حول ما ورد في مشاركة علي الفيسبوك حول قضية فساد مالي في مصنع سكر كنانة ترتقي الي مستوي الجريمة المنظمة حول استيلاء شخصية قيادية رفيعة في المصنع المذكور علي مليون جوال سكر من المخزون الاستراتيجي للبلاد والتصرف ببيعها الي بلد عربي شقيق واعتقالة بواسطة جهاز امن النظام الحاكم في الخرطوم.
ورد في نص الخبر حديث عن ان الشخص المتهم قال انه امريكي الجنسية وان الولايات المتحدة وسفارتها في الخرطوم قد خاطبت الكونجرس الامريكي الذي خاطب بدورة حكومة الخرطوم مطالبا اياها باطلاق سراح الشخص المشار اليه واورد كاتب الخبر نسخة طبق الاصل من خطاب الكونجرس الامريكي في هذا الصدد.
من المفترض ان السوداني الامريكي او البرازيلي الجنسية ليس فوق القانون اذا ثبت عليه جرم ويمكن التحقيق معه عبر الوسائل القانونية المتبعة في بلده الام واي مكان يتهم فيه بارتكاب مخالفة قانونية في ظل الظروف الطبيعية مع اكيد التحفظ علي العدالة القائمة في ظل نظام الامر الواقع في الخرطوم اليوم.
هناك الكثير من القضايا والملفات الجنائية واخري ذات صلة بانتهاكات لحقوق الانسان المجمدة في اضابير الشرطة والمنظمات الدولية لمطلوبين في قضايا مماثلة لكن المتهمين فيها قالوا انهم مستهدفين لاسباب سياسية وستظل هذه القضايا مجمدة حتي اشعار اخر بسبب انعدام مصداقية نظام الخرطوم فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الانسان لكن في مستقبل الايام وفي ظل نظام شرعي من المفترض ان تكون هناك عدالة انتقالية تستمد شرعيتها من شرعية النظام القائم وتمتلك القدرة علي التعامل الايجابي مع اجهزة الشرطة والمنظمات الدولية والعدالة العابرة للحدود وتمتلك الارادة علي جلب كل متورط في جريمة فساد او انتهاكات لحقوق الانسان ووقف التدخلات المعيبة والمشروطة وايصال رسالة قوية الي من يهمهم الامور بالكف عن اشكال الوصاية المطلقة علي الاخرين.
حول هذه القضية يجب دعم حق الشخص المتهم الكامل بالاستنجاد بالدولة التي يحمل جنسيتها نسبة للظروف المعروفة في ظل عدم استبعاد وجود استهداف له صلة بصراعات مراكز القوي والفساد في سودان اليوم ولكن ذلك لايسقط اصل القضية بالتقادم وكان من المفترض في الجهة التي حررت خطاب الكونجرس الامريكي المشار اليه ان تربط تدخلها بالظرف الراهن وتترك مجمل القضية لعدالة الظرف والوقت المناسب في مستقبل السودان وتضمن ذلك في نص خطابها الذي تقوم فيه بواجب قانوني ودستوري واخلاقي في حماية من يحملون جنسيتها حتي لايتحول الامر الي حصانة مطلقة للمتهمين.
قضايا العدالة في مستقبل السودان ستكون من اكبر التحديات بالنظر الي الارث المخيف من القضايا علي خلفية ثلاثة عقود من حكم احادي والاخفاق فيها لا ينفصل عن القصور السياسي في بلد الكيان القانوني الوحيد فيها يحمل صفة اقليمية تتعلق بقضية دارفور البالغة الحساسية التي تعتبر القضية الاولي من نوعها التي تعبر حدود دولة السودان الوطنية مما يستدعي قيام كيانات مهنية قومية لتقديم المساعدة القانونية في قضايا حقوق الانسان وما امكن من قضايا وملفات اخري وتنوير الرأي العام ودعم مستقل العدالة السودانية وحماية المتبقي من الناس والبلاد من خطر الفتنة واخذ القانون في اليد في ساعة معينة وليست بعيدة بالنظر الي التطورات الراهنة ومجريات الامور. وحالة الانفلات واخذ القانون في اليد وتزايد عمليات الاختطاف الفردي والجماعي والمداهمات المسلحة لتصفية حسابات بسبب الصراع علي الاموال والثروات الغير مشروعة بطول وعرض البلاد وفي مناطق الحروب والصراعات حيث تختلط الامور وتسود شريعة الغاب بين الناس.

www.sudandailypress.net