وجهت لجنة التحقيقات الخاصة في مزاعم التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية الامريكية في العام 2016 اتهامات رسمية ل 13 شخص وثلاثة جهات روسية بالتامر والاحتيال علي الولايات المتحدة الامريكية الي جانب اتهامات بعمليات تزوير بنكية واخري علي شبكة الانترنت والتخفي تحت ستار هويات شخصية مملوكة لامريكيين.

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده نائب المدعي العام الامريكي الذي نفي فيه تورط اي شخصية امريكية في هذه العملية ونفي ايضا تاثيرها في نتائج الانتخابات الامريكية التي اسفرت عن فوز الرئيس الامريكي الراهن دونالد ترامب.
ولكن نفس اللجنة وجهت اتهام " الادلاء بتصريح كاذب" لمستشار الامن القومي السابق للرئيس الامريكي ترامب.
كما خلصت الي وجود تدخل روسي مباشر فيما ما وصفته بوجود :
" جهود ضخمة لحكومة اجنبية "
للتدخل في الانتخابات الرئاسية الامريكية.
وقالت اللجنة ايضا ان 12 من الذين وجهت لهم الاتهامات يعملون لصالح شركة ابحاث في شبكة الانترنت في احد المدن الروسية.
وجاء في التحقيقات الامريكية ايضا ان هولاء المشبوهين الروس قد قاموا بالاستيلاء علي هويات امريكية واقاموا حسابات وهمية علي كبري مواقع الميديا الاجتماعية الكبري مثل الفيسبوك وتيوتر ومواقع اخري لخدمة اجندتهم واهدافهم في اختراق العمق الامريكي ولكن التحقيقات الامريكية لم تشير الي اذا ماكانت السلطات الرسمية في روسيا تقف وراء هذه العمليات وشملت لائحة الاتهام ثمانية تهم جنائية مثل وجود مؤامرة جنائية للاحتيال على الولايات المتحدة، من جانب جميع المدعى عليهم الي جانب اتهامهم بالتامر و الاحتيال على أمريكا بغرض اضعاف المهام القانونية للجنة الانتخابات الاتحادية ووزارة العدل و الخارجية في الولايات المتحدة.
واختتمت وزارة العدل الامريكية تقريرها في هذا الصدد بقولها انها ستواصل العمل مع وكالات الاستخبارات الاخري ومع الكونغرس للدفاع عن الامة الامريكية ضد محاولات الاختراق الاجنبية الحالية والمستقبلية.
وعلي الرغم من السيل المنهمر من المعلومات التي وردت في عريضة الاتهام الموجهة للمجموعات الروسية لايزال الغموض يحيط بالعملية وحقيقة دوافع المتهمين لمحاولة التاثير علي مجريات الانتخابات الرئاسية الامريكية.
وبمناسبة الاتهامات عن محاولات التاثير الخارجي في القرار الامريكي المعروف ان الولايات المتحدة كدولة كبري ذات نفوذ مالي وعسكري وتاثير علي العلاقات الدولية قد ظلت هدف مستمر لمحاولات اختراق وتضليل خارجي لاستغلال نفوذ الدولة الامريكية في تمرير اجندة معينة وقد بلغ الامر ذروته في مرحلة مابعد احداث سبتمبر 11 والهجمات علي مركز التجارة الدولي وتمخض الامر عن نجاح اكثر من جهة في تمرير معلومات مفبركة وكاذبة عن امتلاك العراق اسلحة دمار شامل وعن علاقة مزعومة لنظام الرئيس العراقي صدام حسين ومنظمة القاعدة الارهابية مما نتج عنه توريط الولايات المتحدة الامريكية في تحريك اكبر حملة حربية في تاريخ العالم المعاصر وغزو العراق الذي نتجت عنه اختلالات استراتيجية مخيفة تحولت مع مرور الايام الي تهديد مستمر للامن والسلم الدوليين وتمدد النفوذ الايراني وانتشار الحروب الطائفية وانهيار الاقتصاديات وبعض الدول والكيانات وتزايد الهجرات البشرية العشوائية.
ومع كل ذلك لم يتم اي تحقيق امريكي او دولي رسمي في هذا الصدد لمعرفة جذور العملية والخداع والاختراق الاكبر الذي جري واستغلال الظرف والحالة النفسية الناتجة عن حادثة الهجوم علي ابراج التجارة الدولية في مدينة نيويورك وتذويد الولايات المتحدة بمعلومات وهمية مفبركة بدقة واحترافية وتوريطها في تلك "الحرب العالمية" في اثارها ونتائجها الكارثية المدمرة.
ولم تتوقف محاولات الاختراق والتضليل واستغلال النفوذ الامريكي علي الاصعدة الرسمية او المنظمة بل تواصلت في فترات متقطعة علي الاصعدة الفردية بمحاولات الاستثمار في الحرب علي الارهاب وتسويق المخاوف والشكاوي الكيدية الكاذبة التي يتم " طبخها " ايضا باحترافية عالية لخدمة اهداف خفية مشبوهة متعددة.
www.sudandailypres.net