ايران اصبحت الان معزولة عن العالم ولم تكفيهم جيوشهم ومنظماتهم الجهادية المنتشرة علي الارض لتقمع وتقتل الشعب فقد قامت المنظومة الخمينية الحاكمة هناك بقطع الاتصالات واعلنت حالة الاستنفار وسط جيوشها وخلاياها الاليكترونية النائمة المنتشرة بطول وعرض العالم حتي داخل الدول الكبري واينما تواجدت جماعات المهجر الايرانية المشردين من بلادهم بغير الحق علي مدي عقود طويلة من الزمن يمارسون ضدهم الارهاب والقرصنة وتخريب المواقع الاعلامية وانشطة المنشقين السياسيين ومنظمات حقوق الانسان الايرانية المهجرية وحتي الانشطة الاسرية والمواقع الشخصية وذهبوا اكثر من ذلك واصبحوا يعترضون المكالمات التلفونية الاسرية الخاصة بين المهجرين الايرانيين في الخارج وذويهم داخل ايران ومنعهم من التواصل معهم .

اثناء البحث عن الاخبار والتحليلات ذات الصلة بمجريات الامور والتطورات الراهنة داخل وخارج السودان صادفني مقال من الارشيف كتبته في 13 مايو من العام 2014 بعنوان
" السودان بين خيار العدالة الانتقالية اوالفوضي الانتقامية "
وجدت تطابق كبير بين فقرات المقال التي اعيد نشرها وبين ما يحدث اليوم علي صعيدنا القطري في السودان وبين مايجري في ايران الدولة العقائدية القابضة التي كسر شعبها حاجز الخوف وانتفض ضد المنظومة الخمينية الحاكمة هناك في معركة تبدو غير متكافئة قياسا الي كتلة ومؤسسات القمع المنظمة التي تتخذ من الدين ستارا وشعارا للفتك بالاخرين فهل يحدث ذلك مجرد صدفة وبين المؤسسات الخمينية والاخوانية الحاكمة في ايران والسودان امور متشابهات في العناوين الرئيسية مع اختلاف في التفاصيل.
في ايران اختطف اية الله الخميني الزعيم الاسطوري ثورة الشعب الايراني ضد نظام شاه ايران منذ اللحظات الاولي التي هبطت فيها طائرته في مطار طهران في العام 1979 وقام بحل وتفكيك مؤسسات الدولة الايرانية القومية واعاد صياغتها من جديد وفق اجندته العقائدية والدينية وفي السودان ذهب الشيخ حسن الترابي رحمه الله نفس الاتجاه في اول انقلاب غير تقليدي في الثلاثين من يونيو من العام 1989 نجح خلال اشهر معدودة في السيطرة علي كل مفاصل مؤسسات الدولة القومية في السودان التي اتخذت طابع عقائدي سافر لاول مرة في تاريخ البلاد في عملية طبق الاصل من الظاهرة الخمينية ومستمرة حتي يومنا هذا حيث اقتربت الاوضاع في السودان الراهن من ارتياد المجهول ولاحت في الافق نذر الثورة الشعبية علي خلفية الانهيار الشامل والقرارات الاقتصادية الاخيرة وحتي يكون الناس علي بينة من الامر ويجنحون الي الواقعية " الثورية " في تحليل الاوضاع الراهنة واحتمالات الموقف وادارة الازمات المحتملة يجب ان نعلم ان السودان اليوم ليس هو سودان اكتوبر 64 او ابريل من العام 1985 فقد جرت مياه كثيرة تحت النهر والدولة السودانية نفسها اصبحت بين امرين لاثالث لهما بين ان تكون او لاتكون.
من اجل وحدة الامة والشعب السوداني في لحظة معينة ولتجنب ما لاتحمد عقباه ولتعويض الفراغ السياسي الكبير الامر يستدعي لملمة الكيانات والتجمعات المهنية من عمال وذراع وصحفيين ورجال قانون واطباء والمعاشيين المحترفين من القوات النظامية ومهنيين من مختلف المجالات الاخري في كيانات حد ادني لحماية ظهر الشعب والبلاد من خطر الانقسام ونحمد الله ان الموقف عندنا في السودان لايتعدي المخاوف من التوجهات القبلية والعرقية والاثنية ومراكز القوة ومنظومة الفساد المتمددة والمنتشرة انتشار النار في الهشيم وليست لدينا طائفية دينية لديها جذور شعبية وسط الشعب والمجتمع ومع ذلك الموقف يستدعي اليقظة والحذر.
فقرات المقال الذي اشرت اليه والمنشور في مايو 2014 تقول :

تصاعدت الازمة السياسية القديمة المتجددة في سودان حكومة الانقاذ الاخوانية هذه الايام علي خلفية ملفات الفساد الاسطوري التي ظل يتوالي الاعلان عنها والتي انتشرت اخبارها انتشار النار في الهشيم وعمت القري والحضر, يختلف الناس حول تفاصيلها ولكنهم مجمعين علي حدوثها وعلي عناوينها الرئيسية وسط طيف عريض من انصار الحكومة ومن المعارضين ومن الاغلبية الصامتة من اصحاب الحق والمواطنين المكلومين في هذه الدولة التعيسة.
لم يكن اكثر المعارضين الكارهين لحكومة الخرطوم الاخوانية يتوقع هذا السيل المنهمر من قصص الفساد التي اتت من داخل البيت الاخواني السوداني بكل الوان طيفه السياسية والاعلامية والتي بين البين وهي تتحدث عن الارقام المليارية من عائد استيلاء البعض علي اراضي ومرافق يفترض انها عامة ومملوكة للشعب السوداني وليس لحزب او جماعة سياسية.
يتزامن النشر الاعلاني عن قصص الفساد في دولة المشروع الاسلامي الحضاري الذي تم اشهاره والاعلان عنه منذ مطلع التسعينات وظل مستمرا حتي يومنا هذا علي مدي ما يقارب الربع قرن من الزمان يحفها ادب المتاسلمين و النشيد المقدس الذي كان وقوده الناس والموارد وليس اخيرا خريطة الوطن التي وقعت بين مرمي نارين وبين المتاسلمين الذين في سدة الحكم وشركاؤهم الانفصاليين الفاسدين في الجزء الاخر من العملية في الجنوب.
وعلي الرغم من هذا الواقع الاليم الذي يحكي عن الحال الذي وصلت اليه الدولة السودانية المترنحة والتي اصبحت غاب قوسين او ادني من الانهيار والسقوط مالم تداركها عناية الله وجهود المخلصين من ابناء السودان ولكن الغموض يحيط بما يمكن ان يحدث في مستقبل الايام القادمات في السودان بسبب ان الازمة السياسية في السودان قد وصلت سقفها المفترض منذ زمن طويل بل اخترقت ذلك السقف واصبحت تسبح في فراغ عدمي بسبب المعالجات الغير منطقية المتكررة والمصالحات الجزئية وبسبب التسويات والاتفاقيات الثنائية بين حكومة الخرطوم وعدد ضخم من المنظمات والاحزاب والجماعات المصلحية التي تبقي مصلحية حتي وان تسمت بمسميات تنظيمية او حزبية ويصعب جدا التنبؤ بما يمكن ان يحدث في السودان حتي لو تمت الاستعانة بابرع المحللين السياسيين من اهل الخبرة والاختصاص في التعاطي مع هذا النوع من الازمات السياسية القطرية او الاقليمية الدولية.
السودان الراهن في مفارقة غريبة يشهد انقسام كبير في صفوف الاسلاميين المشاركين في الحكم وحتي المتفرجين منهم اصبحوا يتحدثون علانية ويقولون :
" ان مؤسسات الدولة غير مؤهلة لحل ازمات البلاد ويزيدون علي ذلك مطالبين علانية بحل الحكومة والبرلمان كثمن مستحق لتهيئة المناخ للحوار بين الحكومة والمعارضة فماذا تبقي بعد ذلك من مطالب للمعارضين للنظام وعلي ذكر المعارضة للنظام لو يعلم القائمين علي الامر في حكومة الخرطوم فالمعارضة اليوم تخطت الاطر التقليدية المعروفة واتخذت طابعا شعبيا غير مسبوق من الاغلبية الصامتة التي تضررت في حياتها وضاقت بها الدنيا بطريقة ستحولها الي قنابل مؤقوتة ستتفجر في مستقبل السودان القريب وبطريقة غير مسبوقة ".
السودان الراهن اصبح بين امرين لاثالث لهما اما التحول السياسي القائم علي قاعدة العدالة والسلطة الانتقالية القومية التي لاتجرم الناس بدون جريمة والاتفاق علي حكم انتقالي يعزز الوحدة الوطنية والتراضي ويحقق السلام الاجتماعي او خيار الفوضي الانتقامية التي لاتبقي ولاتذر التي ستلحق السودان ببقية المقابر الجماعية القطرية التي افرزها ربيع الاشواك والدم وثوراته الشعبية المختطفة بواسطة الاقليات المسلحة النشطة والمنظمة في بعض البلاد العربية .
المطلوب خارطة طريق وخطاب رصين ومواثيق مصحوبة بضمانات تمنع الفوضي والعشوائية والتجريم بلاجريمة وتحول دون تصفية الحسابات او تجعل من احد فوق القانون والمطلوب ايضا رفع درجة الحذر والاستنفار وسط مختلف فئات المجتمع وضرب المثل الاعلي في الوعي و القدرة علي انقاذ البلاد وانفاذ سيادة القانون وقطع الطريق علي الفتن والمغامرين وكتائب البلبلة الاليكترونية تمهيدا لتفكيك شبكة الارهاب الاليكتروني الخفية والمعروفة بالقانون ووضع حد لهذا التعدي السافر علي المجتمع ومؤسساته ورموزه الوطنية والنار دائما من مستصغر الشرر لو تعلمون.
رابط له علاقة بالموضوع خميني السودان الدكتور حسن الترابي رحمه الله بداية التسعينات وهو يدشن بدايات المشروع ويعلنها داوية انهم اكملوا الهمينة التامة علي كل مفاصل ومؤسسات الدولة القومية السودانية :
https://www.youtube.com/watch?v=a1JmjWObTJA

www.sudandailypress.net