تدور في الكواليس احاديث وهمس عن نوايا اسرائيلية مدعومة من دولة اخري لشن حرب علي ايران بعد ان انتهوا من بسط الامن والسلم والعدل وتنظيف اثار المحارق والواقع المترتب علي غزو العراق وتدمير المتبقي من دولته القومية .
علي العكس العالم اليوم قمة في الانهيار والشعوب تحترق والاقتصاديات تنهار والشعوب المغلوبة تفر من ديارها ومن الفقر الي اي مكان حتي لو كانت النهاية الموت في البحار وقاع المحيطات.
وحتي الحرب علي الارهاب اصبحت تدار باساليب اقرب الي السمسرة وبطرق لاتحترم عقل وكرامة الانسان والانسانية ولاتعالج اصل وجذور القضية .
النظام الايراني جزء من المشكلة الكونية ومتورط في انتهاكات وبشاعات ليس لها مثيل داخل بلاده وفي سوريا وبلاد الرافدين واليمن ولكنه ليس وحده وليس اصل المشكلة والقضية.

المعركة والحرب الوحيدة علي ايران التي ستحظي بدعم كل الناس من عرب ومن عجم هي معركة الشعب الايراني والاقليات المقهورة اسقاط النظام الاستبدادي القائم في طهران وليس حرب تشن من اي مكان تستهدف الانسان ومرافق الدولة الايرانية خاصة اذا كانت هذه الحرب بواسطة دولة ليست فوق مستوي الشبهات مثل اسرائيل رصيدها من انتهاك القوانين الدولية والانسانية لايؤهلها للحديث عن الانسانية و حرية الاخرين ..
غير هذا وذاك مرت بالامس ذكري جريمة العصر وانتهاك القانون الدولي وغزو وتدمير المتبقي من دولة العراق في العام 2003 الامر الذي تسبب في اختلالات استراتجية مخيفة نتائجها ماثلة امام العيان حروب وفظائع دينية وطائفية وما يشابه الحرب العالمية الصامتة والغير معلنة في ظل الازمة الاخلاقية للنظام العالمي الراهن.
غير هذا وذاك كيف ستحاربون ايران بينما تحول العراق اليوم بكل مواردة وثقله الاستراتيجي الي ولاية ايرانية بفضل الغباء والجهل المريع للادارات الامريكية المتعاقبة وبفضل ظهور الاجيال الجديدة من الجهاديين الذين اضاعوا علي العراقيين الفرصة في بناء مقاومة تتمتع باحترام وتقدير العالم بعيدا عن الشعارات الدينية والعقائدية كما فعل عبد الناصر مع العدوان الثلاثي وغيره وخرج منتصرا ومرفوع الراس وتمتع بحب وتقدير الانسانية كلها دون ان يرفع شعارا دينيا او يدعو لكراهية الاخرين او يقوم بتفجير الابرياء والمدنيين..
لكل ذلك اي حرب شاملة علي ايران لن تحظي بدعم احد في هذه المعمورة حتي الد خصوم النظام الايراني الراهن خاصة اذا اتت من دولة مثل اسرائيل التي سيتوحد الناس ضدها في ساعات محدودة..
العالم لايحتاج الي حروب اخري ولكن يحتاج دعم السلم والعدالة والمقاومات المشروعة لاسقاط الخمينية الايرانية وامتدادها العراقي ونحتاج الي معادلة توقف المحارق الجارية في سوريا واليمن ومنع انحدار السودان في مستقبل الايام في فتنة قبلية تقضي بدورها علي المتبقي من دولتنا التي لم تعد دولة قومية في ظل هيمنة الخمينية الاخوانية الطويلة المدي علي السودان والسودانيين.
وننبه الي ضرورة الالتفات الي استباق الدمار الذي سينتج عن نقل سفارة الولايات المتحدة الي القدس الشرقية قبل فوات الاوان باعتباره امر قد يفتح الباب امام حروب كونية مدمرة لن يكون فيها منتصر اما الحرب علي ايران الدولة والشعب فستكون ايضا مغامرة خاسرة وفاشلة ستنتهي بنهاية العالم كله و الحضارة الانسانية.
www.sudandailypress.net