عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
فى الأزمة الراهنة التى يعيشها السودان , يسأل المرء نفسه كيف يمكن تقديم الدعم , السؤال فى مصر أنطلق من أكثر من قادة الرأى  فى مصر من مراكز التفكير والأبحاث وبالتأكيد فى الدوائر الرسمية حيث يعلمون تمام العلم أننا بوادى النيل بمركب واحد .
الكل يعلم من هى السودان ومن هم السودانيون  رغم أن الكاتب المرموق عبد اللطيف البونى يذكر مشكورا بما لم ننسه فى مصر وهو أن فى جبل الأولياء وجد سلاح الجو المصرى الأمن والأمان من الغدر الأسرائيلى , وأن الخرطوم قبل أن ترفع سيارة جمال عبد الناصر بعد هزيمة 1967  أنقذت النظام العربى كله فى لحظة فاصلة من تاريخ هذه الأمة وليس النظام المصرى فقط  , وأذكر أنه من قراءة وثاثق هذه الفترة أن الزعيم أسمياعيل الأزهرى قد أنطلق متعجلا  من الخرطوم الى القاهرة وأطلق مقولة حكيم حين ذهب الى أنه أذا سقط عبد الناصر فأن الصغار هم من سيلعبون بمصائر العرب جميعا بلا أستثناء .
أنطلق  الأزهرى   بالرغم من وجود بعض الفتور بسبب تقدير الأزهرى أن عبد الناصر محب للمحجوب وداعم له  ربما أكثر مما يريد الزعيم . ولكن هذا لم يمنعه من أن تقدم الخرطوم دعما غير مسبوق ولا ملحوق للقاهرة , وأن تنطلق منها اللاءت الثلاثة الشهيرة التى كانت المنصة لأنطلاق حرب الأستنزاف الى نصر أكتوبر
لم ينس المصريون أيضا هذه الفرق العسكرية السودانية التى سالت دمائها الطاهرة على أرض سيناء مع المصريين نصرا كان العرب جميعا يتطلعون اليه كى تستقيم الموازين. وتنصلح توزانات القوى
وفى ظنى لم ينس الأسرائليون أيضا هذا الإسناد السودانى لمصر , ولم ينسوا أيضا كيف تحول البحر الأحمر الى بحيرة عربية فى أكتوبر 1973  فهاهم  يسعون الى تدويل الأمن فى البحر الأحمر ولايتوارون  حين يقولون أن السودان بلدا أكبر من أن تبقى ليس فقط  لقدراته الكامنة بل أيضا بما لعبه من دور مركزى فى تقديم العون والأسناد لمصر .
أيام ومواقف من السودان وأهله  هى فى حدقة العين وفى سويداء القلب فى عقل وذهن كل مصرى ومصرية من هنا أنطلقت الأسئلة حول سبل دعم السودان وتباينت الأجوبة .
 لم يجادل أحد فى أن قرار التوقيف للرئيس البشير هو سياسى بأمتياز , وأن أغراضه سياسية فى المقام الأول , وأن القرار أيضا يعتوره أزدواجية فى المعايير لاتفوت على نابه بداية من منطوق قرار 1593 الذى أستثنى الجنود الأمريكين من الملاحقة نتيجة ممارسة أنتهاكات ضد حقوق الأنسان فى دور الحرب التى تشنها حول العالم , وهو القرار  الذى كان يمكن الطعن عليه فى حينه  من جانب السودان , ونهاية بالتعامل الجزئى من جانب المدعى العام مع ال 51 مشتبه به كما يقول قرار مجلس الأمن .
أيضا لم ينظر أحد الى قرار التوقيف من جانب المحكمة الجنائية الدولية بمعزل عن تهديده لفرص التسوية السلمية فى دارفور ولا عن مستقبل مؤسسة الدولة فى السودان فالجميع يعرف تماما أن لاالنازحين  من أهالينا فى دارفور ولا الضحايا هما الهدف النهائى للتحرك الدولى الراهن ضد السودان , ولكن الثروات والصراعات على مناطق النفوذ فى أفريقيا
فى الأجوبة عن السؤال كيف ندعم السودان بدا أن هناك أنقساما فى الرأى على المستوى القانونى  فى مراكز البحث والتفكير  فهناك من رأى  أن المحكمة الجنائية الدولية تجب قواعد القانون الدولى التقليدى وأن الخاص يلزم العام وأن اللجوء الى محكمة العدل الدولية لتقييد المحكمة الجنائية الدولية محدود الأثر والتأثير بسبب أن ماسيصدر عن محكمة العدل فقط هى مجرد فتوى غير ملزمة لأى طرف . وهناك من رأى أن السودان غير طرف فى الجنائية الدولية وبالتالى لاتنسحب عليه أحكامها وخصوصا فيما يتعلق بحصانة رئيس أثناء ولايته . ورغم هذا الأنقسام فأن هناك أتفاقا أن هذا التطور هو أنقلاب على القواعد الكلاسيكية للقانون الدولى وأن هذا الأنقلاب  بدأ منذ عام 2000 مع توجهات الأمم المتحدة للتدخل لأسباب أنسانية وأنه تطور تحرسه توازنات للقوى ليست الى جانب السوادن ولا العرب جميعا .
من هذه الزاوية ذهب أغلب قادة الرأى الى ضرورة التفرقة بين مستقبل الدولة وشخص الرئيس , وراهنوا وأنا منهم على أن المكون الأنسانى والسياسى للرئيس البشير لابد وأن يذهب الى مانذهب اليه بحس ود البلد الذى نعرفه عنه . خصوصا وأن قد لمس تأييدا ودعما من الشعب السودانى الذى رأى فى الرئيس رمزا للسيادة والكبرياء الوطنى وهذه مرحلة من ردود الفعل كانت مطلوبة .
ولكن هل تستمر هذه المرحلة الى ما لانهاية , هل تستمر السودان فى التصعيد أزاء المجتمع الدولى  مع وجود توازنات حرجة داخلية وخارجية
ومع وجود عملاء جاهزون لأسرائيل كعبد الواحد محمد نور مستعدون لتنفيذ أجندتها على الفور مهما كان الثمن المدفوع من مستقبل الوطن .
أظن أنه مع وجود هؤلاء العملاء الذين تجاوزت أجندتهم  مطالب أهالينا فى دارفور الوقت قد حان وقبل  أنعقاد مؤتمر القمة العربى فى الدوحة الى صياغة موقف سودانى جديد  يأخذ بعين الأعتبار مصالح الدولة ومستقبلها أزاء هذا المخطط المسبق الذى ينفذ حاليا من جانب الأطراف الدولية  ولعل فى السيناريوهات العراقية خبرة مطلوب درسها بعناية .
ونظن أن الخطوة الأولى فى هذا السيناريو ستكون بمنهج سياسيى يتجاوز مرحة  التصعيد  الى  الفعل نحو أولا تجميد قرار التوقيف بموجب المادة 16 من ميثاق روما وهو تجميد قابل للتجديد بما يعنى حماية شخص الرئيس وهو رمز الدولة من الملاحقة  الدولية مستقبلا , هذه الخطوة لن تكون ممكنة فى تقديرنا إلا بقبول السودان تكوين حكومة أنتقالية تقود البلد الى الأنتخابات ومع علمنا بمدى تعقيد تنفيذ هذه الخطوة تحت سقف أتفاقية نيفاشا التى من  المطلوب الآ نحيد عنها قيد أنملة فى هذه المرحلة الدقيقة .  هذه الخطوة تسمح أن يكون المؤتمر الوطنى فاعلا وآمنا ومكونا من مكونات الطيف السياسى للحكومة الأنتقالية بما يوفره ذلك من صمام أمان للبلد فى هذه المرحلة الدقيقة , وتسمح أيضا أن تكون الفصائل المسلحة ممثلة مع مكونات المجتمع الدارفوى شريكا فى تحمل المسئولية وفى هذه الحكومة الأنتقالية  , وتسمح  لمن يطالبون بتسليم الرئيس اليوم أن يكونوا مسئولين عن سلامته وسلامة البلد غدا , وتسمح للسعودية ومصر أن يتحركا لدعم السودان فى كل قضاياه بشكل كلى وليس جزئى لأن تجزئة القضايا قد سهل التلاعب بالمصير الكلى للسودان وخلق الأجندات العرقية والجهوية .
أن أقدام الرئيس على هذه الخطوة هو بمثابة منهج أستباقى للمخططات الدولية يجعل يد الرئيس هى العليا , ويجعله فى مصاف القادة العرب  والأفارقة الذين  أنقذو بلدانهم بأ لية التحول الديمقراطى السلمى
هنا سيادة الرئيس مربط الفرس وساحة المواجهة الحقيقية  فلا تعرضوا سلامتكم فى الدوحة للتهديد , ولا تستمعوا لمن يقول أن هذه الخطوة هى للتفكيكفهذا التفكيك آت لامحالة و هو نتيجة طبيعية وآمنة لأية أنتخابات قادمة بعد الطريق اليها أم قصر  وهو الآلية التى تم قبولها من جانب حزبكم  فى أتفاقية نيفاشا .
 سيدى واجهوا  مخططات الخارج بلملمة الداخل تحت أسقف التراضى لا التهديد . هنا فقط سوف تجوب المظاهرات الشارع العربى تأييدا ويختفى إنقسام النخب بكافة أنواعها  دعما وراء رئيس سعى للتحول الديمقراطى أثناء ولايته .
* خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والأستراتيجية