تضاربت الانباء في الايام القليلة الماضية حول موضوع سحب القوات السودانية المقاتلة في اليمن ضمن تحالف من القوات العربية قوامه مجموعات

بشرية قليلة العدد مدعومة باليات متطورة وتمويل مالي اصبح بدوره يشكل خطر مباشر علي اقتصاديات وخزائن بلد مثل السعودية ودول الخليج العربي بطريقها ستعرضهم معا لخطر الافلاس وتعطي فرصة ذهبية للاعداء المتربصين بتلك الدول من جماعة الاخوان المسلمين واذرعهم الجهادية من داعشيين وغيرهم من الجماعات الظلامية لكي يصطادوا في الماء العكر ويهددون امن وسلام تلك البلاد.
اليمن اصبح اليوم عمليا مسرح لنوع من الحرب الطائفية ونسخة من الذي يجري علي ثري العراق وسوريا بصورة نسبية بعد ان نجحت المجموعة الخمينية الحاكمة في طهران في الاستفادة من بعض الاخطاء واختراق الساحة اليمنية لاستخدام ذلك البلد قاعدة لتهديد المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج في ظل تنسيق غير مباشر مع جماعات الاخوان المسلمين ووجود قواسم ومصالح مشتركة بينهم وبين الخمينيين في استهداف وتقويض الامن والاستقرار والحكم في السعودية ودول الخليج.
قرار ارسال القوات السودانية الي اليمن لم يكن امر مدروس او محسوب ولم يتم لاسباب مبدئية في ظل حالة الفوضي وانعدام المؤسسية في ادارة الدولة السودانية وسياساتها الخارجية والداخلية.
شاركت القوات المسلحة السودانية المهنية العالية الاحترافية والتاهيل في ازمنة مضت خلال اواخر الستينات ومنتصف السبعينات في مهام اقليمية علي درجة عالية من الحساسية والاهمية بالانتشار علي ضفاف قناة السويس المصرية اثناء حرب الاستنزاف والعمل ضمن قوات احتياط عربية اخري في تامين بعض المدن المصرية علي طول المواجهة اثناء حرب اكتوبر المجيدة وتوغلت في جزيرة سيناء لتامين ظهر القوات المصرية التي كانت تخوض حرب شرسة في ظل تدخلات وجسور جوية وبحرية للطرف الاخر للتاثير علي نتائج الحرب بعد الانتصار والعبور العبقري العظيم للمصريين وتحطيم اسطورة اكبر الحصون العسكرية في تاريخ العالم المعاصر.
شاركت القوات المسلحة السودانية بعد ذلك التاريخ ضمن قوات الردع العربية لتامين العاصمة اللبنانية والجسور والمرافق الاستراتجية والطرق بين المدن في ذلك البلد في اعقاب قرار القمة العربية بتكوين تلك القوة في العام 1976 بعد الحرب الاهلية المدمرة في لبنان.
وشتان بين اليوم والامس فقد شاركت القوات السودانية في تلك المهمات المشروعة بموافقة ودعم اتجاهات الرأي العام في الشارع السوداني وقامت بتمثيل البلاد خير تمثيل ونشرت الامن والسلام في ربوع ذلك البلد الذي كان شعبه الجريح يستقبل اولئك السمر الميامين في مداخل المدن المهدمة بالغناء والنشيد والورود والرياحيين وقوات سودانية منضبطة وانيقة المظهر ومهنية الاداء ظلت تنفذ مهامها من غير هتاف و ضجيج .
لانملك اي معلومة او تفاصيل عن الذي حدث للقوات السودانية في اليمن الامر الذي نتمني اثارته في يوم من الايام بطريقة عملية وواقعية ولكن علي الجميع دعم قرار سحب تلك القوات من اليمن عبر ترتيبات مدروسة ونتمني ان تنتبه الدول العربية المشاركة في الحرب الدائرة في اليمن في المملكة السعودية ودول الخليج العربي الي ضرورة اعادة ترتيب اوراقها وحساباتها وايجاد استراتيجية بديلة لمواجهة التمدد والتهديدات الايرانية.
ايران ليست في اليمن وحده ولكنها موجودة بجيوشها ومليشياتها في عمق اعماق المنطقة المنطقة العربية وتسيطر علي عراق الرافدين وساعدها في ذلك واعطاها نوع من المشروعية انتشار الداعشيين في العراق بممارساتهم التي صدمت الضمير الانساني وروعت البشرية في معظم اقاليم العالم مما اعطي مشروعية للتدخل الايراني وجماعات التشيع السياسي في ظل حالة الفراغ وغياب معظم الوان الطيف العراقي بما فيهم البعثيين وفشلهم الذريع في تقديم مشروع بديل لهذه الحالة النادرة في تاريخ المنطقة العربية حيث تحترق الشعوب بين مرمي نيران الخمينيين والظلاميين والجهاديين وكلهم بضاعة واحدة لافرق بينهم الا في بعض التفاصيل ومكر الخمينيين الذين استغلوا الموقف احسن استغلال ووظفوه لصالح اوهامهم العقائدية في حكم المنطقة العربية والعالم كله.
الاعتماد علي الامريكان لن يوفر لكم الامن والامان يا شعوب المنطقة وحكام السعودية والخليج لان الولايات المتحدة هي التي خلقت هذا الواقع وتسببت في هذه الاختلالات الاستراتجية المخيفة التي اصبحت عمليا تهدد الامن والسلم الدوليين وايقاف المهددات الايرانية لن يكون كذلك بالاعتماد علي اوهام دولة اسرائيل ومايروج له نتنياهو الذي لايقل خطرا عن الخمينيين.
مواجهة ايران تبداء من العراق كما حدث من قبل بتوحيد كل العراقيين من اجل اعادة بناء دولتهم الوطنية وتفكيك المنظومة الخمينية ومليشياتها ومعاملتهم مثل الداعشيين وعلي كل من يريد الامن والسلام دون حروب استنزاف مكلفة ودمار شامل ان يبداء بحصار الخمينية في اكبر قواعدها وتوحيد العراقيين في مشروع وطني وقومي بديل .
www.sudandailypress.net