المصريون نقلوا اليوم ولاول مرة مراسم صلاة الجمعة علي الهواء مباشرة من مدينة حلايب المتنازع عليها في خطبة تضمنت اشارات سياسية تتم علي مايبدو في اطار الرد علي نتائج الزيارة المثيرة للجدل والتكهنات التي قام بها الرئيس التركي رجب اوردوغان في الايام الماضية الي السودان. 

الي ذلك نفت مصادر مصرية رسمية وجود اي نوايا لشن عمليات عسكرية ضد السودان كما جاء في تصريحات متعجلة ومندفعة وغير مبررة من جهات غير رسمية وغير مفوضة للادلاء بمثل هذه التصريحات ولكن من المتوقع اتخاذ اجراءات وقائية علي المناطق الحدودية في انتظار الخطاب المرتقب للرئيس البشير في عيد الاستقلال في ظل تسريبات عن قرارات ذات صلة لخطاب البشير بالتطورات الجارية في المنطقة العربية ربما تترتب عليها ردود افعال معينة في الدوائر المصرية والعربية خاصة الحديث عن احتمال قيام النظام السوداني اعادة العلاقات مع النظام الايراني بصورة انفرادية.
من المعروف تاريخيا ان خرائط العسكرية المصرية القديمة في مرحلة مابعد ثورة يوليو في العام 52 ظلت تعتبر الاراضي السودانية عمقا مشروعا حال وجود تهديد مباشر للامن القومي والدولة المصرية في ظل اتفاق غير مكتوب تم التاكيد عليه في منزل رئيس الوزراء السوداني السابق الراحل محمد احمد محجوب اثناء المصالحة التاريخية بين الزعماء الراحلين جمال عبد الناصر وجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز في منزله في العاصمة السودانية اواخر الستينات واثناء القمة العربية التي اعقبت نكسة 67 وهو الامر الذي عبر عنه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في خطاب مؤثر قال فيه " اذا سقطت القاهرة سنقوم باستعادتها من الخرطوم.
ولكن علي العكس من ذلك وكما هو ثابت في عقيدة الجيش المصري ان الحرب علي السودان في اي مرحلة من المراحل ومهما بلغت الخلافات بين البلدين تعتبر من الامور المحرمة التي لايجوز مجرد التفكير فيها وقد اختبر هذا الامر في اعقاب محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك منتصف التسعينات في محاولة ثبت بالدليل القاطع مشاركة النظام السوداني في التدبير لها والمشاركة في تنفيذها وقيام القيادة المصرية انذاك بكبت اصوات منفعلة لبعض القيادات العسكرية نادت بتوجية ضربة جوية انتقامية لبعض الاهداف السودانية.
ولكن اذا استشعرت مصر خطر عليها من السودان يتم بمشاركة جهات معينة ربما تلجاء لاتخاذ تدابير مماثلة بدعم جهات سودانية حيث تميل مصر في هذا الاتجاه الي دعم المحاربين القدماء والعسكريين المحترفين دون السياسيين مثلما تحفظت علي صيغة القيادة الشرعية السابقة للقوات المسلحة السودانية التي كانت تعمل تحت سيطرة واشراف المعارضة السودانية السابقة وما يعرف بالتجمع الوطني الديمقراطي اثناء فترة التسعينات ولكن الوضع يختلف تماما اليوم في التعامل مع التطورات الجارية في ليبيا علي سبيل المثال حيث تقترب القيادة المسلحة البديلة للجيش الليبي المدعومة من مصر من السيطرة علي مقاليد الامور بعد ان سيطرت علي مدن رئيسية في القطر الليبي الشقيق.

www.sudandailypress.net