في الوقت الذي يتابع فيه المشفقين من اهل السودان داخل وخارج البلاد حالة الشح والندرة في الوقود والخبز وضروريات الحياة والشلل الذي اصبح يهدد بانهيار مفاجئ للمتبقي من الامن والسلام في الدولة السودانية يتسابق البعض نحو الاستثمار في نتائج الازمة الناتجة عن الفساد المزمن وسوء الادارة في نظام المتاسلمين المستمر في الحكم دون وجه حق منذ الثلاثين من يونيو 1989 وفجر الخديعة الترابية وكلمة السر الشهيرة " اذهب الي القيادة رئيسا واذهب انا الي السجن حبيسا " .

رحم الله الترابي فقد طبق المنهجية الخمينية وعملية الاستيلاء المنهجي علي كل مفاصل واليات ومؤسسات الدولة السودانية كما فعل الامام الخميني في العام 1979 في ايران مع اختلاف طفيف في التفاصيل ورهن البلاد لاقلية عقائدية معدومة الجذور في التربة السودانية ومنفصلة عن انسانه و تاريخه انتهت بالبلاد الي نتائج كارثية جعلت من رئيس الدولة السودانية المفترض مطلوب دوليا مع اخرين في ظل نظام عالمي تظل بعض دوله ومنظماته الكبري ليست فوق مستوي الشبهات من الناحية الاخلاقية والقانونية مابين متورط بالفعل واخرين عجزوا عن قول الحقيقة ووضع النقاط علي الحروف فاكتفوا "بالطناش" وملاحقة صغار المجرمين امثال من يحكمون السودان اليوم الذين وضعوا بلد كريم تميز تاريخه علي صعيد العلاقات الدولية بالتقدير والاحترام للسودان الرسمي والسودانيين في كل ركن من اركان المعمورة في مثل هذا الموضع المهين.
حول تطورات الوضع والموقف السياسي الراهن في السودان جاء في احد الاخبار ان شخص قيادي فيما يعرف بالمؤتمر الوطني وبرلمان النظام ان الازمة والضائقة الحالية في طريقها الي الزول وزف للناس الخبر الاكيد عن قيام جهة او دولة ما بالتكفل بضمان تدفق المواد البترولية لمدة عام كامل ونحمد الله علي ذلك التطور وسنتنتظر مع المنتظرين كيف ستسير الامور في البلاد علي صعيد الحياة والمعاش والامن والاقتصاد حتي ينقضي الموعد المحدد في العون والمدد الاقتصادي المذكور.
التطور الاخر وموضوع عنوان المقال جاء في خبر تحت عنوان
" داعية اسلامي يلقي باللوم في الأزمة الاقتصادية علي الشعب السوداني" وجاء في التفاصيل ان السيد ناجي مصطفي عميد معهد اعداد الائمة والدعاة بجامعة القرأن الكريم له التحية والتقدير قد قال في خطبة الجمعة انه لن يطعن في الحكومة ويحمل الشعب السوداني بسلوكياته الاستهلاكية المسؤولية عن الضائقة المعيشية والازمة الاقتصادية واضاف السيد المذكور ان مركز الاقتصاد الاسلامي اصدر دراسة تؤكد اهدار الشعب السوداني لمبلغ 123 مليار في الفترة مابين العام 1956 وحتي العام 2014 بمعني انها دراسة تاريخية كانت بدايتها مع مطلع استقلال الدولة السودانية واشياء من هذا القبيل وهي ليست مثل اي دراسة عادية بل مغلفة بكل معاني القداسة ومنسوبة لمؤسسة تحمل اسم القرأن الكريم .
لا اريد ان اتحدث عن انطباعي الشخص وامثالنا من العوام ولكني احيل ماذكرة السيد العميد الي اهل العلم الديني والدنيوي من اهل الاختصاص ليقولوا لنا بصحة او عدم صحة هذه المزاعم المقدسة التي تصدر حكما علي امة باكملها بعدم الرشد والتبذير وتبرئ ساحة الحاكمين .
الشعب السوداني مجموعة بشرية مثل كائن الامم والبشر ولكن تميزت بالفعل بسلوكيات متميزة وبقيم التكافل والنجدة والمرؤة المدهشة علي الرغم من التجريف الذي حدث لمنظومة القيم خلال الثلاثة عقود الاخيرة من حكم اناس يرفعون الدين لافتة وعنوان لحكمهم وهو امر لم يحدث حتي في ظل حكم الاجانب المستعمرين من غير المسلمين الذين لم يؤثر وجودهم وحكمهم الغير مشروع علي سلوكيات السودانيين.
في ظل الوضع الراهن يعمل الملايين من اهل السودان خارج حدود وطنهم في مهاجرهم الافتراضية في كل بقاع العالم يشقون ويكدحون ويقتسمون اللقمة الحلال مع ذويهم وعشيرتهم الاقربين ويعاونونهم علي تحمل مشقة العيش ورهق حكم المرابين من المتاسلمين وطابورهم العريض من الانتهازيين.
نظرة داخل اماكن تحويل النقد والعملة في كل البلاد و البلد التي نعيش نجد الي جانب رعايا دولة مجاورة للسودان ان الاغلبية التي تنتظر دورها في تحويل النقد من السودانيين بكل سحناتهم ومن كل اقليم السودان وحتي ابناء الجنوب السوداني السابق الذين غادروا الوطن الكبير الي الجحيم بعد ان ابتلعوا الطعم المسموم والشعارات التي لاتسمن ولاتغني من جوع.
نتمني ان يعيد السيد المحترم عميد معهد الائمة والدعاة في جامعة القرأن الكريم النظر في دراسته التي اشار اليها وان يستعين باهل العلم الشرعي والدنيوي واهل الاختصاص وشهود العيان من السودانيين علي الارض وعدم الاكتفاء بمجرد احكام انطباعية وحتي علي افتراض تراجع منظومة القيم في السودان الراهن اليوم فمن يتحمل المسؤولية عن ذلك الحكام الاقوياء المترفين ام الشعب الصابر المغلوب.
www.sudandailypress.net