في تصرف غير مسبوق الرئيس الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يصف منظمة الامم المتحدة ببيت الاكاذيب علي خلفية قرارها مناقشة قرار الرئيس الامريكي ترامب حول مدينة القدس واعتبارها عاصمة لاسرائيل.

في سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية استبقت الادارة الامريكية الحالية عملية التصويت علي قرار الرئيس الامريكي نقل سفارة بلاده الي القدس واعتبارها عاصمة لدولة اسرائيل ولوحت باستخدام سلاح المعونات ضد من يعترضون علي قرار الرئيس الامريكي في جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة وقالت انها ستقوم بتدوين اسماء الدول التي ستصوت ضد القرار.
بل قامت مندوبة الولايات المتحدة الامريكية بالقاء خطبة اظهرت فيها كل معاني الاذراء لقرارات المنظمة الدولية بعبارات مباشرة مؤكدة رفض بلادها لما اسفرت عنه نتيجة التصويت حول قرار بلادها نقل سفارتهم الي مدينة القدس واشارت في خطابها الي نفوذ بلادها باعتبارها المساهم الاكبر في دعم الامم المتحدة وقالت في عبارات تهديد ضمني انهم لن ينسون ذلك ابدا بطريقة ستفتح الباب لتطورات امام المزيد من الانقسام العالمي وربما ردود افعال قد تصل في مرحلة معينة الي دعوات للانسحاب من المنظمة الدولية او الدعوة الي نقل مقرها من الولايات المتحدة الامريكية .
من العيب ان يصدر مثل ذلك التصرف من بلد مثل الولايات المتحدة الامريكية يوجد علي ثراها اكبر عدد من منظمات حقوق الانسان الدولية ومنظمات اخري تدعم العدل الدولي والسلام العالمي واخري تعمل علي نشر الديمقراطية وهي اي الادارة الامريكية الراهنة تعتبر اشبه بمن يطلق رصاصة الرحمة علي المنظمة الدولية وعلي الامن والسلم الدوليين في عالم مترنح يعاني من حروب مدمرة وانهيارات اقتصادية واوضاع غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية والاخيرة تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية القانونية والاخلاقية عن حدوثها منذ مرحلة مابعد احداث سبتمبر 11 والنتائج المترتبة عليها والتطور الذي لاعلاقة له بالعملية وغزو واحتلال دولة العراق وتدمير المتبقي من مؤسسات دولته القومية.
ويعتبر قرار الرئيس الامريكي نقل سفارة بلاده الي القدس واعتبارها عاصمة لدولة اسرائيل بغض النظر عن صحته من عدمه تجاوز اخرق لهذا الواقع والمهددات الدولية الخطيرة الراهنة وليس من المفترض ان يحتل اولويات بلد مثل الولايات المتحدة لديها نصيب الاسد في وصول العالم الي هذه الاوضاع المخيفة والخطيرة والاصح ان تحترم الولايات المتحدة عقول العالم وشعوبه وتحاول مع الاخرين الخروج من المازق وليس ادخال العالم في انفاق بلانهاية.
الي جانب ذلك فقد قام رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بتتويج حملة الاذدراء والابتزاز الموجهة ضد الدول الاعضاء في الجمعية العامة للامم المتحدة ووصف المنظمة الدولية باكبر اهانة للمجتمع الدولي والضمير الانساني ووصف منظمة الامم المتحدة " ببيت الاكاذيب" بطريقة تسقط هيبة تلك المنظمة التي اصبحت تمثل خيط الرجاء الاخير في الحفاظ علي امن وسلام العالم الذي يواجه تهديد غير مسبوق علي خلفية انتهاكات مماثلة لقوانين وقرارات نفس المنظمة وشن حرب كونية وغير قانونية ضد دولة العراق ترتبت عليها الفوضي الدولية والانهيارات والمهددات الراهنة .
منظمة الامم المتحدة بكل نواقصها فهي في حوجة عاجلة لعملية اصلاح شامل تجعلها منظمة لكل شعوب العالم وترفع عنها الوصاية الاحتكارية بواسطة بعض الدول الكبري وتعيد تعريف بعض القضايا ذات الصلة مثل حق الفيتو الذي اصبح اقصر الطرق لتعطيل العدالة.
ومع ذلك فلاتزال الامم المتحدة تعتبر خيط الرجاء الاخير واذا اصبحت معدومة الاثر في ساعة معينة فستسود شريعة الغاب وتندلع حروب غير تقليدية تقضي علي منجزات الحضارة الانسانية في ايام معدودة لذلك يجب ان يتصدي العالم بكل حزم لهذه التجاوزات والافكار الانتحارية ولن يكون هناك منتصر في اي حروب قادمة في عالم اصبح في كل ركن منه ترسانة اسلحة دمار شامل لن ينجو من اثارها البشر والمرافق وحتي الطبيعة بطريقة ستجعل من كوكب الارض غير صالح للحياة البشرية .
مندوبة الولايات المتحدة اكدت ضمنيا في كلمتها عدم اعتراف بلادها بما ستسفر عنه الجلسة الطارئة للجمعية العامة للامم المتحدة اما مندوب دولة اسرائيل فقد صعد الي المنصة وهو في حالة غضب وتوتر واضح في انفعالات وجهه واخرج من جيبه حجر اثري ليدلل فيه علي احقية بلاده التاريخية في مدينة القدس الي جانب سردة بعض العبارات الدينية و العقائدية في هذا الصدد.
وركز مندوب دولة اسرائيل في كلمته علي العمليات الارهابية التي ظلت تتعرض لها بلاده رغم رغبتها في السلام علي حد تعبيره متناسيا ان البلاد التي تعيش فيها اغلبيات اسلامية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا هي من تسدد ثمن هذا الارهاب وهي من تقدم تضحيات يومية في مواجهة الاجيال الجديدة من منظمات العنف والارهاب التي خرجت من بين ركام العراق والحرب الغير قانونية وتجاوز الولايات المتحدة لقوانين وقرارات نفس المنظمة التي يقف علي منصتها اليوم.
سبعة دول فقط هي التي دعمت قرار الرئيس الامريكي بنقل سفارة بلاده الي القدس واعتبارها عاصمة لاسرائيل الي جانب قائمة اخري امتنعت عن التصويت بينما رفعت اغلبية دول العالم شعار لاتوجد منطقة وسطي عندما يتعلق الامر بانفاذ القوانين والتزام حقائق الجغرافيا والتاريخ ورفضت القرار باغلبية ساحقة في جلسة تاريخية للجمعية العامة للامم المتحدة.
ضمت قائمة المساندين للقرار موضوع الاختلاف الي جانب دولة اسرائيل والادارة الامريكية الراهنة دول بعضها يسمع بها العالم لاول مرة مثل " بالاو " " جذر مارشال " " ميكرونيسيا " " ناورو " الي جانب توغو وهندراوس وغواتيمالا .
www.sudandailypress.net