د. أمانى الطويل

Amany Altaweel [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

الأحتفال بالأهرام الذى أقيم مؤخرا فى داره والأقبال الذى حظى به من جانب أبناءه يؤكد الأمكانات والقدرات الكامنه لهذه المؤسسة التى يمكن الا تحتفى فقط بعراقتها ولكنها يمكن ايضا أن يكون لها تأثيرها المستقبلى فى الجدل العام فى مصربشروط نفصلها لاحقا  

وفى تقديري قيمة هذا الاحتفال الحقيقة هي في الدلالات التي آثارها فهو من المرات النادرة التي تم الاحتفاء بتاريخ أنشاء الأهرام  والأشاره الى مساهمته الحقيقية في معركة التنوير بمصر في مقابل الاحتفالات  السابقة التي كنا ندعى إليها لأحياء أعياد ميلاد بعض القادة السابقين للأهرام وتوزيع جوائز على بعض العاملين كالسيارات أو السلع المعمرة في هذا النوع من الحفلات كان الأعلى صوتا هو الأقدر على النفاق  بينما كان كثير منا يفضل البقاء في المكاتب بعيدا عن هذه المهازل ولعل هذا المعنى هو الذي جعل هذا الاحتفال يحظى بهذا الحضور الكبير من جانب الزملاء .

الإشارات التي قدمها د. عبد المنعم سعيد  في كلمته في هذا الاحتفال جديرة بالملاحظة والدعم حيث قدم رؤية تعي وتؤكد القيمة الرمزية للأهرام وقدراته المعنوية والاقتصادية الهائلة  في مقابل رؤى سابقة عليه حجمت الأهرام في أطار كيان أقتصادى يسعى إلى الربح ويدار بمنطق بيروقراطي يغفل عن تفاعلات الأهرام الداخلية ولا يدرك قيمة أبناءه ولا كفاءتهم وينظر إليهم وكأنهم موظفون لا مبدعون  وبالتأكيد لايملك وعيا بأهمية تطوير وتحديث الأهرام طبقا للمجريات العالمية فعانينا من إهمال قطاعات التكنولوجيا بالمؤسسة مثلا وتدنى وتدهور الخدمات أيضا

ورغم رؤية سعيد التي تحظى بالشعبية في الأهرام فقد احتفى بانجازات سابقيه وأشار إلى قامات الأهرام الرفيعة وجهود رموزه  ومساهمات أبناءه جميعا  وهو أداء قد يكون جديدا فقد تعودنا  على إن من يتسلم  القيادة في مؤسساتنا غالبا ما يبخس سابقيه أقدارهم ولايعترف بإنجازاتهم حيى د. سعيد أقلام الأهرام الكبيرة وأعترف بتتلمذه على يد مؤسس مركز الدراسات الإستراتيجية الأستاذ سيد ياسين  في تقليد يبدو لي شبه نادر في مصر ولعلى لاأذيع سرا إذا قلت انه قد تلقى لوما بسبب هذا النوع من الاعترافات .

المهم هنا أن هذا  الاحتفاء وأحياء قيمة الأهرام الرمزية  لابد وأن تمتد إلى السعي إلى أن يستعيد الأهرام مكانته الصحفية  المهنية في مصر وفى العالم العربي فعلينا الاعتراف بشجاعة أن هذه المكانة قد اهتزت إلى حد ما خلال الفترة الماضية بالتأثير السلبي الذي لعبه البيروقراطي ضد المهني ,والتأثير المدمر الذي تلعبه الشلل ضد أصحاب الكفاءات والقدرات على أسس التصنيف السياسي أحيانا أوأشتراط  الولاء للحزب الوطني أحيانا أخرى.

وفى تقديري أن استمرار هذا المناخ يمكن إن يحرم الأهرام من قدراته التنافسية التي أشار د. سعيد الى نيته الى أطلاقها خلال الفترة القادمة فى مواجهة كيانات الصحافة الجديدة التى تتمتع بسقف حرية أكبر  موجود فى مصر ومسموح به ولكن لايوظفه الأهرام ةلايتمتع به   , ويحجم من قدرات الأهرام بطبيعة الحال  فى التأثير على الجدل السياسى العام فى مصر  التى من المفترض أن يقودها .

كما أن أستمرار هذا المناخ من شأنه خلق احتقانات داخلية نحن فى عنى عنها فمن يقرأ البرامج الأنتخابية للزملاء المتنافسين فى فى أنتخابات الجمعية العمومية للأهرام التى تجرى غدا الأثنين يستطيع ان يلحظ بسهولة أشارات لما يطلقون عليه عدم الرضاء الوظيفى

قيمة الأهرام الحقيقية  والتاريخية كانت فى تنوعه وقدرته على جذب المبدعين والأكفاء وغير خاف انه يفقد العديد منهم حين يتم اللجوء الى الأعتمادعلى التصنيف السياسى أويتم تقديم شروط الولاء للشلة او للحسابات الخاصة على حساب الكفاءة.

طبعا لاننكر ان هناك ضغوطا من الدولة والحزب الوطنى على الأهرام تجعل فى بعض الأحيان هناك أضطرار لأستخدام  الوسائل السلبية المشار اليها سالفا فى أدارة الأهرام , ولكن وجود حائط صد مقاوم لهذه الضغوط  يجعل الأهرام أكثر قدرة على الحفاظ على مكانته  وأكثر مرونة فى تطوير كيانه المؤسسى الذى استمر قرن ونيف يتعامل مع حكومات شتى من كافة الأشكال والأنواع والتوجهات وأيضا.

وفى حقيقة الأمر إن التعامل بمرونة من جانب الدولة أزاء الأهرام والسماح بأستقلالية تجعله القريب من دوائر الحكومة  كما كان فى مراحل سابقة وليس هو الحكومة أو الحزب يجعل من الأهرام  أكثر قدرة على الدفاع عن توجهات الدولة المصرية  وأكثر حيوية فى أداء دوره التنويرة والمجتمعى ولكن بوسائل أكثر تحظى بالقبول الأوسع  والتأثير الأقوى على الرأى العام     ..  فهل يفقهون ؟