(1)

 

 حين يختلف معك فى الرأى أحد الناشطين من الأشقاء السودانيين، فانه غالبا لايلتفت لما تقول، ولا يحاول أن يناقش موضوع الخلاف بالحجة أوالمنطق، وإنما يقفز مباشرة – وبرشاقة تامة- إلى إتهامك بواحد من شيئين إما انك لاتفهم شيئًا ( بعد أن كان يحسب أنك تفهم)، أو أنك صاحب غرض وهوى ومتواطئ مع طرف آخر، هو بطبيعة الحال الخصم السياسى لمحاورك. وبدلاً من مناقشة القضية أو الرأى محل الخلاف تبدأ فى الدخول إلى متاهة من التفاصيل والموضوعات غير ذات الصلة، التى تسعى إلى هدف وحيد هو أنك يجب أن تتبنى موقف ورؤى وأفكار الجهة التى يمثلها محاورك.

 

وإذا إفترضنا جدلاً أنك قبلت بمنطق صاحبنا، فهل سوف تنتهى مشكلتك عند هذا الحد؟ كلا ..  وهيهات هيهات. فهناك آخرون، سوف يرون أنك بموقفك هذا- وبغض النظر عن حيثياتك- لست سوى منحاز لهذه الجهة لأسباب لايعلمها سوى هؤلاء الآخرين، وهى بطبيعة الحال لا تخرج أيضا عن تهمتى عدم الفهم أو التواطؤ ، ويتفرع من تهمة التواطؤ هذه عدة تخريجات أهمها أنك (قابض) أو أنك مستفيد بشكل ما، أو أنك منحاز لأسباب تتصل بالعرق أو الدين أو الثقافة.. حسب اختيارات من يطلق الاتهام وخلفياته، أو يأتيك من يقول لك  بأنك ضعيف العقل وأن هناك جهة ما ( تأكل بعقلك حلاوة) كما فعل الأخ الهمام ممثل حكومة جنوب السودان بالقاهرة، وفى بعض المرات ينهض لك أحدهم فى ندوة أو محفل لكى يتهمك بما لم تقله أصلا، وبعد الجدال تكتشف أنه كان- فقط – يهدف إلى تسجيل موقف يتخذه مادة للحكى  أواصطناع تاريخ فى الدفاع عن كذا وكيت  .. وفى أحيان اخرى تنتاب قلة من مدعى (النضال الكيبوردى) حالة من الفوبيا أو العصاب فيهرفون بالساقط من القول  أو بما تجود به قريحتهم من السخائم والشتائم الذى تنضح بها آوانيهم ( عمال على بطال ) وفى كثير من الأحيان بدون موضوع من الأصل .

 

(2)

 

وهكذا تجد نفسك متهمٍا طوال الوقت من هذا الطرف أو ذاك .. بأنك تعمل لصالح أجندة هذه الجهة أو تلك، وحتى لو كان ما تقوم به من عمل يتناقض بشكل ظاهر مع مثل هذه الإتهامات فان المخرج لحل هذا التناقض – فى نظر هؤلاء - هو القول بأن  ما تفعله هو الأمر الظاهر، أما الباطن والمقاصد فهى شئ آخر.. وأن ما يحدث إنما هو نوع من التورية أو التمويه.. غير أننى فى الحقيقة لا أدرى حتى الآن ما هو سر هذا الغرام الذى يصل إلى حد الشبق فى تخيل المؤمرات، فى حين إن الأمر واضح وظاهر ومعلن.. وأبسط من ذلك بكثير، ولا يحتاج إلى كل هذا اللف والدوران والإقامة فى الدهاليز المعتمة.

 

إنها المعزوفة نفسها التى تدور طوال الوقت عبر التراشق السياسى والاعلامى فى بعض أروقة القوى السياسية السودانية.. وإذا كانت هناك أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الحالة التى أنتجت مثل هذه الطريقة فى الأداء ، فمن غير المفهوم الإصرار على تصنيف الآخرين على نفس الإسس، والتعامل معهم طوال الوقت بدرجة عالية من التحفز أو محاولة الإرهاب الفكرى بمثل هذه الإتهامات الفارغة.. وبطريقة أن من ليس معنا فهو ضدنا، وأنك يجب أن تتبنى آرائى أو تصبح عميلا لهذه الجهة أو تلك.

 

(3)

 

الصورة التى وصفتها فى السطور السابقة، هى أحد جوانب تجربة السنوات القليلة الماضية فى أنشطة برنامج دراسات السودان وحوض النيل والتى شهدت عشرات الندوات واللقاءات مع قيادات سياسية من كل ألوان الطيف الفكرى والسياسى فى السودان، وإجتذبت مشاركين من مشارب متنوعة ومختلفة وتمت فى ظروف تتسم بتسارع التطورات والأحداث على جبهات عدة ، مما يعنى أن مثل هذه الصورة مما لاينبغى تعميمه أو إستخدامه فى إطلاق الأحكام ، ومما يعنى أيضا أن هذه ليست بالتأكيد الصورة العامة للمثقف أوالناشط أو السياسى السودانى، فهناك الكثيرون الذين سعدت بالتعرف إليهم منذ زمن طويل وتوثقت بيننا عرى المحبة والصداقة التى تجاوزت الإطر الضيقة إلى إخوة خالصة ومحبة قلبية.. وهناك أيضا الكثيرون ممن أسعدنى الحظ بالجلوس إليهم والاستماع الى أرائهم وتحليلاتهم للمزيد من التعلم والفهم والمعرفة .. وهناك من قدموا إسهامات تجاوزت حدود السودان إلى آفاق أرحب عربيا ودوليا .. وأقول بصدق أن السودان يزخر بقامات شامخة فكريا وإنسانيا من كل المشارب والاتجاهات الفكرية والسياسية، وبأصحاب مواهب تشعر بالفخر أنك حظيت بالتواصل معهم.. حتى إولئك الذين قد لا تتفق معهم فى الإتجاهات الفكرية أو التوجه العام ، هم أيضا علامات لاغنى عنها على طريق التطور والنمو والحداثه .. ودليل غنى وثراء لمجتمعاتهم وأوطانهم، وتشعر  بأنهم رجال كبار أصحاب عطاء وأصحاب قضية.

 

(4)

 

لإستيفاء طرف أخر فى هذه القصة التى تثير مثل هذه التفاعلات او الإنفعالات، أوضح – وهذا ما ذكرته مرارًا عديدة -  أن برنامج دراسات السودان وحوض النيل هو جزء من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ومن ثم فهو جزء من مؤسسة بحثية مصرية لها حضورها المتصل وإنتاجها الواسع والمنشور والمعترف به، وعلى سبيل توضيح الحقائق – وليس التفاخر –  أقول بأن مركز الأهرام للدراسات مصنف فى قائمة أهم ثلاثين مركزًا بحثيًا مؤثرًا على مستوى العالم، وهو الوحيد الذى دخل إلى هذه القائمة من المنطقة العربية، و إنتاج هذا المركز يعبر عن أراء باحثية فقط وليس عن الدولة المصرية أو أى طرف اخر.

 

هذه نقطة اما النقطة الثانية فهى أن برنامج دراسات السودان وحوض النيل والذى شَرُف كاتب هذه السطور بتأسيسه والإشراف عليه – ضمن جهود إخرى - جاء كتطور طبيعى لاهتمامات كاتب السطور ولاهتمام المركز بالقضايا التى تقع فى دائرة نشاطه، ومن يطلع على الدليل السنوى للمركز سوف يجد نبذة وافية عن نِشأة المركز وتطورة وطريقة عمله والدوائر التى يهتم بها وعن اهدافه وابحاثة وطريقة تمويله.. كل ذلك بشفافية تامة وبموضوعية واستقلال، وإلا ما كان له أن يستمر أو يكتسب المصداقية.

 

 فيما يتعلق بالسودان فان البرنامج حسب وثيقة تأسيسه يسعى إلى ثلاثة أهداف هى السعى إلى المعرفة الموضوعية والتفصيلية ما أمكن حول الواقع المتحرك والمعقد والملئ بالتفاصيل فى السودان من أجل تجاوز النظرة التقليدية لدى النخبة المصرية فى هذا الشأن والقائمة على تنميطات أصبحت فى ذمة التاريخ ، والهدف الثانى يتعلق بالتواصل مع النخبة السودانية وتجسير الفجوة التى حدثت فى عقد التسعينيات إبان التوتر غير المسبوق فى العلاقة بين البلدين الشقيقين، اما الهدف الثالث فهو رفع الاهتمام بالشأن السودانى على أجندة النخبة المصرية بمعناها الواسع من باحثين ودارسين ورجال إعلام .. الخ. فما يجرى فى السودان هو على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لمصر، لأسباب لا نحتاج الى اعادة سردها فى هذا الحيز الضيق.

 

 

(5)

 

عبر جهد متواصل وخلال فترة زمنية قصيرة نسبيا ، أتصور أن البرنامج قد نجح فى أن يقطع شوطا لابأس به فى سعيه نحو تحقيق أهدافه، حيث استقبلنا عددًا كبيرًا للغايه من الساسة وقادة الفكر والرأى فى السودان الشقيق ، وأذكر من هذه الاسماء – على سبيل المثال وليس الحصر - وبدون ترتيب ومع حفظ الالقاب والمقامات : الصادق المهدى وغازى صلاح الدين وعلى محمود حسنين ومبارك الفاضل وأمين حسن عمر والمرحوم مجذوب الخليفة وعثمان عمر الشريف وباقان أموم وإدوارد لينو وأحمد إبراهيم دريج  ونافع على نافع وعبدالرحيم محمد حسين ومنى أركو مناوى وعثمان البشرى وبحر أبو قردة ومهدى إبراهيم وكمال عبيد وعبدالله مسار وحسن مكى محمد احمد وحيدر ابراهيم والمعز حضرة ومبروك مبارك سليم وآمال محمد ابراهيم وجبريل إبراهيم وأحمد حسين آدم والسمانى الوسيلة ومريم الصادق المهدى وسامية أحمد محمد والمرحوم جمالى جلال الدين وأبوبكر حامد نوروأحمد تقد لسان وأحمد أدم بخيت وعلى شمو وعبدالله زكريا والسر قدور والمرحوم عبدالرحمن موسى وأحمد عبدالرحمن محمد والمحبوب عبدالسلام وبكرى أبوبكر، وفارمينا مكويت منار وكمال حسن على وشريف حرير وعدد من قادة الفصائل الدارفورية أذكر منهم محمد صالح حربة وحيدر جالوكوما وعبدالعزيز ابونموشه وعثمان واش والحافظ ابراهيم .. وآخرين. 

 

على الجانب المصرى شارك فى العديد  من أنشطتنا وساهم فى إنجاحها مع حفظ الالقاب: حلمى شعراوى ومحمد فايق ونبيل عبدالفتاح وأسماء الحسينى وإجلال رأفت وعبدالمنعم عمارة وسمير عليش وإبراهيم نصرالدين وأحمد حجاج وصلاح حليمة ومحمد البطران وتامر سليمان وعبدالستار عشرة والسيد فليفل وعراقى الشربينى وزكى البحيرى  وثريا حشيش وحنان يوسف وسمير حسنى وعزيزة بدر وحجاج نايل وخالد محمد على ومحمود ابوالعينين ومروان بدر .. وآخرين كثيرين.  كما قمنا بالتعاون أيضا مع العديد من الجهات فى مصر والسودان فى اقامة أنشطة مشتركة اذكر منها فى مصر  البرنامج العربى لنشطاء حقوق الانسان والملتقى المصرى السودانى لمنظمات المجتمع المدنى والمجلس المصرى للشئون الافريقية ومركزالدراسات السودانية بمعهد الدراسات الافريقية بجامعة القاهرة ، ومن السودان مركز الدراسات السودانية (حيدر ابراهيم على) ومركز دراسات المستقبل (عباس ابراهيم النور)  .

 

وقد شملت أنشطة البرنامج أيضا الدورات التدريبية وورش العمل، كما أصبحنا نستوعب عددا متزايدا من الاشقاء السودانيين فى التدريب السنوى المجانى الذى يقيمة المركز لمدة شهر ونصف الشهر فى صيف كل عام كجزء من التواصل مع المجتمع. ووصل عدد المشاركين السودانيين من المقيمين فى مصر فى العام الماضى إلى أكثر من ثلاثين متدربا من منسوبى الحركة الشعبية وحزب الامة وأبناء دارفور والمستقلين.

 

العدد الغالب من ندواتنا ولقاءاتنا كان ينقل فى المحطات الفضائية المصرية مثل النيل للاخبار والقناتين الاولى والثانية المصرية، والفضائيات غير المصرية أيضا مثل العربية والجزيرة والساعة والتلفزيون السودانى، وعدد كبير من الانشطة تم بثه كاملا عبر قناة الجزيرة مباشر، وكان يشارك معنا باستمرار عدد مقدر من الصحفيين والمراسلين لصحف ووكالات انباء مصرية وغير مصرية، الأمر الذى يعنى أن أنشطتنا- التى قدمت كل الاتجاهات السودانية - لم تقتصر على قاعات مؤسسة الاهرام بل نُقلت على نطاق  واسع  الى المتلقين فى مصر وخارجها، بما يعنى أننا تقدمنا أيضا باتجاه تحقيق الهدف الثالث من أهداف البرنامج.

 

والسؤال الذى يثور هنا : اذا كانت كل الاتجاهات السودانية تتحدث من هذا المنبر وتستقبل بالحفاوة والاحترام الواجب، وتتحدث كما تشاء .. وتشرق وتغرب كما تشاء، دون تدخل او حجر أو حجب، أو انتقاء - فلا أذكر أننا رفضنا طلبا لمتحدث أو زائر-  فلماذا هذا الاحتقان من البعض من أصحاب الغرض أوالهوى أو الأجندات الضيقة ؟

 

 

(6)

 

    بعد هذه المقدمة الطويلة – التى كانت ضرورية – لاغلاق هذا الباب من جانبنا على الاقل - نأتى الى الرد الذى تفضل به السيد فارمينا مكويت منار –المبجل – ممثل حكومة إقليم جنوب السودان بالقاهرة، ولكى لا نطيل كثيرا بعد أن طالت المقدمة والمدخل ، أوجز الرد على تعقيب فارمينا فى نقاط سريعة على النحو التالى :

 

-        المقال الأصلى الذى كتبته بعنوان السودان : ثلاث دويلات، كان يعرض بالأساس لما نشره موقع اسرائيلى حول التعاون الاستخبارى بين ثلاث دول تسعى إلى تفكيك أو تقسيم السودان، وكل ما قمت به هو عرض هذا التقرير كما أورده الموقع، ومن غير اللائق أن يسعى رد السيد فارمينا إلى التدليس على القارئ بالقول أننى أوجه الاتهامات إلى حكومة الجنوب فى حين أن الكلام منسوب لصاحبه الأصلى( وما نشرة موقع "ديبكا" موجود على النت  ويمكن لفارمينا أو غيره الرجوع اليه )

 

-        المصدر الوحيد الذى أشار اليه المقال هو الموقع  الاسرائيلى، وكل ما أضفته من عندى هو الإشارة الى أن كلام موقع ديبكا يتفق مع تقرير سابق  لآفى ديختر وزير الأمن الداخلى الاسرائيلى،  وتؤيده وقائع عديدة على الأرض ولم أذكر منها سوى حادثة السفينة الاوكرانية التى أسرها القراصنة  وأوردتها وكالات الأنباء العالمية ، فأين هى المعلومات المضللة التى تبثها هذه الجهة (الما ) ..  ام أنها الهواجس والوساوس المعتادة ؟.

 

-        الغرض من المقال كما هو واضح، هو التنبية لما يحاك ضد السودان ووحدته، والمخططات التى تجرى لصالح أهداف ومصالح هذه الأطراف الخارجية، وإلا فإن السيد فارمينا يعلم بالتاكيد أن هناك تصريحات رسمية سودانية فى وقت سابق حملت إتهامات للحركة الشعبية بادخال إسرائيليين إلى الجنوب بدون تأشيرة، كما أن هناك أحاديث كثيرة ومنشورة عن الوجود الاسرائيلى الواسع فى قطاع الفندقة فى الجنوب عبر شركات تم تأسيسها فى بلدان إفريقية.. وغير ذلك الكثير الذى لم نأت على ذكره، سواء عن الأوضاع الحالية أو فى السابق ( أحيلك الى مذكرات جوزيف لاجو )،  بحسبان أن الهدف ليس هو الهجوم على الحركة الشعبية أو حكومة الإقليم الجنوبى التى تمثلها، بل هو التنبيه إلى المخططات الخارجية لاسيما أن تقرير الموقع الاسرائيلى ركز أساسًا على ما يحدث فى دارفور وتحدث عن محطات إستخبارية موجودة فى تشاد وجيبوتى ، أما الإشارات الواردة عن جنوب السودان فهى  تخص الصورة العامة المستهدفة من هذه المخططات الخارجية.

 

-        أشار تعقيب السيد فارمينا، إلى أن الدعوات التى توجهها لى هذه الجهة ( الما ) ربما جعلتنى ألبس ثوب هذه الجهة وأخلع ثوب الحياد، وأورد إشارات فى مقطع أخر إلى الكتابة بنوع من الجهل والعاطفة العمياء، وقد كنت أربأ بالسيد فارمينا أن ينحدر إلى  هذا المستوى من الحوار الهابط والتطاول، الذى لن أنزلق إليه، فليست بينى وبينه خصومة شخصية أو صراع،  ولكنى أساله فقط: هل وجهت لى فى أى يوم دعوة لحضور ندوة ما أو مؤتمر ما، وأنت تقيم فى القاهرة منذ سنوات، وهل وجهت لى أى جهة تتبعها أو تمثلها أى دعوة ولم أتفاعل معها.. أجيبك  و ( أوضح للقارئ ) انه لم توجه لى أى دعوة للاطلاق لأى مشاركة.. ثم أسألك أيضا هل تذكر أننى أول من وجه لك الدعوة فى مصر – وأكثر من مرة – لتعلن أرائك وتدافع عن وجهات نظرك والجهة التى تمثلها، وهل تذكر كيف تعاملت معنا فى إحدى المرات طبقا لأجندتك الداخلية التى لا علم لنا بها، وكدت أن تفسد علينا عملنا، بالمخالفة لتأكيداتك وإتفاقك معى، واننى لم أتناول هذا معك ولو بكلمة عتاب.. وهل تذكر أننى رحبت بود بكل القادة الذين نسقت معنا لإستقبالهم عبر أنشطتنا،  وأننى إعتبرت من جانبى أن هذا يمثل إضافة حقيقية للجهد الذى نقوم به؟ .. إذن فماذا تريدنى أن أفعل يا سيد فارمينا؟

 

-        ثم ما هذا التخليط عن الجنوب والاسلحة والقبائل والاستثمارات وماهى علاقة كل ذلك بما نشره الاسرائيلى، وهل كان هناك داع لأن تحاضرنى عن الدور المصرى، الذى وصفته أنا بالخجول، لأنه لم يقدم حتى الآن على مهمة محددة ( هى العمل بقوة على بناء الوفاق الداخلى فى السودان).. أم أن مثل هذه المهمة لا تروق لك.. وما هذا الحديث عن التأثير السلبى لمثل هذه الكتابات -التى تتخيلها - على عملية الوحدة .. ألم يأن الوقت للتوقف عن هذا الإبتزاز الفج  والرخيص، أم أنها ( الفهلوة) يا سعادة السفير؟ 

 

 (7)

 

 نأتى إلى ما يسطره يراع الأخ الفارس المغوار "سارة عيسى" ، وحسب فهمى هو إسلامى سابق يعيش الآن خارج السودان، ويبدو أنه يعانى من حالة مستعصية من الإحتقان بعد أن غادر فردوس السلطة على أيدى صحبه السابقين، بعد أن كان هو وأمثاله من المشاركين فى ممارسات عقد التسعينيات التى دفعت بمشاكل السودان إلى هذا المستوى غير المسبوق من التعقد.

 

إختار الأخ أن تكون مساهماته تحت إسم إمرأة، ربما إمعانا فى التخفى، وربما طلبًا لصفة برع فيها بعض النسوة عبر التاريخ وهى صفة " الكيد ". وكتابات الأخ ( سارة ) هى مما لا يؤبه له، لأنها تندرج تحت الصفة سابقة الذكر، فى الوقت الذى يتوهم فيه صاحبنا انه يلعب دورا سياسيا عبر هذه ( الخيابة )  التى يهدر وقته فيها،  حيث دأب على الكذب والتلفيق والتخليط، معتمدا على أنه غير مسئول عما يقول أو يفعل، فيضرب خبط عشواء هنا وهناك ، وأذكر هنا وقائعه السابقة مع الاستاذ ضياء بلال.. ومن الامثلة الطريفة التى تتصل بالفقير إلى الله ، والتى ربما لم ينتبه إليها الكثيرون، وأشير إليها هنا من باب المباهاة : أنه كتب فى وقت سابق أننى حصلت على دعم من حزب المؤتمر الوطنى قدره 25 مليون دولار، ولاحظوا يا أصحاب العقول ( خمسة وعشرين وبالمليون وليس بالألف)، ورغم أن الأخ سارة بإعلانه هذا قد حمل لى أنباء (سارة) واخباراً مبهجة: أن جهدى المتواضع مما يصل تقديره إلى خانة الملايين ، إلا أنه يكشف فى الوقت نفسه عن الصفتين الملازمتين لهذا الأخ وهما ( الكيد ) و ( الخيابة ). وأما سؤالك أيها (الفصيح) عن المستشار اللى معانا ولا معاهم .. رغم البلاهة الواضحة فى السؤال ، أقول : أننى مع وحدة السودان القائمة على المواطنة والمساواة التامة دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الثقافة، وإذا كنت أنت أو غيرك مع غير هذا الرأى فلك ذلك بالطبع .. أما رأيى فهو متسق من وجهة نظرى مع ما أعتقد أنه يمثل مصالح السودان، وكل دول الجوار السودانى (دون استثناء) وعلى رأسها مصر، وبلدان حوض النيل والقرن الافريقى أيضا.

 

( وكما تعرف ياأخ سارة كل واحد حر فى رأيه ).. ولا  إنت رأيك شنو ؟

 

حاشية

 

 بعد أن إنتهيت من كتابة هذا المقال، وجدت مقالا جديدًا من الاخ إياه ،بعد أن بلغ به الانفعال مبلغا بعيدًا، يحمل لى أنباء (سارة) إضافية، وهى أنه يجعلنى فى صف - لا أدعيه - مع هامات سامقة فى مجال الفكر والثقافة مثل محمد عمر بشير وابوسليم ومنصور خالد ... فشكرا لك على هذا الاطراء يا أخ سارة وأكثر الله من أمثالك.