اخيرا استعاد الحزب الشيوعي السوداني خبراته التنظيمية القديمة في لحظة حاسمة وحرجة من تاريخ السودان وقام "باجر المناولة الثورية " واشعل شرارة الاحتجاجات المطلبية في العاصمة السودانية امس الثلاثاء واسلم العملية كاملة غير منقوصة للحركة الجماهيرية والاغلبية الصامتة في الشارع السوداني وبعض القوي الحزبية التي خرجت في شوارع العاصمة السودانية بصورة خيبت امال انصار النظام وبعض من راهنوا علي فشل نداء الحزب الشيوعي الذي كان بمثابة العملية المفتاحية وكلمة السر التي استخدمت في صنع الواقع السياسي الراهن الذي يصعب تجاوزه عبر الوسائل الامنية او التكتيكات السياسية والالتفاف عليه من قبل المجموعة الاخوانية الحاكمة والمتحكمة في مفاصل الدولة السودانية علي مدي ثلاثة عقود من الزمان.

نجحت الحركة الشعبية المطلبية في الشارع السوداني في التعبير عن نفسها بصورة حضارية رائعة تخللتها فواصل من التنكيل المنقول مباشرة علي الهواء والذي شاهده الملايين بينما عدد من رجال امن النظام يبطشون بمنتهي الوحشية بمواطن اعزل مستخدمين الهروات المصممة خصيصا للبطش بالناس في عدد من اقطار المعمورة التي تسيطر علي اقدارها بعض الانظمة القمعية.
ولاتزال في الامر بقية ودعوات لندوة جماهيرية اليوم الاربعاء في ميدان المدرسة الاهلية في مدينة امدرمان التاريخية استبقها النظام باغراق الميدان بالمياة ولكن اجراء مثل هذا قد يرتد عليهم ويجعل الناس تلجأ الي تظاهرات الاحياء الليلية ذلك السلاح المجرب والعملية التي يصعب عمليا السيطرة عليها.
لقد اصبح النظام الاخواني الحاكم في السودان عاجز تماما ولاول مرة في تاريخ الحكم الطويل الذي نجح فيه مرات كثيرة في عبور ازماته والحصول علي مساعدات خارجية وعقد صفقات من اشهرها ما تعرف باتفاقية نيفاتشا التي عقدها مع بعض دول النظام العالمي الفاشل والمجموعات الانفصالية الجنوبية التي اسفرت عن انفصال جنوب السودان.
واتجه نظام الخرطوم في مرحلة اخري الي التبرع بخدماته الامنية والاستخبارية حول ماتعرف باسم الحرب علي الارهاب والاستثمار في العملية الي جانب حصوله علي بعض عمليات الدعم الاسعافية التي حصل عليها اكثر من مرة من السعودية ودول الخليج ودولة قطر وكل ذلك لم يعد اليوم ممكنا ولاتوجد الموارد الداخلية التي قد تساعد النظام في الصمود امام الازمة الحالية بعد ان اجاز ميزانيته الانتحارية للعام الجاري 2018.
وعلي الرغم من الحصار المحكم الذي يتعرض له النظام بطريقة تهدد بسقوطه لكن عملية التغيير نفسها لن تكون مثل الثورات الشعبية التي شهدها السودان من قبل في ظل متغيرات كبيرة في بنية وجهاز الدولة السودانية الذي ظل وعلي مدي ثلاثة عقود من الزمن تحت السيطرة التامة للمجموعة الاخوانية الحاكمة وماتعرف باسم الحركة الاسلامية وحكم الانقاذ الذي يعتبر الواجهة العلنية للعملية.
الاسلاميين المشاركين في النظام والذين خارجه لن يكتفوا بموقف المتفرج وسيحاولون التدخل عبر مقترحات ومحاولات الالتفاف علي الازمة السياسية وايجاد صيغة تضمن لهم علي الاقل عدم تعرضهم للبطش المستقبلي او العزل او ربما حل وحظر الجماعة الاخوانية في ساعة معينة والامر يتوقف كثيرا علي الطريقة التي ستنتهي بها الاوضاع في الشارع السوداني .
القوي السياسية تعاني بدورها من مشكلات تعمقت مع مرور الزمن ولم يسلم منها حزب او كيان معين حتي احزاب الاغلبية القديمة الامة والاتحادي والاخير اختفي وتواري عن الانظار والتعاطي مع مجريات الامور باختياره المطلق واختار التعامل المباشر مع النظام وتوظيف بعض قيادته في مناصب ووزارات صورية بطريقة تجعل عودته او تاثيره في مجريات الامور ومستقبل العملية السياسية في السودان امر من رابع المستحيلات.
وتظل التحديات التي ستواجه كل قادم الي الحكم بعد نظام الانقاذ تتمثل في العملية الامنية والتصدي بقوة وحزم لاي توجهات عرقية محتملة او قبلية او محاولة اخذ القانون في اليد ونشر الفوضي الي جانب مواجهة الوضع الاقتصادي واصلاح واعادة بناء وتجديد مؤسسات واجهزة الدولة السودانية وتفكيك المليشيات المعارضة والتابعة للحكومة الي جانب التعامل الفوري مع ملفات العدالة الانتقالية وقضايا الفساد وانتهاكات حقوق الانسان.
www.sudandailypress.net

//////////////