ليس بعيدا عن السياسة ولكن من قلبها وبعيدا عن الحديث المعتاد عن امريكا الرسمية وغزواتها ونصائحها التي تقدمها للاخرين ولكنها لاتلتزم بها عندما تنصح بالشفافية والديمقراطية وحقوق الانسان وتنسي نفسها وذلك امر اخر امام الحدث الدرامي الفريد الذي شاهده العالم اليوم عن نجاح مهني واخلاقي لاجهزة الامن والشرطة والعدالة الداخلية في الولايات المتحدة في مؤتمر صحفي عقد ظهر اليوم الاربعاء .

قامت الشرطة واجهزة العدل الامريكية برفع شعار لاحصانة للجريمة والمجرمين حتي بعد مرور عقود طويلة من التخفي وازاحت الستار عن قصة اشبه بالقصص والروايات السينمائية وكشفت عن مجرم وقاتل محترف شغل وظيفة شرطي في يوم من الايام ظل متخفيا عن اعين العدالة علي مدي اربعين عام وهو يرتكب نمط غريب من الجرائم يرتكبها في العادة المعتوهين نفسيا الذين يضمرون الحقد للمجتمع الذي يعيشون فيه بصورة طبيعية.
نشاهد ذلك في الكثير من القصص المشابهة في ارشيف العدالة الامريكية والعالمية في كل مكان عندما ترتبط الجريمة بالشذوذ النفسي والانحرافات الاخلاقية ويمتلك المجرم الفرد او المجموعة او النظام القدرة علي اخفاء نفسه لزمن طويل قبل ان يزاح الستار عن حقيقته وهو يعيش بصورة طبيعية في المجتمع وبين العالمين.
اتهم المجرم الخفي بارتكاب 12 جريمة قتل اضافة الي 50 حادثة اغتصاب في الفترة مابين الاعوام 1976 و 1986.
المدعي العام كشف للصحفيين عن هوية القاتل الخفي وقال ان التحقيقات كشفت تطابق عينات من الحمض النووي اخذت من منزله مع ادلة عثر عليها في اماكن بعض الجرائم.
المؤسف في الامر ان القاتل شغل وظيفة شرطي سابق وشخص يفترض فيه حماية الناس والمجتمع وصيانة ارواحهم وكرامتهم الانسانية الي جانب انه بلغ اليوم من العمر 72 عام وهو العمر الذي يعتز فيه الناس في العادة امام المجتمع وافراد اسرهم واحفادهم بحصاد سنين العمر من اوسمة الفخر والشجاعة والتميز والمهنية ولكن المجرم الذي اعتقد انه بعيدا عن عدالة السماء سيحصد بدل عن ذلك القيد والذل والسجن والاهانة المستحقة واللعنات من المجتمع وارواح الضحايا علي قاعدة الجزاء من جنس العمل.
الطريف في الامر ان اجهزة الشرطة الامريكية قالت ان القاتل الخفي اصيب بالذهول في اللحظة التي داهمت فيه الشرطة منزلة وهو الذي كان يظن انه بعيدا عن الشبهات بعد تلك السنين الطويلة التي مضت علي جرائمه التي ارتبكها خلال عشرة اعوام في عشرة مقاطعات امريكية مختلفة ظلت جرائم القتل والاغتصاب الغامضة التي وقعت خلالها تقيد ضد مجهول بينما ظل المجرم متخفيا تحت ستار منصبة الرسمي البعيد عن الشبهات.
وقالت محامية لديها صلة بالفريق الذي قاد التحقيقات الطويلة في واحدة من اكثر القضايا غموضا في التاريخ الجنائي في الولايات المتحدة:
" كنا نبحث عن ابرة في كوم قش ولكننا كنا علي قناعة ان الابرة موجودة"


عقبال عندنا في مستقبل الايام نحن السودانيون حتي لا يغتر ويتفاخر الجناة والمجرمين المتخفيين بالغنائم والجرائم والقدرة علي خداع الناس واحتقار العدالة وعقول العالمين.
www.sudandailypress.net