لاتزال العاصمة السودانية الخرطوم تعيش اجواء المخاض الثوري وتصاعد الامال في التغيير واسقاط النظام بعد انفجار الغضب الجماهيري في الايام القليلة الماضية بسبب الغلاء الذي جعل حياة اغلبية الناس في السودان مع وقف التنفيذ اذا جاز التعبير .

النظام من جانبه لايملك اي افق سياسي لحل المشكلات الاقتصادية وتبقت له القبضة الامنية وقام في هذا الصدد باعتقال قيادات الحزب الشيوعي وغرفة عملياته المزعجة وقد اثبتت الاحداث ان الحزب الشيوعي لايزال اقلية نشطة ومنظمة تملك القدرة علي التنظيم والتعبئة من غير اموال وميزانيات مفتوحة.
الشيوعيين من جانبهم قالوا ان اعتقال القيادات لن يشل قدرة الحزب علي التعاطي مع التطورات الجارية في الساحة السودانية.
حزب الامة السوداني بزعامة الصادق المهدي يسير علي نفس الاتجاه ويقوم بتحركات سياسية واعلامية نشطة ومنظمة وقام في هذا الصدد بالدعوة الي استنفار شعبي في مساجد العاصمة السودانية غدا الجمعة لدعم الانتفاضة الشعبية والحركة المطلبية في الشارع السوداني حيث من المتوقع خروج تظاهرات من دور العبادة عقب صلاة الجمعة في امر من الممكن ان يزيد من عزلة النظام السوداني وزخم الثورة والاحتجاجات في البلاد.
حزب البعث وبعض منظمات الحركة الجماهيرية تحولوا الي ماتشبه منصات الدعاية والتعبئة الجماهيرة المتحركة التي تصب في نفس الاتجاه في مجهودات تتكامل مع ما سلف ذكرة.
علي صعيد النظام الحاكم وكواليس الحركة الاسلامية وجماعة الاخوان المسلمين يدور بعض الهمس الذي تدعمه شواهد عملية عن اطاحة وزير الخارجية وتعيين احد افراد الحرس القديم في جماعة الاخوان المسلمين مطرف صديق نميري كوزير للخارجية خلفا لهذا الغندور الذي تسعي بعض الجهات للاحتفاء به وتنصيبه مناضل وشخصية قومية دون استحقاق .
الي جانب تردد انباء عن احتمال عودة المحامي علي عثمان محمد طه الي واجهة الحكم كرئيس للوزاراء وهي انباء غير مستبعدة ومن المعروف ان الجبهة القومية الاسلامية السودانية قد نجحت مرات كثيرة في التلاعب بالنظام العالمي والاقليمي والقوي السياسية السودانية بعد ان اوهمتهم بان البشير في السنين الماضية اطاح الحركة الاسلامية وابعد رموزها عن الحكم في عملية اخفاء متعمد ومحسوب لبعض القيادات عن العمل في الواجهة في ظل استمرار الحركة الاسلامية بطاقمها التنظيمي الاصلي في تصريف امور البلاد من وراء الكواليس.
من المعروف ان السيد علي عثمان محمد طه احد القيادات التاريخية لجماعة الاخوان المسلمين السودانية والرجل الثاني في التنظيم الذي قام لاحقا بعملية انقلاب والاطاحة بالاب الروحي لجماعة الاخوان المسلمين والمدبر الحقيقي للانقلاب الذي اوصلهم الي الحكم الدكتور حسن الترابي رحمه الله.

www.sudandailypress.net