تحتل جماعة الأخوان المسلمين أهتماما ومتابعة من الجميع فى أيام الثورة المصرية , من الخارج الذى يتخوف من تتحول مصر الى دولة دينية بما يعنيه ذلك من قلب لكافة الموازين فى الشرق الأوسط  , ومن الداخل الذى  يرى أن هذه الثورة ليست من صنعهم ولاتعبر عنهم وحدهم ولكن  هى صنيعة هذا الشعب  الحمول الصابر’ الذى إن تحرك تكون خطوته كفيل  يكسح كل باطل فى طريقه .
المتابعة الدقيقة لحركة الأخوان وخطابهم السياسى  خلال أيام الثورة المصرية  لاينكر مستوى من الوعى والنضج  , فأعتمد خطابهم العام على أنهم  مجرد مكون من    الطوائف المنتفضة , ولكنهم ليسوا التعبير الوحيد عنها , الشعارات  المرفوعة من جانبهم كانت تنحاز للتغيير والحرية والعدالة الأجتماعية ولم تسلك طرائقهم فى رفع المصاحف أو رفع شعارات الإسلام هو الحل ,  وقد كان هذا الأداء مرتبطا بأنهم لم يتواجدوا فى المظاهرات كتيار سياسيى واضح الإ  يوم جمعة الغضب 28 يناير بينما كان وجودهم السابق خجل ومتوار وربما يعبر عن إرادات شخصية وليس تعميمات تنظيمية
المهم هنا أنه قد ظهر نوع من التحركات على الأرض فى جمعة الرحيل  مايثير  الكثير من القلق لفئات واسعة من الشعب المصرى , وعلى رأسهم الأقباط ,والنساء المصريات  والليبرابيين  من المسلمين, فقد نظم الأخوان مظاهرة منفصلة لهم بالأسكندرية بمنطقة أبو سليمان الشعبية , طرحت فيها بعض الشعارات الإخوانية , وهو أمر مماثل لما جرى فى أسيوط  كما أنى كنت شاهدة عيان على رفع بعض المصاحف فى ميدان التحرير .
أما على مستوى الخطاب السياسى فإن الراصد لخطاب بعض الأخوان على الفضائيات خلا ل جمعة الرحيل  . يلمح خطابات  عبرت عن تصوراتها منفردة  فى طبيعة التعديل فى بنود الدستور , وأيضا ذكرت بنضالها منذ ثمانين عاما فى مصر , وختمت بالتعهد بعد الترشح لمنصب رئيس الدولة  , بما يعنى للمراقب أنهم سوف يركزون على الإنتخابات البرلمانية أى السعى لتغيير البنية التشريعية للدولة .
وفى تقديرى أن هذا الأداء السياسى   من جانب الأخوان يمكن أن تدعم مقولات ومزاعم  النظام  التاريخية المطروحة ضدهم ’ وتوظيفهم  كفزاعة  كما جرت العادة دائما على المستويين الداخلى والخارجى  , وهى الفزاعة التى أعاقت ولاتزال التطور الديمقراطى الحقيقى فى مصر , كما أنها تدعم ميراث عدم الثقة بين الأخوان وباقى القوى السياسية .
إن هذه التوجهات فى تقديرى  تشكل خطورة أساسية , على أهداف الثورة المصرية النهائية التى تبلورت فى ضرورة إنتقال مصر نحو  تحول ديمقراطى حقيقى  لاشكلى , يفارق كل مقومات نظام مبارك السياسية فى الحجب والقمع ’ كما يعيد تشكيل الخارطة الإجتماعية لمصر على أسس عادلة  و بمعنى  أكثر وضوحا أنه لن يكون من المقبول أو المسموح به , أن تطرح أى جماعة أو فصيل سياسى نفسها بمعزل عن برنامج سياسى   معتمد على محددات واضحة منها أولا  تدشين الدولة المصرية المدنية التى تحتضن الجميع بلا تفرقة  لاييسطر  فيها أى أحد على  فضاء المجال العام بأى نوع من السلطات المعنوية أو الروحية و من هذه المحددات أيضا قبول  مبدأ المواطنة للجميع دون تفرقة على أية أسس دينية خصوصا تجاه الأقباط والمرأة , لن يكون من المقبول إنخراط الأخوان فى العملية السياسية فى مصر دون الفصل الواضح والحاسم بين ماهو دينى ودعوى فى خطابهم وبين ماهو سياسى.
إن القوى السياسية المصرية التى أنحازت دائما لحق الإخوان فى المشاركة السياسية  سوف تكون معنية فى أية مفاوضات قادمة بالدفع نحو إالغاء قانون الأحزاب الراهن وتدشين مبدأ حرية التنظيم وتكوين الأحزاب ’ وبالتالى سوف يفتح الطريق إلإخوان وغيرهم فى بلورة طبيعة وشكل وجودهم فى المرحلة المقبلة , وأظن أن هذه مسألة أهم وأكثر أستراتيجية , من تنظيم مظاهرات منفصلة ترسل إشارات سلبية للداخل والخارج معا 
أظن أنه على الإخوان المسلمين الأنتباه  لحساسية ومفصلية موقفهم وأدائهم  هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ المصرى  وعليهم مسئولية أن يستمروا بالوعى والنضج السياسى الذى بدأوا به فى هذه الثورة المصرية , والقبول بأنهم جزء من كل  , ودعونا نقول بوضوح  أن هذه الثورة المصرية قد حجمت الإخوان المسلمين الى حدود وجودهم الحقيقى فى الشارع المصرى بلا زيادة ولا نقصان ونجحت بذلك   فيما لم تنجح فيه جميع نظم الحكم فى مصر  وأننا لانتمنى أن نرى فى مصر الأداء السياسيى لفريق منهم كما جرى فى  السودان وهو الأداء الذى يتحمل فيه إخوان السودان جزء كبير  من المسئولية  السياسية عن تقسيم وطنهم  , كما  يتحملون كل المسئولية الأخلاقية عن ظهور نزعة عنصرية مستهجنة ضد الآخر المغاير لهم دينيا وعرقيا. إن متابعتنا الدقيقة للنموذج السوادانى فى الأداء السياسى  عبر ما يزيد عن عقدين تلقى علينا بمسئولية كبيرة إزاء مايجرى حاليا فى مصر وفى هذا السياق نطالب بالآتى :
1- إعلان ميثاق شرف للشعب المصرى يتضمن موقفا أخلاقيا يرفض الإستفادة من المرجعية الدينية للأخوان المسلمين  فى حشد الأنصار ويعلن عن تكوين حزب سياسى يطرح برنامجا محددا يكون هو الفيصل للناخب المصرى
2- عدم الدفع نحو الإستيلاء على غالبية مؤثرة على مجالس البرلمان لدورتين برلمانيتين على الاقل بما يتيح عدم تغيير البنية المدنية للدولة المصرية.
 أتاحة فرص عادلة لباقى القوى السياسية ذات المرجعيات المدنية للعمل بحرية وجلب الأنصار على أسس مرجعياتهم ’ ليفصل صندوق أنتخاب نظيف بين الجميع بعد ذلك طبقا لفرص متساوية .
3- المساهمة الإيجابية فى طرح صيغ متوازنة لتدشين دستور مصرى لدولة حديثة تستطيع أن تلحق بالتقدم العالمى عبر تدشين فقه حرية الفكر  لجميع البشر لاتقييده
والتخلى عن الأفكار المنتمية الى القرون الوسطى والمعنية بتقييد أداء فضاء المجال  العام للمجتمع فى إطار شرائع معينة .
3- التخلى الفورى عن  الدفع بمظاهرات منفصلة  وطرح الشعارات الدينية والدفع نحو  تبنى أمل الشعب المصرى فى تحقيق الحرية والديمقراطية بديلا عن الإستقواء على القوى السياسية الأخرى بالمرجعية الدينية للأخوان المسلمين .

 نقلا عن صحيفة الوفد  المصرية فى 6\2\21011 *

(عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.)