الواقعية التي لازمت النظام العالمي الراهن في ادارة الكثير من الازمات والقضايا المماثلة علي الطريقة التي تعاملوا بها مع الاوضاع في سوريا والعراق حيث ظلت الحياة ومؤسسات الدولة تسير بحدها الادني في ظل التواصل بين الجنوب والشمال وبقية مدن واقاليم السودان الاخري خلال اكثر من ثلاثة عقود من الحرب الاهلية في ظل انتشار الجيش القومي قبل انقلاب الجبهة القومية الاسلامية ولكن اليوم امر اخر واصبحت الاغلبية الصامتة من الجنوبيين تواجه خطر الابادة الصامتة بعد خروج الاوضاع عن السيطرة وبعد ان تبخرت الشعارات الفضفاضة التي كانت تروج لها بعض النخب الجنوبية والشمالية في تحقيق العدالة والحرية والمساواة في ذلك الجزء الاصيل من الخارطة التاريخية للدولة السودانية الذي تم تقسيمه دون وجه حق في عملية جزافية ودون مراعاة لمشاعر الاغلبية الشعبية في السودان التي قدمت تضحيات غالية وعظيمة علي كل الاصعدة في سبيل الحفاظ علي وحدة البلاد الوطنية من ابرزها توقيع اتفاقية السلام السودانية بين الزعيم الوطني محمد عثمان الميرغني وزعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق وعودة الاخر الي الخرطوم بعد التوقيع تحف به تظاهرات مليونية اضافة الي مذكرة الجيش والقوات المسلحة السودانية التي عملت علي ايجاد المناخ المناسب لوضع اتفاق السلام موضوع التنفيذ مما دفع الجبهة القومية لتنفيذ انقلابها المعروف والمستمر حتي هذه اللحظة وحتي مرحلة نقض العهود والمواثيق بواسطة المجموعات الانفصالية وتقسيم البلاد .
نص المذكرة الامريكية في هذا الصدد :

https://www.whitehouse.gov/briefings-statements/statement-press-secretary-civil-war-south-sudan/
/////////////////////