اخانا الفاضل الكريم هاني رسلان ومن يهمه الامر في مصر الرسمية هذا التطور الجديد حول قضية حلايب هو امر غير حميد مهما كانت الحقيقة علي الارض عن وضع المنطقة من الناحية القانونية والذي بين مصر والسودان يتجاوز هذا الصراع ونقدر ان للقضية ابعاد معنوية هنا وهناك في مصر والسودان..

ومن موقع المعايش اللصيق للاحداث من موقعي كصحفي عمل في مصر فترة التسعينات مع رفاق اخرين في صحف سودانية معارضة كانت تصدر يوميا في القاهرة في ذلك الوقت حتي بدايات الالفية الثانية اثيرت نفس القضية في اعقاب محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في اجواء انفعالية وبطريقة سدد ثمنها المواطن السوداني البسيط في مصر والسودان وليس المجموعة الاخوانية الحاكمة واعوانها ..

وبعملية " فلاش باك " لتلك الايام لم يتقي الله في البلدين علي سبيل الحصر لا المثال الصحفي سمير رجب سامحه الله عبر الطريقة الانفعالية والعامية التي كان ينظر بها للقضية و الشحن الذي كان يقوم به لاتجاهات الرأي العام الشعبية والرسمية في مصر تلك الايام..
الصحفي الوفدي عباس الطرابيلي له التحية والتقدير قال موجها حديثه متهكما من بعض المعارضين السودانيين الذين يقولون بتبعية حلايب الي السودان:

"رجعوا الخرطوم الاول "
ثم تحدثوا عن حلايب بعد ذلك الي جانب ان الوفديين لايزالوا يعتقدون اعتقادا جازما بتبعية مصر الي السودان ويلومون عبد الناصر والثورة المصرية علي التفريط في السودان .
تعرض السودانيين في حلهم وترحالهم الي مضايقات غير لائقة اثناء الفترة التي اعقبت محاولة اغتيال الرئيس المصري وتم فرض تاشيرات شملت حتي المرضي واصحاب الحالات الخاصة والاسر والعوائل التي ظلت تلتقي ذويها في مصر لاسباب متعددة اقتصادية وسياسية في عملية مرهقة افرزت بدورها كيانات غير شرعية للسمسرة والنصب والاحتيال والاخوة في وزارة الداخلية المصرية واجهزة سيادية اخري كانوا علي علم بماجري وقاموا بواجبهم واكثر في وقف مسلسل السمسرة واستغلال الظروف المشار اليها وذادوا علي ذلك مبادرتهم الشخصية الكريمة في تسهيل دخول الكثيريين الي مصر خاصة بعض الحالات الانسانية الحرجة.
المعارضة السودانية في اعلي مستوياتها خاصة المقربين من مصر الرسمية وقفت موقف المتفرج والعاجز عن مخاطبة الرئاسة المصرية في هذا الموضوع الذي يخص رعاياهم المفترضين بوصفهم كانوا يطرحون انفسهم كبديل للنظام القائم في الخرطوم لانهم كانوا يعتقدون ان الوقت غير مناسب لمخاطبة السلطات المصرية في هذا الصدد.
الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك امد الله في ايامه ومتعه الله بالصحة والعافية خرج كثيرا علي النص وانخرط في ملاسنات غير مباشرة و غير لائقة مع سلطات الخرطوم حول تعداد السودانيين المقيمين في مصر وقال قولته الشهيرة موجها حديثه الي البشير
" ارجع هم لك تعدهم وتبعتهم تاني "
واشياء من هذا القبيل حتي حدثت بعض المتغيرات التي اعادت العلاقات الرسمية بين مصر والسودان دون الشعبية في اجواء من الملق والمداهنة تخللتها الهدايا الفاخرة وتوظيف حتي المدائح النبوية والادب الصوفي في العملية .
قضية حلايب كما كانت في زمن الزعيم الراحل المقيم جمال عبد الناصر " مجمدة " يجب ان تبقي مجمدة اليوم والاوضاع في مصر والسودان والمنطقة كلها تمر بمنعطف خطير واثارة هذه القضية من اي طرف في الجزء الشمالي والجنوبي من وادي النيل لايجب ان يحتل اي اولوية اليوم.
الذي يجري الان يؤكد ان هناك تصعيد خطير حول هذا الملف وهذه القضية من قبل الخرطوم وبدايات لردود افعال مصرية غاضبة والذي يهمنا من علي البعد والشتات الذي تعيشه اغلبية النخب السودانية في اقاصي العالم ان تتجنب مصر الرسمية المساس بثوابت هذه العلاقة التاريخية واهمها صيانة كرامة الوجود السوداني في مصر والعابر اليها حتي اشعار اخر مهما وصلت الامور حتي تعود الامور الي طبيعتها في يوم من الايام .
www.sudandailypress.net