في اطار تداعيات الازمة السياسية وحالة الانفلات الاقتصادي الجارية في السودان هذه الايام التقت احد الصحف السودانية بالسفير ادريس سليمان وزير التعاون الدولي واستفسرته عن الكثير من القضايا ذات الصلة بالوضع السياسي والاقتصادي الراهن في البلاد.

السيد الوزير في اجاباته التي كانت اشبه بالشهادة القانونية اكثر من الاجابات المعتادة في مثل هذا النوع من التحقيقات الصحفية سلط الضوء علي قضايا شديدة الاهمية والحساسية وكشف لاول مرة عن المجموعات الخفية التي ظلت تدير العملية الاقتصادية انابة عن الدولة وحكومة الامر الواقع لاسباب متعددة ولسنين طويلة خاصة اثناء سنين الحصار الامريكي المعروف.
وكشف السيد الوزير ايضا عن مجموعة العشرة التي تسيطر علي سوق النقد الاجنبي والتي تحولت الي دولة موزاية خارج البلاد تتحرك وتدير عملياتها الاقتصادية بطول وعرض العالم.
الي جانب حديثه عن العناوين الرئيسية لعملية تهريب الذهب خارج البلاد في نشاط يرتقي الي مستوي الجرائم الدولية المنظمة عبر الموانئو البرية الجوية والبرية وطرق وقنوات اخري لايعلمها الا الله.
واشار ايضا الي عمليات الفساد المصحابة لتهريب القمح وبعض السلع الغذائية الي دول الجوار المنكوبة بالحروب الاهلية والازمات الاقتصادية حيث اصبح الامر علي كل هذه الاصعدة خارج سيطرة مؤسسات الدولة السودانية من جمارك وسلطات امنية في الوقت الذي يعيش فيه المواطن السوداني مكشوف الظهر تماما من رعاية ودعم الدولة السودانية المفترضة لمصالحه ومرافقه الحيوية من صحة وغذاء وتعليم حيث تحولت اكبر المشاريع الاستراتجية ومباني المدارس والمستشفيات بطول وعرض البلاد الي اطلال وخرابات ترعي داخلها البهائم والهوام.
الي ذلك كشفت احد المواقع الاعلامية السودانية في تقرير مصور عن عملية هروب جماعي لافراد الجالية الاثيوبية من السودان عبر المنافذ البرية واظهرت كمية الحقائب المرافقة لهم ان العملية عبارة عن خروج بلاعودة علي خلفية الازمة الاقتصادية والانهيار الدرامي لقيمة العملة السودانية مما يعني عمليا عدم جدوي البقاء في السودان.
العملية المشار اليها تؤكد عمق الازمة الاقتصادية والنتائج التي من الممكن ان تترتب عليها مما دفع هذه المجموعات بمغادرة السودان بطريقة غير معتادة وهي مجموعات ظلت تربطها بالسودان علاقات قديمة ومستمرة في ظل كل الانظمة والحكومات المتعاقبة ظلت تقيم في السودان لفترات وسنين طويلة وبعضها اتخذ من السودان محطات مؤقته للعيش والاقامة قبل ان ينتقل الي دول اخري تتوفر فيها ظروف امثل للعيش وتحسين الاوضاع الاقتصادية.
البلاد تعيش في حالة ترقب لما ستسفر عنه الاوضاع الراهنة في واقع مفتوح امام كل الاحتمالات.
www.sudandailypress.net

////////////////////