ضحكت كما لم اضحك من قبل وانا اطلع علي تعليق ساخر لصحفية سودانية علي موقع الفيسبوك ربطت فيه بين التدهور الرهيب ووقف الحال الرسمي في الدولة السودانية الراهنة وموضوع رفع العقوبات الامريكية وقولها
" ان البلد دي من يوم مارفعوا عنها العقوبات الامريكية ما شافت عافية " اضافة الي ان الكاتبة اللماحة قد نسبت الطرفة الي اهلها ومصدرها الحقيقي واشارت اليها ب عبارة " ونسة شارع " بصورة تعكس مايتردد وسط اتجاهات الرأي العام السودانية اثناء الازمة الاقتصادية الدرامية التي زلزلت كيان الامة السودانية .
نعم الامر كذلك لقد ضاعت عليهم الاموال والقناطير المقنطرة التي انفقوها في حملات العلاقات العامة الانيقة بواسطة نفر محترف من المتاسلمين وحملة الجنسية الامريكية من بعض السودانيين الذين احتشدوا امام البيت الابيض الامريكي في ذلك اليوم المشهود يلوحون بالاعلام السودانية الامريكية في مشهد نفاقي يصحبة الغباء المنقطع النظير عندما اعتقد البعض ان البيانات المذلة الصادرة عن البيت الابيض الامريكي في هذا الصدد تعني نهاية الازمات الاقتصادية في السودان.
اضافة الي ان صيغة الاعلان عن رفع العقوبات نفسها تحتوي علي اذدراء مبطن لحكام السودان الذين تعاملت معهم الولايات المتحدة مثل اي مجرم صدر بحقه عفو من دائرة شرطية او عدلية بسبب انقضاء المدة او سقوط الجريمة بالتقادم ليس اقل او اكثر.
الولايات المتحدة تتعامل مع نظام الامر الواقع في الخرطوم بعقلية المقاولات وليس علي الطريقة المعتادة في التعامل بين الامم والشعوب بما يتبعها من تقاليد واحترام متبادل ومراسم رسمية وبرتوكولية من خلال الطريقة البدائية التي تدار بها الحرب علي الارهاب بواسطة الامريكان الذين يتقاربون مع نظام الخرطوم بالقطعة عند الحوجة اليه وليس عبر القنوات الرئاسية في ظل عدم اعترافهم بالرئيس السوداني الذي يتعاملون معه كامر واقع ويتواصلون مع شخصيات اقل منه بكثير بحساب المراسم والتقاليد المرعية في التعامل بين الامم والشعوب.
وقد خرج مشجعي النظام الحاكم في الخرطوم ايضا في مواكب احتفالية انيقة يحتفون بالهدية والمنحة الامريكية في شوارع الخرطوم الجريحة المدينة التي لم تعرف خلال تاريخها الخنوع والملق والمداهنة لطاغية دولي او محلي يحملون ايضا الاعلام الامريكية ولكن اليوم امر اخر.
تشهد البلاد اليوم احتجاجات خافتة علي قيام السفارة الامريكية في العاصمة السودانية بالانابة عن سلطات الامر الواقع بتحديد سعر الصرف للدولار مقارنة بالعملة السودانية علي موقعها الرسمي علي شبكة الانترنت في تصرف اعتبره البعض انتهاك للسيادة السودانية واشياء من هذا القبيل.
بالطبع هذه الاشياء لاتتجزاء ومن يهن يسهل الهوان عليه انها نفس امريكا التي اعتبروا عملية رفعها العقوبات عنهم والصلح الجزئي الناقص المذل المشروط معها هدية سماوية وان رضاها عنهم اهم من مطالب الامة السودانية في العدالة والعيش الكريم والحرية.

www.sudandailypress.net