المصريين ليسوا علي وفاق اليوم مع نظام الخرطوم لكنهم اخر من يطلق رصاصة في اتجاه الجنوب اللهم الا ان يستدرجوا بواسطة طرف ثالث يستغل في ذلك دولة الانقاذ المختطفة التي لاتملك قرارها والتي عادت من جديد سيرتها الاولي تبحث عن المتاعب...
ولو كانت هناك حرب بين البلدين لحدثت في الايام الاولي لمحاولة اغتيال الرئيس مبارك..
المصريين واقعيين جدا نصحوا السعودية بعدم التورط في المستنقع الطائفي في اليمن وحرب الاستنزاف التي تدمر الاقتصاديات والبشر فردت الاخري بالضغوط واستغلال الظروف المصرية علي الرغم من ان المصريين ليست لديهم علاقة مع النظام الطائفي الحاكم في ايران الذي ظل يتربص بهم منذ اليوم الاولي للفتنة الخمينية ولكن لديهم اساليبهم في مواجهة التامر الايراني دون التورط في حروب محورية ولهم في اليمن سابقة خاضوها بنبل وحسن نية للمساهمة في انقاذ اليمن من الجهل والمرض عندما كان الجيش المصري بتعليمات من عبد الناصر يقيم فصول لمحو الامية بين الجبال في الخيام التي تذودها مصر بالواح الارتواز ولم يشفع لهم ذلك فغرقوا في المواجهات بطريقة انعكست علي امنهم القومي وعلي اقتصادياتهم الغير نفطية فكيف نصدق انهم يريدون شن الحرب علي السودان اليوم .
الخلاف مع مصر الرسمية ليس جريمة عندما يكون في اوانه وزمانه ولاسباب معروفة ولكن بالمقابل لدينا في السودان تقاليدنا وخطوطنا الحمراء في التعامل مع بلد تعتبر جزء لايتجزاء من محيطنا الجغرافي والتاريخي مثل مصر.
شهد جزء من الخمسينات وحقبة الستينات غضب وتظاهرات واحتجاجات سودانية ضد المصريين علي خلفية غرق مدينة حلفا ولاسباب سياسية اخري والموقف المصري من ثورة اكتوبر الشعبية ولم نسمع اصوات نشاز في البلدين او تحرش وتربص وحشود ومشاريع حروب .
لقد حدث العكس بخروج اغلبية الشارع السوداني تدعم مصر ايام نكسة 67 وخرجت جماهير السودان في موكب اسطوري لاستقبال القائد العربي العظيم في شوارع الخرطوم وردت له اعتباره المستحق وشدت من اذره وخرجت نفس الجماهير تودع القائد العظيم والزعيم الاسطوري يوم رحيله عبد الناصر الذي حاز حب كل الاحرار في المعمورة والناس بكل خلفياتهم واديانهم حتي اخر يوم في حياته .
نحن بعيدين جغرافيا اليوم عن مايجري بين مصر والسودان وعن مزاعم الجيوش المحشودة علي الحدود مع اخوة الجوار التاريخي في ارتريا ولكن حسب ماهو متاح لاتوجد نوايا حرب او غزو للسودان واشياء من هذا القبيل حتي في ظل وجود تحركات وقائية واحترازية غير مستبعدة من قبل بلد مثل مصر تخوض معركة مع محور اقليمي مسلح بالمال والعدة والعتاد ولكن هناك اطراف مهزومة خسرت معركتها مع الشعب المصري وضاعت احلامها في بناء امبراطورية اقليمية وقيام خمينية عربية تريد لذلك ان يحدث وتريد السودان مسرحا تخوض منه حروب من هذا النوع مع اخرين علي صعيد المنطقة والاقليم ظلوا يخضون حروب مدمرة في اجزاء اخري من المنطقة لاستعادة ملكهم المفقود.
الناس في السودان لايتهيبون المنايا اذا فرضت عليهم الحروب ولكن ليس ضد المصريين بكل تاكيد الذين تعتبر عقيدتهم العسكرية الحرب ضد السودان امر محرم ومعيب لذلك نحتفظ بحق الرد عليهم في هذا الاطار وضمن الثوابت الوطنية لشعب السودان ونؤكد علي ذلك الي يوم الدين.
لانعرف الي اين وكيف ستسير الاوضاع بين البلدين فقط نتوجه بالنداء الي من يهمهم الامر في الجزء الشمالي من وادي النيل ومصر الرسمية واتجاهات الرأي العام والاعلاميين في مصر الشقيقة بضبط النفس الي اقصي الحدود مهما سارت الامور وتجنب الطريق الغير كريم الذي سلكة من قبل رئيس مصري سابق في التعامل مع الوجود السوداني في بلاده واعتبارهم جزء من معركته مع نظام الخرطوم والسودانيون اليوم في مصر ليسوا مثل الامس واغلبهم من عابري السبيل المرهقين بكل ما تحمل هذه العبارة من معني ويعيش الكثيرون منهم مما يجود به عليهم ذويهم واخوانهم الذين سبقوهم في عبور البحار الي عوالم اخري واقاصي الدنيا واخرون لايملكون من حطام الدنيا الا العشم في رحمة رب العالمين ولكن السيد الرئيس لم يدري يومها عاقبة التربص بالمظلومين ..
www.sudandailypress.net
///////////////////