د .أمانى الطويل

Amany Altaweel [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

كعادته أطل الرئيس الأمريكى ساحرا متألقا فى الخطاب السنوى عن حالة الأتحاد الأمريكى فباراك  أوباما مازال  يملك هذه الكاريزما السحرية والقدرة على التأثير الجماهيرى الى الحد الذى جعل أعضاء مجلسى الكونجرس النواب والشيوخ لايتوقفون عن تحية الرجل وقوفا وتصفيقا ربما اكثر من عشرين مرة خلال 85 دقيقة هى مدة الخطاب.والى الحد الذى قفزت معه شعبيته  بين الأمريكين من 53% قبل خطابه الى   80% فى اعقاب الخطاب كما رصدت العديد من محطات التليفزيون الأمريكية      

هذه الحالة من التألق والقدرة على التأثير لم يوظفها الرئيس لأخفاء الحقائق كما نعرف فى منطقتنا ولكنها كانت وسيلته  لجذب التأييد لمناهجه فى مواجهة ماأسماه بالمعركة الكبيرة التى يواجهها مع الأمريكين

الرئيس الأمريكى لم  يستطع تجاهل حجم التحديات الهائلة التى تواجها واشنطن حاليا والمترتبة على الأزمة الأقتصادية العالمية و التى ضربت وماتزال الأقتصاد الأمريكى وتؤثر على أتجاهات الناخبين ازاء الأدارة الديمقراطية .

ورغم أن الأتجاهات الأنتخابية للأمريكين هى مسألة حاكمة لأية أدارة وأى رئيس أمريكى  لكن لايبدو أن أوباما فى أختياره التركيز على الملف الأقتصادى الداخلى كمدخل لمغازلة هؤلاء قد أهمل  أنه أصبح أيضا تحديا خارجيا بأمتياز من هنا أعتبر أوباما ان الأمريكين مواجهون بأحد أكثر أوقاتهم صعوبة 

فى هذا  الموقف طالب النخبة السياسية فى الحزبين الجمهورى والديمقراطى  المتنافسين تاريخيا  بالوحدة فى مواجهة التحدى وهذه المطالبة من جانب اوباما لايمكن النظر اليها فى أطار أداء الرجل السياسى خلال العام المنصرم من رئاسته فى ان يكون رجل الحلول التوافقية لأنه بدا خلال هذا الخطاب متحديا للجمهوريين بل وساخرا منهم , ولكن يمكن قراءتها فى أطار تقدير أوباما وأدارته بحجم التحديات التى تواجهها أمريكا      ,

قال أوباما بشكل واضح ان الأقتصادات الاسيوية لم تتباطىء  كما تباطىء الأقتصاد الأمريكى مشيرا الى الصين والهند, وخطورة الأولى كما هو واضح للعيان  أنها لاعب مؤثر فى الأقتصاد الأمريكى بشرائها مايزيد عن 2ترليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية .

هنا توقف أوباما ليقول "هؤلاء لايكافحون من اجل المكانة الثانية وأنا لن ارضى لأمريكا بالمكانة الثانية " .

ولعل أكثر الخطوات دلالة على عمق المأزق الأقتصادى الأمريكى  المؤثر على مكانتها الخارجية هو قرارداخلى  لأوباما من جناحين الأول بأستخدام أموال البنوك الكبيرة التى يسعى لفرض رسوم اضافية عليها فى دعم البنوك الصغيرة وبالتالى دفع عجلة عمل المؤسسات والبنوك الصغيرة بعد أن بلغ حجم الأنهيارات فى البنوك وحدها 140 بنكا خلال عام 2009منفردا

أما الجناح الثانى للقرار فهو توقف الأنفاق الحكومى لمدة ثلاث سنوات مستثنيا قطاعات الرعاية الصحية والأمن وبعض القطاعات الأخرى الحساسة .

فى هذا السياق كان أوباما واضحا فى أن أنهاء الحرب على العراق  وعودة الجيش الأمريكى نهائيا من هناك هذا العام  سوف يفيد فى تقليص حجم الأنفاق بالأضافة الى كونه وعد انتخابى قطعه كمرشح و ينفذه كرئيس

ولعل مايهم هنا من هذا التفصيل فى هذا الواقع الأمريكى  أن قدرة الأقتصاد الأمريكى على التعافى مسألة تشكل تحديا كبيرا وفى أفضل التقديرات سوف تاخذ وقتا وأنها بلاشك مؤثرة على تمويل السياسات الخارجية الأمريكية فى وقت تبدو مشاكل منطقتنا متفجرة لاتحتمل التأخير ولا التأجيل  .

فلم يكن من قبيل الصدفة أن يهمل أوباما فى خطاب الأتحاد  الموقف فى الشرق الوسط وجهود السلام فيه بعد تلميحه فى وقت سابق  أنها مسألة  صعبة وأن قدرة أدارته على الوصول لحل  فيها تبدو مشكوكا فيها فى اطار مااسماه تصلب مواقف الأطراف , ولم يكن من قبيل الصدفة ايضا أن يسقط الخطاب الأتحادى الأمريكى الموقف فى السودان رغم أعلان أدارة أوباما عن أستراتجية جديدة فى نوفمبر الماضى  لهذا البلد المهدد بالانقسام والشرذمة .

التطور الديمقراطى فى المنطقة مسألة أسقطها اوباما منذ زمن طويل فيكفيه هذه الحروب الخارجية التى وصل تمويلها هذا العام وحده الى حوالى 700 مليار دولار .

الدور الذى لعبته أمريكا طويلا يتعرض لقدر من ضعف ينبىء بأن مشاكلنا مرشحة للتفاقم أذا لم يتم أخذ زمام المبادرة على المستوى الأقليمى بطرح مشروعات حلول لكثير من الأزمات الحاكمة والأنتباه الى الأعتماد على بدائل عالمية خصوصا وأن واشنطن نفسها تسعى الى أن أن تحمل شركائها الدوليين الكثير من المسئوليات والواجبات فليس من قبيل الصدفة ان يعقد مؤتمرين دوليين بشأن اليمن وأفغانستان فى لندن .

أن نخبنا السياسية الحاكمة تعودت الأعتماد على واشنطن وواشنطن حاليا تعطى الأولوية لتجاوز أوضاع داخلية حرجة لن تتجاوزها بسهولة . وفى تقديرى آن الآوان للنظام العربى الرسمى أن يلملم أطرافه وتنشط مراكز ثقله فى الحركة بأتجاهين الأول أن ننشط فى أتجاه بلورة  مشروعات لحلول الأزمات على النحو الذى جرى فى مبادرة السلام العربية بغض النظر عن مدى الأتفاق على محتواها أما الأتجاه الثانى فهو التعاون مع لاعبين دوليين صاعدين فى أنفاذ تصورات النظام العربى مثلا  لأنقاذ بلد مثل السودان من الشرذمة  وتقديم دعم حقيقى لليمن وهى حالات على سبيل المثال لا الحصر  وقبل ذلك كله أدارة التنافس العربى العربى على نحو لآيؤدى الى أغراق الجميع .