تتفاعل في هذه اللحظات وعلي نطاق واسع قضية الجاسوس والعميل المذدوج الروسي الاصل البريطاني الجنسية وتشهد تطورات درامية علي خلفية تعرض الرجل الي محاولة اغتيال بغاز الاعصاب مما استدعي جلسة عاجلة وخاصة لمجلس الامر وتمخض الامر عن مساندة امريكية واضحة لبريطانيا من خلال كلمة المندوبة الامريكية في المجلس.
دولة كندا اصدرت بيان في هذا الصدد وادانة فيها نوع من التحفظ حيث اضافت في صيغة البيان عبارة " الحادث المحتمل " حتي لاتستبق نتائج اي تحقيقات مستقلة ومستقبلية حول هذا الحادث الخطير الذي اعاد عمليات الاغتيال السياسي الي واجهة الاحداث واضابير المنظمات الدولية بعد ان كادت ان تصبح نسيا منسيا وعمل من ارث عصور الظلام التي عاشها العالم ودول كبري لها ارث مخيف في هذا النوع من الجرائم الموجهة ضد الانسان والانسانية.
بريطانيا ردت بطرد 23 دبلوماس روسي قالت انهم يعملون بمثابة خلايا نائمة للتجسس داخل اراضيها لسنين طويلة بينما اكتفت روسيا بالانكار والتلويح باتخاذ ردود مماثلة ضد الحكومة البريطانية.
علي الرغم من ان الجاسوس الروسي والعميل المذدوج السابق لايعتبر من انصار الحرية او جماعات المهجر السياسي الدولية والمهاجرين المنشقين عن الانظمة القمعية وهو شخص وضع نفسه باختياره المطلق موضع التهم وعرض حياته للخطر لكنه يبقي في نظر الدولة التي يحمل جنسياتها وبموجب القوانين الدولية والانسانية بشر يستحق كامل الحماية .
ومن ناحية اخري فقد مثلت محاولة اغتيال الجاسوس الروسي بهذه الطريقة رسالة الي جماعات المهجر السياسية في كل انحاء العالم عن قدرة بعض الانظمة الاستبدادية علي استخدام اذرعها القذرة من بعض المندسين في ملاحقة المنشقين السياسيين وبعض المعارضين للانظمة الفاسدة والقمعية.
وسائل الحماية التقليدية لجماعات المهجر السياسية في بعض الدول الغربية الكبري وبلاد اخري اصبحت عمليا مستهلكة وعديمة الفائدة في زمن الطفرة التكنولوجية والاستخدام الواسع لتقنيات متطورة في الرصد والمتابعة للصحفيين والناشطين في مجال حقوق الانسان وبعض الساسة والشخصيات العامة المنفيين من بلادهم وعمليات الاغتيال والتفجير من علي البعد مثلما حدث لصحفية مالطية مناهضة للفساد تم تفجير سياراتها وسط صمت المجتمع الدولي اضافة الي مايحدث للصحفيين في المكسيك من قتل وتنكيل واختطاف لافراد اسرهم بواسطة مافيات المخدرات.
في الوجه الاخر للعملية تتصدر ايران الدول التي تقوم باغتيال المعارضين وتصفيتهم جسديا الي جانب مخاوف تسود جماعات المهجر السودانية والاثيوبية ومن دول اخري من عمليات ملاحقة لم تصل الي مرحلة الاغتيال ولكنها تبقي انتهاكات بمنصوص القوانين الدولية والانسانية حتي اشعار اخر تقوم فيه اليات قانونية دولية او قطرية تمتلك القدرات الفنية و تتمتع بصلاحيات واسعة في توفير الحماية وجلب المعتدين للعدالة .

www.sudandailypress.net