تتناقل وسائل الاعلام العالمية منذ ايام اخبار الفظائع التي ليس مثيل في تاريخ العالم المعاصر و التي تجري فصولها في سوريا وجنوب السودان حيث تبارت وسائط الاعلام الدولية في عملية التغطية الاخبارية و التوثيق الدقيق للفظائع الجارية خاصة في القطر السوري بينما تتجنب اجهزة الاعلام العالمية الي حد كبير الذهاب الي جنوب السودان وتغطية ما يجري فيه خوفا من ردود فعل الاطراف المتحاربة هناك والتي اظهرت قدرا كبير من الاذدراء للقوانين والاعراف الدولية واستهدفت كل الجهات الخارجية العاملة علي الارض هناك من منظمات اممية ودولية متعددة الي اجهزة الاعلام والصحافة الاجنبية ولاغرابة في الامر فما يتعرض له المواطن نفسه في جنوب السودان يشبه تماما فظائع الهولوكست الشهيرة في العناوين الرئيسية مع اختلاف طفيف في التفاصيل.
القاسم المشترك في الاسباب التي افضت الي تلك الكوارث الانسانية البشعة في هذين البلدين يعود الي الازمة الاخلاقية وعدم الواقعية في تحليل وادارة الازمات بواسطة النظام العالمي ودولة الكبري فما يجري في سوريا من جرائم ابادة ناتج من وقوع الاغلبية الصامتة من سكان ومواطني ذلك البلد بين مرمي نيران المتقاتلين في الحرب الطائفية بين الجماعات الخمينية المتحالفة مع النظام الحاكم في سوريا الذي يزعم الاشتراكية والديمقراطية وبين جماعات الردة الحضارية والجهادية ومليشيات الدولة الاسلامية المزعومة وتعود جذور كل مايجري واسبابه الحقيقة الي حالة الانفلات الناتجة عن غزو واحتلال العراق وتدمير المتبقي من دولته القومية التي قامت علي انقاضها هذه الاوضاع الجارية ثم تمددت العملية بكل تفاصيلها الي سوريا ولاتزال الساقية تدور في ظل الصمت الرهيب وسط الدول الكبري ومؤسسات النظام العالمي الذين يبحثون عن حلول امنية مستحيلة لواقع صنعوه بايديهم ويستحيل ايجاد الحل المناسب لما يجري بدون العودة الي جذور القضية والمواجهة مع النفس وتصحيح الاخطاء الناتجة عن الاختلالات الاستراتيجية المخيفة الناتجة بدورها عن مغامرة غزو واحتلال العراق التي تحولت الي لعنة تقضي علي الاخضر واليابس في المنطقة وتهدد امن وسلام العالم.
اما الوجه الاخر للعملية في اولمبياد الدمار الشامل ومايجري في جنوب السودان فتعود اسبابه ايضا الي استعجال تقسيم السودان بصورة متعجلة في تعدي سافرعلي الخريطة القومية والتاريخية للدولة السودانية والانحياز والاندفاع الاممي لدعم وجة نظر بعض المفسدين في المجموعات الانفصالية الجنوبية وتحقيق حلمهم في تمزيق البلاد وهاهو العالم يحصد النتائج بينما يتحصن نفس الانفصاليين بالقصور الرسمية والخاصة بينما عبر البعض الاخر الحدود وقد تركوا خلفهم اغلبية المواطنين الجنوبيين يتعرضون للتنكيل وفظائع اصابت العالم والضمير الانساني بالذهول .
واذا كان هناك جهات غائبة وسط هذا الدمار علي طريقة وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر او البدور فهما جيش السودان القومي الذي كان قبل زمن الاخوان وماتعرف بثورة الانقاذ وقواته المسلحة التي كانت والتي تعاملت مع المواطن وانسان جنوب السودان طيلة عقود طويلة من الحرب الاهلية التي دارت في ذلك الجزء من السودان باخلاق المقاتلين الشجعان ويسجل لهم التاريخ انهم لم يتورطوا في واحد بالمائة مما يتعرض له انسان الجنوب الان بل صانوا الارض والحرمات الي جانب الاغلبية من شعب السودان واهله التي استماتت بصدق وشرف وامانة في الدفاع المشروع عن وحدة السودان وهو السبب المباشر في عملية الغدر الاولي وانقلاب الجبهة الجبهة القومية الاسلامية والاخوان المسلمين مع نفر قليل من الاتباع العسكريين بينما تمثل الجزء الثاني من الغدر في عملية خيانة المواثيق والعهود بواسطة بعض النخب الجنوبية والانفصاليين الذين عبروا الي الضفة الاخري واختاروا تقسيم السودان مستفيدين من الضوء الاخضر للاغبياء الكبار من بعض دول النظام العالمي ومؤسساته وضعف وهوان المتاسلمين وحكام الخرطوم..

www.sudandailypress.net
رابط له علاقة بالموضوع :

https://www.youtube.com/watch?v=ZUSq7rTrY5c
//////////////