الاحتفال بميلاد المسيح كان مناسبة للقتل  واغتيال الأرواح البريئة في مصر وأمريكا معا وبفارق أقل من أسبوعين  في أمريكا كان الفتى النجييرى عمر فاروق عبد المطلب يكاد إن ينجح في قتل أكثر من 300 نفس بشرية على طائرة أمريكية تهبط في مطار ديترويت قادمة من أمستردام  وفى مصر كان الشقي الكموني هو من نجح في ارتكاب هذه الجريمة التي حولت ذكرى ميلاد المسيح في كل مصر إلى مأتم ومناسبة للهلع على مستقبل هذه البلد .

ملمح الاختلاف الأساسي بين الحادثين هو المنهج والطرق التي تم التعامل بها مع مثل هذا النوع من الحوادث التي تكون بطبيعتها من أولويات انشغالات الرأي العام .

في الولايات المتحدة  الشفافية والفاعلية والاعتراف بالأخطاء فورا وبلا تردد هي الطرائق المتبعة والمناهج المتفق عليها في نظام ديقراطى يدين فيه الرئيس للناس التي تعطيه صوتها في صناديق الأقترا ع  فقطع الرئيس باراك اوباما أجازته التي كان يقضيها في هاواى مع الأسرة وخاطب الشعب الأمريكي معترفا بخطورة الحادث وتأثيره على كل فرد أمريكي ومقدما الوعود بفتح تحقيقات دقيقة بشأن طبيعة عمل النظام الأمني وأشكال الأخطاء التي من الممكن إن يكون قد وقع فيها وسمحت بصعود الفتى النيجيري إلى الطائرة الأمريكية رغم وجود تقارير عن وجود  احتمالات لانضمامه أو تعاطفه مع  تنظيم القاعدة.

وبعد أقل من يومين خرج الرئيس الأمريكي مرة أخرى ليقول للناس أنه تم الكشف عن وجود أخطاء في النظام الأمني سمحت بعدم تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية الأمريكية فلم تستفد دوائر الهجرة المسئولة عن منح التأشيرات من التقارير الأمنية التي انطلقت من نيجيريا عن توجهات الفتى عبد المطلب .

في المرة الثالثة التي خرج فيها الرئيس أوباما  للشعب الأمريكي خلال أسبوع من الحادث كان ليعترف فيها بوجود أخطاء فادحة في نظامه الأمني التي  هي قيد التحقيق محملا نفسه المسئولية الكاملة أمام الناس  ومقدما الوعود على العمل بجدية من أجل عدم تكرار مثل هذا الحادث.

ولعل  هذا العرض التفصيلي لما جرى في أمريكا  يكون دافعا  كي نسعى أن تكون هذه الطرائق في الشفافية والكشف عن الأخطاء هي سبيلنا في الفترة القادمة رغم أن الأخطار الناتجة عن حوادث الفتنة الطائفية في مصر من الكشح  إلى نجع حمادي هي أخطر بكثير مما جرى في نيويورك أو ديترويت  في الحالة الأولى نحن أمام مهدد داخلي خطير يهدد بانقسام الأمة المصرية ويعرض الوطن الى إنقسامات  غير محمودة العواقب على وحدته الوطنية  التاريخية التى كنا نباهى بها, بينما في الحالة الأمريكية فأن ماجرى من نيويورك في 2001 حتى ديترويت في 2009 هو مهدد خارجي كان ولا يزال سببا لوحدة الأمة الأمريكية إزاء مايهددها .

أمام هذا النوع من الأخطار الجسيمة التي تهدد نسيج الأمة المصرية نحن بحاجة  إلى الشفافية الكاملة و سرعة أجراء التحقيقات  والكشف الواضح للرأي العام  عن طبيعة الخلل الذي أسفر عن قتل أقباط حول الكنيسة في وقت كلنا يعرف فيه  أن الكنائس غالبا ماتكون فى المناسبات العادية  تحت حراسات فمابالك والمناسبة هى  ميلاد السيد المسيح عليه السلام .

نحن بحاجة لمعرفة من هو المحرض على أرتكاب هذه الجريمة خصوصا وان سيرة الجانى الذاتية لاتشجعنا على أن نصدق انه قد غار على دينه  فالرجل كما يقولون فتوة أستحل المال الحرام وعاش على  الترويع ودخل السجن أكثر من مرة  , إذن إلصاق التهمة به لن يقنع المسلمين فى هذا البلد  قبل الأقباط وبالتأكيد لن يقنع أحدا فى الخارج وستكون هذه الحادثة كغيرها سببا فى تشويه صورتنا  وربما ممارسة ضغوط خارجية  نحن فى غنى عنها, خصوصا وأن هذه الضغوط غالبا مايتم قراءتها فى الداخل على  انها أنحيازا للأقباط ضد المسلمين بما يسببه ذلك من أحتقانات  وردود أفعال من جانب المسلمين و تعقيدات على مستوى التعامل السياسى مع الحادث  

نحن بحاجة الى التخلى نهائيا عن سياسات تبويس اللحى  فى حوداث الفتنة الطائفية ففضلا عن كونها قد أسفرت عن تفاقم الموقف وزيادة التعصب فأنها سمحت بممارسات أبتزازية من جانب أقباط المهجر .

نحن بحاجة السعى لتنقية المجال العام مما لحق به أحتقانات مدمرة ولن يكون ذلك متاحا إلا  بمراجعة الأداء الأعلامى فى حوداث الفتنة الطائفية خصوصا وأن بعض الصحف القومية  قد أعطت حادث نجع حمادى مسوغات تبريرية لأرتكابه  وهو أمر جد خطير ويكشف عن  أن التعصب والأنحيازات قد أمتدت  لصحف مهمتها الأساسية هى التأكيد على مايجمع أبناء الأمة المصرية وليس مايفرقها ويهدد مستقبل الوطن.

نحن بحاجة ماسة إلى  إنهاء حالة الإفتاء الديني على الفضائيات  بما سببته من نشر للخرافات الدينية الغير مؤسسة على اى نصوص ولكنها محض خيال من يقولون بها.

نحن بحاجة لإفساح المجال أمام  مؤسسات المجتمع المدني  كي تعمل على نشر ثقافة وسلوك التسامح في صعيد مصر خصوصا وأن تقييم  مجالس الصلح العرفي التي يقوم بها مسئولون تنفيذيون تثبت أن نتائج عملها لم تسفر عن تحقيق المطلوب في منع وتكرار حوادث الفتنة الطائفية  

نحن بحاجة بشكل أساسي  إلى إعمال القانون وعدم السماح بالإفلات من العقاب تحت اى مسوغ سياسي أو ديني فمساواة الجميع أمام القانون هو طريق النجاة الوحيد  من مايهدد بلدنا ويفرق أبناء أمتنا المصرية   

Amany Altaweel [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]