نشرت هذه الورقة فى العدد الاول من الدليل السنوى للحركات الاسلامية فى العالم ، الصادر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ، 2006.

----------------------------------------------------------------------------

 

شخصيته وزعامته

 

يعد الترابى من أكثر الشخصيات السودانية إثارة للجدل ما بين مؤيد ومعارض، وتظل شخصيته المحورية تسبب قلقاً لأتباعه بذات القدر الذى تسببه لخصومه، حيث دارت حوله العديد من القصص والأقوال بعضها له أصل فى الواقع والبعض الآخر من نسج خيال خصومه وأتباعه فى آن واحد، وذلك تحت وطأة هالته الزعامية المتوهجة، حيث يرفعه أنصاره ومؤيدوه إلى مستوى الأسطورة، بينما يرى فيه خصومه شخصاً مخادعاً مراوغاً متلوناً متضخم الذات، ذا طموح لا يحده حد، ولا يبالى فى سبيل تحقيقه بسحق الآخرين، ويتبنى الشئ ونقيضه طبقاً لمقتضى الحال، إذ ليس من الضرورى أن تكون مواقفه المعلنة متطابقة مع موقفه الحقيقى فقد تكون أهدافه المضمره مختلفة كل الاختلاف عما يعلنه للناس.

 

إن الشئ المؤكد هو أن الترابى ظل رقماً لا يستهان به فى السودان منذ أن برز على الساحة السياسية فى ثورة أكتوبر 1964، وبدأ مسيرته التى انتهت إلى ما يشبه رقصة الانفعال بعد قرارات الرابع من رمضان (ديسمبر 1999)، وبعد أن انقلب عليه تلاميذه وأبعدوه عن الحكم الذى ظل متنفذاً فيه – بمثابة الأب الروحى - لأحد عشر عاماً من عهد نظام الإنقاذ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل زجوا به السجن فى 22فبراير2001، فى ثانى أطول فترة اعتقال يمضيها الرجل، حيث كان الاعتقال الأول له فى عهد نميرى، ورغم أن الترابى لم يكن يستبعد أن يعود إلى السجن ثانيه إلا أنه بالتأكيد لم يخطر له على بال أن يكون سجنه هذا على أيدى تلاميذه الذين تعهدهم بالرعاية وشق لهم الصفوف وأبعد الكبار عن طريقهم.

والترابى متحدث بارع سريع العارضة يتسم حديثه بالسخرية والجاذبية فى آن واحد يخلب بحديثه السامعين وينتمى إلى ذلك النوع من القيادات الجماهيرية التى تسيطر على الجماهير وتحلق بها عاليا، وتتسم شخصيته بالذكاء الحاد والعناد والمثابرة حيث لا يعرف الاستسلام، ويعتبره أنصاره مجدد القرن الحالى وأن سطوع نجمه كان بسبب مؤهلاته الشخصية وجدة أفكاره، ويرون أن مسيرة حياته شكلت سيرة الحركة الإسلامية فى السودان فهو زعيم الحركة غير المنازع وهو رائدها وملهمها وحادى ركبها.

 

لقد تمتع الترابى بمميزات الزعامة والثقافة والقدرة العلمية والاستقلال فى الرأى، وهذه صفات تكفل لمن يتمتع بها مكاناً وأثراً بارزين، إلا أنها أكسبته أيضاً خصوماً كثيرين يرون فيه "شخصاً انفعالياً سريع الغضب يجب التسلط ولا يقبل الرأى المعارض، وأنه براجماتى يفعل كل شئ ليصل إلى هدفه .. ولا يتوانى عن دهس من يخالفه فى الرأى وهو يبتسم .. وأنه يتصنع كل شئ حتى خفة الروح والدعابة والإصرار على الابتسام، لأن الأصل فى شخصيته هو الجفاف والعناد، وأنه كان يبذل جهداً كبيراً فى الاجتماعات لكى يحتفظ بهدوئه لأن موقعه كان يتطلب أن يظهر بهذا المظهر ( ).

 

كما يرى آخرون بأنه بسبب فرديته وتقلب رأيه السريع لا يطيق الاستمرار أو الصبر معه إلا قلة قليلة ممن يتبنى رأيه ويسلم له، وأنه قد يستطيع التأثير فى الجماهير إلا أن من كان ذا رأى أو فكر مستقل لا يملك معه إلا الخصومة، الأمر الذى لم يبقى حوله إلا من يصغره كثيراً فيجد نفسه بين الصغار زعيماً ورأياً واحداً لا قبيل له ( ).

 

ومما أخذه الكثيرون أيضاً على الترابى داخل السودان وخارجه، لجوءه إلى المناورة والمراوغة وتوسعه فى استخدام التقية ( ) غم أن السودان بلد له خصوصية متميزة، لا تشبه العرب ولا الأفارقة، ويتمتع بطابع من السماحة وروح المجتمع الرعوى المفتوح إلا أن الترابى لجأ إلى الكثير من الألاعيب والمناورات السياسية حين خاض المصالحة مع نميرى وكرر العمل نفسه حين دبر انقلاب الإنقاذ، فأدخل نفسه السجن، ثم صارع البشير ونائبه "على عثمان" بطريقة لم يعتد عليها السودانيون ولم يألفوها، وفى معظم حياته السياسية اعتاد على الكر والفر وكان مسلكه يعكس دائماً سلوك الرجل السياسى الذى يستخدم الحيلة والمناورة ليبلغ أهدافه بأكثر مما يعكس سلوك الرجل الداعية إلى فكر يعتمد على منهج ومثاليات أخلاقية، ولاشك أن نزوع الترابى المتكرر إلى ارتداء الأقنعة وتبديلها قد فتح ثغرة واسعة لخصومه للهجوم عليه كما أثر سلباً على أفكاره والمشروع الذى يسعى له، حيث صوره خصومه فى نهاية المطاف بأنه طالب منصب وجاه وليس صاحب قضية، ولو كان قد نأى بنفسه عن التصادم مع نظام الإنقاذ، وبقى بعيداً عن الشأن اليومى والإدارى والسياسى المباشر لاكتسب مكانة أرفع وأثراً أبقى، إذ أن تشبثه بالبقاء فى موقع التفرد والتحكم فى توجيه الأحداث جعله يواجه أعداداً من الخصوم الذين تتلمذوا على يديه وهم حريصين على تصغير حجمه والنيل منه وقتل الهالة التى تحيط به، أو صادقين يرون فيه من العيوب ما لا يراه الآخرون، ورأوا أنه قد قام بما يكفى من الإيجابيات والحسنات وأن لكل عهد دولة ورجال.

 

ويرى الصادق عبد الله عبد الماجد زعيم تنظيم الإخوان المسلمين فى السودان، والذى كان له تحفظات كثيرة على شخصية الترابى ونهجه منذ زمن طويل أن الترابى أدار الحركة الإسلامية فى السودان وفقاً لمخططه هو ولهذا تدرج بها من حركة الإخوان إلى إنشاء الإطار الأوسع وهو جبهة الميثاق، وبعد انتفاضة إبريل 1985 نشأت الجبهة القومية الإسلامية التى قام الترابى أيضاً بحلها بعد مجئ نظام الإنقاذ لكى يفسح المجال لتنظيم المؤتمر الوطنى، وفى كل هذه المراحل كانت درجة الأصولية الإسلامية تقل وتتناقص وهذه كلها مراحل درسها الترابى بعناية وهدف منها إلى الوصول إلى رئاسة الجمهورية ( ) .

 

وقد أكد الكثيرون على هذه النقطة المتعلقة بتطلع الترابى إلى السيطرة والزعامة المطلقة. وفى أحد حواراته الصحفية تناول الدكتور الترابى هذه النقطة بشئ من التفصيل ( ) كان الناس يتحدثون لى قديماً لابد أن نزيح هذا النظام منذ الأيام الأولى لثورة الإنقاذ الوطنى وتأتى الحركة الإسلامية وتأتى أنت إلى رئاسة الجمهورية، فكنت أقول لهم، إننى لا أستطيع أن أقضى معظم وقتى فى البروتوكولات، معنى هذا أن معظم وقتى ضاع هباء، وسأذهب نسيا منسيا فى التاريخ، أن كنت أريد أن أحرص على أسمى فى التاريخ أو أجد أجراً عند الله سبحانه وتعالى أريد أن أغرق فى أن أعمل مع الناس ومع الفكر ومع المجتمع، وأتركوا هذا لأحد يتولى البروتوكولات، والوزارات كذلك غالباً هكذا. فالحضارة لا يصنعها الوزراء وأخلاق الشعب لا يصنعها الوزراء".

 

وقد رأى منتقدو الترابى أن مثل هذا القول يعنى أن الترابى يريد أن يمارس كل السلطات بصرف النظر عن المسميات وأنه أفصح عن مكنون نفسه فى لحظة ضعف حين تحدث عن حرصه على إدراج أسمه فى التاريخ وفى صنع الحضارة، وفى صياغة أخلاق الشعب، أى أنه لا يكتفى بما هو متعارف عليه من دور ومسئوليات رؤساء الجمهوريات، وأن تناوله للموضوع بهذه الطريقة إنما يكشف تضخم ذاته وشخصيته المراوغة، حيث بدأ بالحديث عن زهده فى الرئاسة، إلا أنه لم يلبث أن أوضح حقيقة تطلعاته والوضعية التى يريد أن يفرضها ليس على البشير فحسب وإنما على السودان كله، من حضارة وصياغة إنسان، وسلطة تتجاوز رئاسة الجمهورية وكل السلطات التنفيذية ( ) .

 

وفى السياق نفسه رأى البعض أن تعلق الترابى بالسلطة، كان هو السبب الأساسى فى فشل محاولات التسوية والوساطة معه بعد أن اندلعت الأزمة مع النظام، فأول ما كان يسمعه الترابى من الوسطاء كالقرضاوى والونداى وعربيات وكلهم علماء شرع هو ضرورة وجود رئيس واحد وبيعة واحدة، وطاعة تامة للرئيس وهذا هو أول ما يرفضه الترابى، وهكذا تنتهى المفاوضات فور أن تبدأ.

 

وكان حسن الترابى قد نفى فى فترة سابقة من حياته تطلعه لاعتلاء أى منصب تنفيذى قائلاً: "كلا كنت فى حياتى وزيراً عدة مرات فى نظامين والآن بلغت اثنين وستين سنة (بلغ 68عاماً حين أودعه تلاميذه فى السجن) وفى رأيى وفى بلد يشكل الشباب نسبة كبيرة من سكانه ينبغى أن تتاح الفرصة للأجيال الشابة حتى لا تصبح حكراً على الشيوخ، وإذا أمد الله فى عمرى وأحسن فى عملى يمكننى أن أسهم بكتاباتى ومشورتى، وقد أكون فى قواعد الشورى حتى وإن كان ذلك بصفة رسمية، لكننى لن أتقلد أى منصب تنفيذى".

 

وهذا النص يوضح المفارقات فى شخصية الترابى، فمن الواضح أن نزاله مع نظام الإنقاذ كان من أجل السيطرة على المناصب التنفيذية، ومن الواضح أن هذا كان أبعد ما يكون عن ممارسة الدور الذى رسمه لنفسه فى وقت سابق، وهو دور المرشد الفكرى، إذ لم يعد مجدداً كما كان. كما لم يعد بجد من وقته ولا من طاقته السعه التى تتطلبها شئون الفكر، وأما قواعد الشورى التى قال بأنه سيتمركز فيها لأداء ذلك الدور فقد ذهبت فى خضم الصراع ادراج الرياح.

 

وربما أدى تميز الترابى ومواهبه ومهاراته المتعددة إلى إكساب شخصيته بعض الغرور، فرفع نفسه فوق الجميع، الأمر الذى بدأ يحدث استياءاً متزايداً لكل نظام الإنقاذ ورغم أنه تلقى عدة إشارات وصلت إلى حد المواجهات الصريحة من داخل حزبه وجماعته، وبخاصة مذكرة العشرة – إلا أنه استهان بتلك الإشارات، فانتهى به الأمر إلى انقلاب تلاميذه عليه.

 

ويذكر أحمد عبد الرحمن وهو أحد قادة الحركة الذين لازموا الترابى طويلاً أن الحركة الإسلامية اتجهت إلى اختزال نفسها فى الترابى، بحيث يكون هناك شيخ وحواريين، وأن هذا كان أسلوبا دخيلاً وجديداً على الحركة، ولذا كان هناك نوع من الرفض الجماعى له وضرورة كسر النمطية الشورية والهيمنة التى كانت واضحة فى إدارة الترابى لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم ويقول فى معرض تفسيره لأسباب الانشقاق أن الخلاف لم يكن بين البشير والترابى بقدر شموله لقطاعات واسعة من شيوخ الحركة وشبابها وأنهم ظلوا يبذلون النصح للترابى منذ أعوام بدرجة تصل أحياناً إلى الانتقاد الحاد، والطلب إليه أن يتنحى عن مسئولية قيادة الحركة مع مواصلة دوره الفكرى والدعوى إلا أنه لم يتقبل ذلك.

 

وبالرغم من كل ما سبق فإن هناك بعض التحليلات التى ترى أن الترابى ونتيجة لخبراته الطويلة قد رأى أن مآلات تجربة الإنقاذ تتجه إلى الفشل بعد أن تكاثرت عليها العداوات الإقليمية والدولية فضلاً عن التجاوزات الكثيرة التى حدثت فى الداخل خاصة فى عهدها الأول 1989 – 1996 من إيغال فى ممارسات غير معهودة فى السودان مثل الاعتقال والتعذيب والطرد من الخدمة المدنية وما حاولت حكومة الإنقاذ القيام به من تغيير شامل فى النظامين الإجتماعى والاقتصادى وتجييش للشعب وتجنيده فى قوات الدفاع الشعبى للقتال فى الجنوب، ويعتقد أصحاب هذا الرأى أن الترابى أدرك أن آليات النظام لن تسمح له بالاستمرار وأن مآله هو السقوط ومن ثم اختار أن ينتقل إلى الصف المعارض لإنقاذ أسمه ومكانته فى تاريخ السودان، وكذلك محاولة الفصل بين مقولات الحركة الإسلامية والنظام، وأن صراعه مع البشير ومجموعته لم يتطور إلى الصدام المسلح نتيجة لذلك، فالترابى حين يأس من إجبار المعارضين له على اتباع نهجه والائتمار برأيه، جعل هدفه هو الانفصال والانتقال إلى المعارضة وليس الاستئثار بالسلطة عنوه، فهو يعرف أنه لن يكون مقبولاً من الولايات المتحدة فضلاً عن مصر وعن بلدان الخليج العربى، ومن ثم لم يتجه إلى التصعيد العسكرى والصدام المسلح رغم أنه كان يحظى بتأييد قطاعات واسعة فى قواعد الحركة وكذلك قوات الدفاع الشعبى وبخاصة "فرق الدبابين" التى اكتسبت شهرة واسعة نتيجة لأدائها القتالى المؤثر فى معارك الجنوب.

 

وبناء على ما سبق فإنه يمكن القول أن ما حدث من صراع جعل الحركة الإسلامية منقسمة إلى قسمين: الشيخ حسن الترابى الذى هندس كل شئ فى بناء الحركة الإسلامية وقد انتقل إلى الصف المعارض ينتقد التجربة بعنف ويبرئ نفسه منها ويبتعد بقدر ما يستطيع عن أخطاء الإنقاذ وكأنه يقوم بعملية غسيل سياسى لمساهمته السابقة فيها، أما القسم الثانى من الحركة منهم الذين استقلوا ركب النظام بالقول أن هذا النظام كان ثمره جهد قادته الحركة الإسلامية، وهو كسب لا يمكن التخلى عنه أو الزهد فيه أو التنكر له أو الانقلاب عليه، وأن ما ترتب على الإنقاذ من تحالف وطنى عريض تمثل فى حزب المؤتمر الوطنى إنما هو كسب للحركة الإسلامية لا يمكن إضعافه أو تهميشه وأن مسيرة الحركة لا ترتبط بالأشخاص قدر ارتباطها بمبادئها وموجهاتها فى العمل.

 

إلا أن انحسار الأزمة بعد اعتقال الترابى والتضيق على حزب المؤتمر الشعبى، طرح سؤالاً هاماً حول مرجعية نظام الإنقاذ ومازال هذا السؤال معلقاً بدون إجابة فالترابى لم يكن مجرد فرد داخل الحركة بل كان عقلها وقلبها النابض فهو يقوم بالتنظير والتنظيم والمناظرة والكتابة، وحتى الآن لا يوجد لدى النظام شخصية تمتلك قدرات الترابى وبالتالى أصبح النظام مطالب بمرجعية بديلة ومقنعة وقوية خاصة فى ظل الظروف التى تحيط بعملية تسوية الأزمة السودانية ومفاوضاتها التى دارت فى كينيا حيث يجد نظام الإنقاذ نفسه كمن يسير فى رمال متحركة يحاول فيها – دون نجاح كبير حتى الآن – أن يفى بالمتطلبات المفروضة عليه بعد تدويل الأزمة والتدخل الأمريكى المباشر فيها وبين محاولة الاحتفاظ بمصدر شرعيته المستندة على الخطاب الإسلامى ومقولات المشروع الحضارى وتطبيق الشريعة.

 

أهم أفكار الترابى

لدى دراسة أفكار الترابى فى مجال الدعوة والدين نجد أنه يركز على أربع قضايا رئيسية هى: الإيمان، التوحيد، التجديد، والاجتهاد( ). وتتخلل أفكار الترابى مسألة التأكيد على وسطية الإسلام وتوازنه واعتداله فى تعامله ونظرته إلى جميع ما يعرض له فى شئون الإنسان والحياة والكون، ويرى الترابى ( ) أن الإسلام هدى ربانى لا يحده الزمان والمكان مما يتطلب موازنه بين الدين وبين التدين وبالتالى بين المطلق وهو الإسلام وبين النسبى وهو الواقع المعاش، ومحاولة الوصول به تدريجيا نحو كمال المثال. وذلك من خلال اتخاذ نموذج فى الواقع وقياسه بالمثال للسعى نحو كمال المثال للانتقال بواقع المسلمين الراهن من الجمود التاريخى إلى الاحياء المعاصر.

 

كما يوازن الترابى بين الدين بمعنى الشريعة (النص) وبين الدين بمعنى التدين والاجتهاد، وبين الدين بمعنى الفكر، وبين الدين بمعنى الحركة، إذ يرى صوراً متعددة للتدين منها أن التدين هو التحقيق الواقعى للدين فى بيئته المعنية . وعليه فإن حركة التدين بذلك "إنما تلاحق أقدار الله المتقلبة حيث يرى أن الفقه فى الدين اجتهاد والعمل به جهاد، وهما وجهان من التدين" ( ). وموازنات الترابى واسعة ومتعددة ومفصلة فى هذا الإطار ما بين الزمان وبين المكان، وبين الدين وبين التدين، وبين الثبات وبين التغيير، وبين التقليد وبين التجديد.

 

ويوازن الترابى ابتداء فى منهجه هذا ( ) بين الكل وبين الجزء، وبين الأصل وبين الفرع وبين مرونة الدين وثباته، حيث يرى أن الدين من حيث التحقيق إنما هو كسب بشرى وسعى للتوحيد بين مثال التكليف الأزلى وحال الابتلاء الواقع متأثرا وأخذاً بظروف الزمان والمكان حيث يقول "إن الدين من حيث التدين هو كسب حادث، تعبيرا عما هو ثابت وتكييفا لما هو مرن من معانيه وأشكاله" ( )، كما يوازن بين المثالية والواقعية بقوله أنه لا يؤمن بالمثالية المطلقة ولا بالواقعية المطلقة. وبهذا نجد أن هذه الموازنات فى فكر الترابى تأتى ضمن موازنات مطوله قائمة على مفهوم التوازن الزوجى، إذ يرى أن الله أسس الحياة على معنى هذا التوازن وجعل بذلك أمر الدين بين الثبات والتطور والتجديد ( ) ويعرف التدين بأنه "محاولة لعبادة الله سبحانه من خلال التفاعل مع الحادثات فقد شاء الله أن يبتلينا بالتفاعل مع الكون، وهذا هو المعنى المطلق والنسبى"( ).

 

وعليه يرى الترابى ( ) أن التدين يحاصر بالمكان إطاراً لإقامته فى الأرض فى مسرح الخلافة والتمكن، ومن هنا فجمود الدين يحجبه عن الواقع وبالتالى وجب تحقيق هيئته العصرية فى الواقع الظرفى كل مرة كى يتجدد الإيمان، وهو يرى أن الابتلاء يكمن أساسا فى مراعاة هذا التوازن فى وجوهة جميعاً.

 

وحين النظر فى الإنتاج الفكرى للترابى، نلحظ أنه بدأ بكتاب وحيد فى الفترة السابقة على عام 1969 هو "الصلاة عماد الدين"، حيث مثل هذا الكتاب محاولة للتصدى لإطروحات محمود محمد طه زعيم الحزب الجمهورى الذى كان يقول بسقوط التكليف وأصدر مجموعة من المؤلفات كان من أهمها "الرسالة الثانية" واعتبرته الحركة الإسلامية مجدفا ضد الإسلام، وانتهى به الأمر إلى إعدامه بتهمة الردة فى أخريات عهد النميرى.

 

وفى مرحلة تالية إبان سجنه فى عهد نميرى، أصدر الترابى كتابه المعروف "الإيمان وأثره فى حياه الإنسان" ( ). ويقول الدكتور حسن مكى محمد احمد- وهو أهم من كتبوا عن الحركة الاسلامية فى السودان- أن الترابى أعتمد فى هذا الكتاب على غزارة معرفته بالقرآن الكريم، حيث كان تتتابع الآيات والاستدلالات معززة تصورات الكاتب بأن الإيمان عبادة الله الواحد والإيمان باليوم الآخر والجزاء والتصديق بالرسالة وبسمعيات الغيب، ثم تندرج فى هذه الأصول سائر شعاب الاعتقاد، حيث الإيمان واتباع الشريعة وجهان للدين متلازمان ومتكاملان( ). وقد تجنب الترابى فى هذا الكتاب الجدل الدائر حول معنى وحقيقة الإيمان وهل هو مجرد التصديق أم التصديق والعمل، إذ استصحب أن الإيمان تصديق وعمل ويزيد وينقص، ومعنى تتلمس آثاره فى شعب الحياة من تصور وفكر وسياسة واقتصاد وفن وحركة بحيث تظهر دلالات التوحيد والانسجام والوحدة فى كل عمل من أعمال الإنسان باعتبارها محاولات تدين وعبادة للتعبير عن فكرة التوحيد، وتتمثل أهمية هذا الكتاب فى أنه عبر عن محاولة حديثه لوضع أساس فكرى مستمد من القرآن لفكرة تكامل المنهج الإسلامى الذى تدور عليه فكرة حركات التجديد والإصلاح الإسلامى المعاصرة.

 

وفى إطار الترابط بين أفكار الترابى وحركته السياسية جاءت دراسته الصغيرة "المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع"، والتى يعود إليها الأثر الأكبر لما حدث من نمو فى الحركة الإسلامية فى السودان فيما يتعلق بوضع المرأة، لكى تصبح بمثابة "مانفستو" لجمهور النساء( )، كما أثارت ردود فعل على نطاق العالم الإسلامى وترجمت إلى اللغة الإنجليزية. ويتخلص خطاب هذه الرسالة فى أن النساء شقائق الرجال لهن مثل الذى عليهن بالمعروف، وتجنبت الرسالة استخدام المصطلحات ذات الظلال مثل كلمة الاختلاط، مفيدة أن الأصل اشتراك النساء والرجال فى إقامة الحياة الاجتماعية "مجتمع المشاركة"، وبالتالى فلا مكان لأطروحات المفاصلة والمفاضلة بين الذكور والإناث طالما كانت المرأة تسعى لإقامة مجتمع التوحيد، مما أدى لانطلاقه هائلة فى العمل النسائى ظهر أثره جليا حينما طغى عدد الإناث فى الحركة الإسلامية فى السودان على الذكور، وأصبح الدين الإسلامى سبيل المرأة للتحرر والانعتاق من قيود التخلف وعهود الانحطاط.

 

وفى المرحلة التالية للمصالحة الوطنية حظيت محاضرات الترابى بالمتابعة والتدوين وظهرت فى رسائل تمت طباعتها وتداولها مثل "المسلم بين السلطان والوجدان"، التى تتحدث عن شمول الدين الإسلامى وشمول منهجه فى الإصلاح الذى يربى وجدان المسلم ويقيم المجتمع الناصح والدولة الإسلامية التى ترعى شئونه مع مقارنة تشير إلى قصور القانون وكمال المسئولية الدينية. كما ظهرت "رسالية الدين وقيم الفن". وكذلك كتابيه عن "تجديد أصول الفقه الإسلامى" ( ) و "منهجية التشريع الإسلامى" ( ). وفى هذا الكتاب الأخير أبرز الترابى الكثير من معانى ومضامين التحديد التى يقصدها، حيث يقول "فالحاجة قائمة اليوم ملحة للاجتهاد، والمجتمع المسلم منفتح لتلقى الفقه المتجدد، والمتصدون لذلك يتكاثرون، وإن كان أكثرهم يؤثر التقية فى اجتهاده، فيقول أنه مفكر لا فقيه ولا باحث ولا مجتهد أو أنه يرى رأيا ولا يصدر فتوى وينبش فى التراث على شفيع لرأيه الغريب .. أما أن أصول التفقه والتشريع – ولا أقول أصول الشرع ذاته – قطعية لا يرد فيها الخلاف، فذلك وهم عند من لم يطلع على كتب الأصول وخلافياتها وجدلياتها .. أو من لم ير كيف يتقارب الأئمة شيوخاً وتلاميذ ثم يختلفون على قبول روايات الحديث .. أو على مناهج تفسير النصوص أو على معنى الإجماع ومداه وحجيته أو على مشروعية القياس ومعياره أو على المصلحة تعريفها ومداها. واعتبارها، أو على غير ذلك من وجوه بيان الأحكام أو القواعد الجامعة للأحكام. فعلم الأصول القديم منسوب إلى البيئة الثقافية التى نشأ فيها ولذلك تلبس بمفهومات المنطق الصورى التقليدى وبأشكاله ومصطلحاته .. ولا يمكن أن تغشانا الغارة الفكرية الغربية بخيرها وشرها ومناهجها دون أن تبدل المعطيات الفكرية الأساسية التى أثمرت الفقه الأصولى القديم .. فكما سخر سلفنا الثقافة اليونانية لشرح الدين وفهمه يمكن أن نسخر الثقافة العلمية الحديثة راجين أن نتجنب زللها – فبروز المصالح العامة أشبه بالمجتمعات الحضرية الكثيفة التى تشترك فى المرافق وتلتحم بعلاقات صحية وعلمية وسلوكية وكذلك دور الشورى العامة أو السلطان فى نظام أحكام التوحيد بالشمول" ( ).

 

ويصف الترابى حركته السياسية بأنها أصبحت بعد الاجتهاد "مثالاً مستقلاً بين الحركات الإسلامية فى العالم" ( ) ويشير فى هذا الصدد إلى تطور الوضع الاجتهادى فى السودان بقوله "لقد أصبح الاجتهاد حركة كل المجتمع يجتهدون بقدر كسبهم للعلم وقراءاتهم للواقع الذى ينزلون عليه قيم الدين، فأصبح ما هو قياس وإجماع وما هو مكتوب فى الكتب متخلفاً عنا"( ).

 

ومما يدفع الترابى للتأكيد على الحاجة الماسة اليوم للاجتهاد وعلى الضرورة اللازمة للتركيز على تلك الجوانب وعلى تطوير القواعد الأصولية التى تناسبها، فضلاً عما سبق أن القطاعات الواسعة من الحياة إنما نشأت جراء التطور المادى وهى تطرح قضايا جديدة تماماً فى طبيعتها لم يتطرق إليها الفقه التقليدى. لافتاً إلى أن علاقات الحياة الاجتماعية وأوضاعها قد تبدلت الآن تماماً بحيث لم تعد صور بعض الأحكام التى كانت تمثل الحق فى معيار الدين منذ ألف عام، تحقق مقتضى الدين اليوم ولا توافى المقاصد التى يتوخاها لأن الإمكانات قد تبدلت أيضاً، إضافة لتطور أسباب الحياة التى أدت بدورها لترتيب نتائج مختلفة عند امضاء حكم معين بصورته السالفة الذكر، والذى انقلبت معه انقلابا تاماً، ويلوم من كانوا سببا فى فتور الاجتهاد الدينى والفقهى يوما ما، بدعوى الخوف على الأمة من البدع، مما أدى إلى ضيق فى الفكر الإسلامى وأسفر عن عجز فى حل المشاكل اليومية التى تواجه المسلمين.

 

إلا أن الترابى يدعو فى الوقت ذاته إلى الموازنة بين غائية الفقيه ووظيفته أو ثباته ومرونته، وذلك بربط مقاصد الأحكام بحركة الوقائع وتطور صور التدين وتجددها حسب الضرورة التاريخية ومسيرة الحياة، من خلال بصيرة مثالية واقعية تجدد الدين والحياة. والابتعاد عن التنطع النظرى والتحكم القطعى والعموم والمرونة فى هذا الإطار والتوجه نحو الأوضاع الراهنة والأقضية الحادثة، والتكيف حسب وجوة تطوراتها ووقائع تقلباتها والتنزل على دقائقها مفصلة تفصيلاً والابتعاد عن كونه خطاب دعوة وجدل، والموضوعية بما يهدى لصحة العمل ويمهد لتطبيق الأحكام ( ).

 

ويلفت الترابى النظر فى هذا الصدد إلى التاريخ الإسلامى داعياً إلى الاتعاظ والاستفادة من تجاربه، والذى يرى أنه كان سجلاً لحركة دائبه من التدين ما بين التقليد والتجديد، والذى أثبت أنه لا قوام للإسلام بغير حركة تدين نشطة تحققه من مادة حركية الحياة، فإذا جمدت حركة المسلمين جمد إسلامهم وتشكلت طبيعة حياتهم بطبيعة غير إسلامية، أما إذا كان التجديد والاجتهاد معنى ملازماً للحركة، والحركة معنى ملازما للإسلام، فإن التجديد من ألزم مقتضيات الإسلام. وعليه فهو يدعو إلى إبقاء باب الاجتهاد واسعاً باعتباره الطريق الوحيد لبعث حركة فكرية إسلامية جديدة تزيل الجمود الذى طرأ على الفقه الإسلامى حتى الآن، لبلورة نمط معاصر للتدين يراعى أسس ومعالم ثابتة للحياة الدينية على مر العصور، مؤكداً أنه لا غنى للمسلمين اليوم على أن يكون الاجتهاد واسعاً وكبيراً جداً وأن يتجه إلى حياة الناس العامة التى أهملت من قبل.

 

وفيما يتعلق بقضية الديمقراطية والشورى والتى تحتل الحيز الأكبر من اهتمام المراقبين للحركات الإسلامية، فإن الترابى يرى أن الحاكمية المطلقة هى لله سبحانه والسيادة والشرعية التى توكل للأمة موقوفة على الالتزام بالشريعة التى تسندها إلى من ينوب عنها وفق عقد سياسى عبر الشورى والاختيار ( ).

 

ومن هنا يقر الترابى بالشرعية الكاملة للحكومات القادمة عبر الانتخاب وتطبق الشريعة فقط. فى حين يعتبر تلك القادمة عبر الانتخاب ولا تطبق الشريعة منقوصة الشرعية حتى تطبقها، باعتبار أن الشريعة هى أصل ومنشأ المجتمع والدولة الإسلاميين، وعليه فإن الإخلال بها يعد إخلالاً وانقاصاً لأصل أصيل وركن ركين من أركان العقد السياسى للمجتمع الإسلامى القائم على نظرية الاستخلاف ( ). وبالتالى فهو لا يملك حق التشريع الأول حيث أن المشرع هو الله سبحانه الذى يوكل ذلك ضمن أطر شرعة وضوابطها لعبادة المستخلفين الذين ينيبون عنهم من ينفذ شرع الله فيهم ويدير شئونهم وفق ضوابطه ومقاصده.

 

ويعتبر الترابى أن التداول السلمى للسلطة وعبر آلية الانتخاب الأساس الوحيد والمصدر الأوحد للشرعية السياسية وللوصول للسلطة والحكم، إلا فى حالات استثنائية يمكن فيها مؤقتاً الوصول إلى السلطة بغير هذه الآلية تمهيداً لإعادة الأمور إلى نصابها ووضعها الاعتيادى الطبيعى لاحقا وأن اللجوء إلى القوة إنما يتم فقط فى حال الاضطرار "إذا اقتضت ظروف المهد القطرى للصحوة الإسلامية أن تلجأ إلى منهاج مقاومة جهادية فى مصادمة تقتضيها طبائع الأقدار التاريخية، وتبررها أحكام الشرع والوضع لدى الطرفين" ( ) وقد توسع الترابى فى شرح هذا الرأى فيما بعد حين وقع صدامه مع نظام الإنقاذ، وحين سئل بعد أن تم إقصاءه عن الحكم حول دورة فى انقلاب الانقاذ على الديمقراطية ثم تغير خطابه الآن قال ( ) "أنت تعلم أن الغرب لا يأذن للديمقراطية أن تلد نظاما إسلامياً، هذا ما حدث فى الجزائر، وقلبوا عليها الأرض، والآن فى تركيا، فحتى عندما يقترب حزب شيئا ما إلى الائتلاف يضرب تماماً .. وهنا فى السودان ضربنا وطردنا من الحكم من قبل بقوة أجنبية، ومرة أخرى ضربنا بقوة أجنبية.

 

هذا عندنا فى الدين ونحن لا نعتدى على السلام أصلاً ولكن من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه، فنحن الإسلاميين لنا الثورة والدفع فى مواجهة العدوان، وكذلك النظريات الغربية كلها تقول: أنه إذا كانت النظم كابتة وواطئة عليك بالقوة، سواء كانت محلية أو دولية فيجوز لك أن تقاوم .. هذا يسمى مقاومة ويسمى ثورة إذا أرادوا ذلك. ما كان من الممكن أن نصل بالطريقة السلمية إلى الحكم. لماذا؟ ضرب المسلمون فى الزمان السابق فى الحروب الصليبية وفى الحروب الاستعمارية، ليس لأنهم اعتدوا على أوروبا، فهى لا تأذن للإسلام أن يقوم، وهى تحمل أحقاداً صليبية واستعمارية ضده .. هذه هى القضية، فبمجرد أن تمكنا من السلطة من دون مظاهرات ولا ضغوط أجنبية، بدأنا مباشرة فى التحرير والرجوع إلى الأصول الإسلامية.

 

الحرية ليست فقط بين المسلمين لكل المذاهب أو الآراء والاختلافات ولكن لغير المسلمين أيضاً، فلم يوجد بلد أعطى فسحة لغير المسلمين مثلنا ولا يوجد بلد فتح الأبواب للأحزاب مثلما فعلنا نحن، وبالخصوص البلاد العربية المجاورة لنا، فهى ما فتحت الباب للصحف مثلنا، وهذا كان عسيراً على الأخوة العسكريين .. لقد كان عسيراً جداً، لأن مهنتهم تربيهم على القوة وعلى الضبط وعلى عدم الشورى وعدم الحرية، فهم انقلبوا عليها بعد أن كادت تتجلى كل أحلامها، وصالحت الأحزاب .. والصحف متكاثرة وتتحدث كيف ما تشاء وتهاجم من تشاء .. فنحن لا نتناقض أبداً، ولو كان الغرب يأذن لنا أن نأتى بالديمقراطية فقطعاً لا يجوز لنا أن تأتى إلى الحكم بغيرها،ولكن الغرب لا يسمح لنا. والآن الغرب يشجع فرض حالة الطوارئ، ويشجع إلغاء النظام الاتحادى الفيدرالى بقرار فرد، ويشجع إلغاء هيئة تشريعية بقرار فرد، لا بنص دستورى، لأنه ليس له أن يحل تلك المؤسسة أبداً، كما يشجع على أن يعتقل أو يحجر على الصحف فلا تنشر شيئا ما دام الضحية هو الإسلام، ولو كان الضحية من أوليائهم لأقاموا الدنيا وأقعدوها علينا .. نحن بالرغم من أننا جئنا إلى الحكم بالقوة، فإن شهوة القوة لم تغرنا أن نبقى هناك .. لقد كان من الممكن أن نبقى فى السودان إذا تلطفنا معهم وأعطيناهم النفط والذهب وخيرات السودان، فهم لن يبالوا ديكتاتورا أنت أم طاغية. وهذه التطورات نحو الحرية من قيمنا نحن، وتمت بإرادتنا نحن، أردنا أن نقيمها وكادت أن تتكامل، ولكن ضغوطهم الخارجية هى التى حالت دون ذلك. هم لا يريدون للشعوب أن تجلى إرادتها من طريق الحكام، لأنهم يريدون الحاكم أن تنبت جذوره تماماً ويجتث من فوق الأرض، فيصبح معلقا بهم هم، لا ثابتاً على أرض الإرادة الشعبية يعبر عنها، حتى يكون دمية فى أيديهم يصرفونه أن شاءوا لمصالحهم .. هذه هى استراتيجيتهم".