هانئ رسلان
o    رئيس تحرير ملف الأهرام الاستراتيجى وخبير بوحدة الدراسات العربية والاقليمية بمركز الدراسات بالاهرام.
o    قدمت هذه الورقة فى ندوة " ثورة 25 يناير : الابعاد والتفاعلات والمستقبل "، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام، 27 فبراير 2011


1- الموقف الأمريكى
عند الحديث عن المواقف الغربية من ثورة يناير فى مصر فان الحديث ينصرف أساسا الى الموقف الامريكى باعتباره الأكثر تأثيرا على مسار الاحداث بسبب طبيعة النظام الدولى الحالى إحادى القطبية، بالاضافة إلى أن المواقف الغربية فى مجملها تبقى غير بعيدة عن الموقف الامريكى رغم الحقيقة القائله بأن هناك نوعا من التمايز المحدود حول بعض التفاصيل هنا او هناك بين المواقف الإوروبية بتنوعاتها المختلفة من ناحية وبين الموقف الامريكى من ناحية إخرى، إذ أن هذه المواقف تنطلق من قاعدة مشتركة للمصالح، وتحكمها أيضا منظومة القيم المشتركة التى يتشاطرها الغرب.
وقد اتسم الموقف الامريكى والمواقف الغربية بشكل عام بقدر كبير من الارتباك، خاصة فى الايام الاولى للثورة التى اتسمت بقدر من عدم الوضوح، حيث ساد قدر كبير من الترقب ومتابعة الاحداث بصورة لصيقة، لمحاولة استكشاف موازين القوى واتجاهات التطور. فمن المؤكد أن سقوط نظام الرئيس مبارك لم يكن في حسابات الأجندة السياسية الأميركية على الإطلاق، حيث فشلت جميع مراكز أبحاثها وأجهزتها الاستخباراتية في التنبؤ بهذا الحدث الضخم. وتؤكد صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة – وخاصة أجهزتها الاستخباراتية  – فشلت في تقدير حجم المخاطر الحقيقية التي تتهدد نظام الرئيس مبارك بعد سقوط نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، حيث قدرت إحتمال تعرض رأس النظام الحاكم في مصر لنفس مصير رأس النظام التونسي السابق بنسبة 20% فقط .
وقد أدى هذا التقدير الخاطئ إلى محاولة البيت الأبيض السير على الحبال لعدة أيام مترددا بين إنتهاج سياسة الحذر والصمت اتجاه حليفه التاريخي، وبين مساندة هذه الثورة الشعبية المنادية بالحرية والديمقراطية ومن ثم اسقاط نظام مبارك بكل آلياته .
ومن الواضح أن الخيارات ومساحة المناورة كانت ضيقة للغاية أمام صانع القرار الأمريكي الذي وجد نفسه فجأة خارج دائرة الحدث . فالإدارة الأمريكية وجدت نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما : فهي إن طالبت بشكل صريح وفي وقت مبكر برحيل الرئيس مبارك فإنها ستدعم الحجه القائلة بوجود أياد أجنبية خلف الانتفاضة الشعبية ضد نظام حكمه . وهي إن التزمت الصمت تجاه ما يحدث ، فإنها ستعرض نفسها لموجة من الإنتقادات داخليا وخارجيا بسبب نفاقها السياسي ومعاييرها المزدوجة الشهيرة، لأنها من جهة ترفع شعار المناداة بالحرية والديمقراطية ، ومن جهة أخرى تدعم الأنظمة القمعية الحليفة لها في المنطقة . الامر الذى بدا معه أن  الحذر الأميركي في التعاطي مع أحداث الثورة الشعبية في مصر قد مكن هذه الثورة من الحفاظ على واحد من أهم مقوماتها، وهو مرجعيتها الشعبية ، واستقلاليتها التامة عن أي تأثير خارجي .
غير أن الادارة الامريكية حاولت الخروج من هذا الارتباك بالتدريج عبر احداث مجموعة من التحولات فى موقفها، حيث سعت فى البداية إلى مطالبة الطرفين بإبداء أكبر قدر من ضبط النفس، وركزت على مطالبة مبارك بعدم استخدام وسائل القمع أو العنف فى التعامل مع  المعتصمين والمتظاهرين الذين طالبتهم فى الوقت نفسه بالالتزام بالتظاهر السلمي. ويبدو ان الهدف من ذلك كان هو المحافظة على حد ادنى من النظام الذى يحول دون التحول الى الفوضى . وقد بدا أن هذا الموقف أميل للسلطة،حيث قالت كلينتون أن تقييم إدارتها للوضع أن الحكومة المصرية مستقرة وتبحث عن طرق للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة. كما صرح  روبرت جيتس السكرتير الصحفي للبيت الأبيض يوم 26 يناير بقوله.." أن بلاده تساند مبارك، لكون بلاده حليف قوى "، فيما اعتبرت كلينتون أن أمام الحكومة المصرية فرصة هامة لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.
إلا أن هذا الموقف الامريكى بدأ يتحول مرة إخرى بعد إستمرار عمليات الاعتصام والتظاهر على نطاق واسع مصحوبة بتصميم واضح على الاستمرار والتحدى، وكان مؤدى السياسة الامريكية هو تشجيع المسار الذى يقود إلى عملية إصلاح سياسى واجتماعى  خلال فترة انتقالية محدودة . وقد برزت هذه السياسة عقب الاجتماع الذى عقده إوباما في 30 يناير لفريق الأمن القومي لصياغة إستراتيجية توفر دعماً أمريكياً للتحول والإصلاح الديموقراطي يكون متزامناً مع الحاجة للاستقرار الداخلي. ونتج عن ذلك إعداد الإدارة لقائمة من الأهداف على المديين  الآني والمتوسط، تركزت حول تحويل مظاهرات الشوارع المتنامية لعملية سياسية تلقى قبولا عبر مختلف أطياف المشهد السياسي المصري وتؤدي لانتخاب قادة جدد للبلاد. وبدا أن هناك إجماعاً بين المسئولين الأمريكيين على مقولة" إن المصريين وحدهم هم الذين سيقررون ما إذا كان ينبغي على مبارك التنحي، ومتى يتم ذلك ". ومن الواضح ان مضامين الخطاب الثاني لمبارك قد استصحبت معها هذه المطالب الأمريكية التى كانت تسعى الى تهدئة اندفاع الاحداث فى المنطقة خوفا من اتساع موجة تساقط الانظمة بشكل سريع ، وهو ما حدث بالفعل مع اندلاع احداث الثورة الليبية فى 17 فبراير 2011 ، أى بعد تنحى مبارك باسبوع واحد فقط .
ولكن تسارع الاحداث فى الثورة المصرية كان يسبق الجميع، الأمر الذى حدا بواشنطن إلى  محاولة تأمين انتقال آمن ومنظم للسلطة من مبارك لنائبه عمر سليمان، وشهدت تلك النقلة إرسال الدبلوماسي فرانك وايزنر للقاهرة في 31 يناير لإبلاغ مبارك رسالة مفادها أن عليه الإعداد لانتقال تدريجي للسلطة، عبر محاولة تأمين انتقال آمن ومنظم للسلطة من مبارك لنائبه عمر سليمان، بما يتضمنه ذلك من إبعاده لمبارك عن القصر الجمهوري دون تجريده من سلطته الرئاسية فوراً. وبعدها تتفاوض حكومة انتقالية يرأسها سليمان مع رموز المعارضة لإصلاح الدستور وبدء التغييرات الديموقراطية. وشهدت تلك المرحلة إرسال الدبلوماسي والسفير السابق لدى مصر فرانك وايزنر للقاهرة في 31 يناير لإبلاغ مبارك رسالة مفادها أن عليه الإعداد لانتقال تدريجي للسلطة. وفي اليوم التالي، كما شددت  كلينتون في عدة برامج حوارية على  عبارة أن الولايات المتحدة ستسعى لحدوث " فترة انتقالية منظمة" في مصر تثمر إصلاحات ديمقراطية من دون زعزعة استقرار البلاد.
غير أن هذا المسعى لم ينجح، الأمر الذى أدى الى عودة الارتباك والغموض فى الموقف الامريكى. فبعد إعلان أوباما أنه يأمل في انتقال فوري للسلطة بعد "موقعة الجمل" و" أن  الانتقال المنظم للسلطة يجب أن يكون ذا هدف وسلميا و يبدأ الآن "، لم يوضح مستشاريه كيفية هذا الانتقال، وهل يعني تنحي مبارك قبل انتخابات سبتمبر الرئاسية أم لا.
 أوضح هذا التصريح من أوباما أن هناك ثمة تراجع فى موقفه من مطالبته بالإنتقال الفوري إلى المطالبة بعملية نقل منظم للسلطة، ويبدو أن هذا التحول قد أتى تحت هواجس كون التنحي سيقوض فرص نائب الرئيس عمرسليمان الذي أقامت معه الإدارة الامريكية إتصالا يوميا لتأمين الانتقال الآمن للسلطة، فحسب الدستور المصري، يلزم إجراء انتخابات عامة رئاسية بعد 60 يومياً من التنحي. والفرق كبير بين المطلبين فالتنحى سوف ينتج عنه إسقاط النظام، فيما عملية نقل السلطة سوف تحافظ على بنيته وشخوصه.
ضاعف من هذا الإرتباك التصريحات التى أطلفها المبعوث فرانك  وايزنر بعد عودته إلى واشنطن والتي أعتبر فيها أن استمرار مبارك بالسلطة مسألة هامة لكي يشرف على المرحلة الإنتقالية وأيضا لكى يكتب الأخير  ما أسماه وايزنر أسطورته الخاصة، مما دعا البيت الأبيض إلى التنصل من تلك التصريحات بالتأكيد على أن هذه الاراء تعبر عن شخص "وايزنر" وحده مع الاعلان عن  إقالته.
فى هذا السياق حاولت كلينتون ضبط الموقف، لتظهر جانبا جديدا في إستراتيجية الإدارةالامريكية قائلة  "على الأقل يجب تنحية مبارك عن الطريق حتى يتمكن نائبه عمر سليمان من الدخول في محادثات مع قيادات الاحتجاجات بشأن كل شيء بدءا من التغيرات الدستورية وصولا إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة ". وكان من الواضح أن السرعة الهائلة للتغيرات التي تشهدها مصر، جعلت الادارة الامريكية تلهث ورائها دون جدوى، الأمر الذى أثار إعترافا من وزيرة الخارجية كلينتون بشأن حدود قدرة الولايات المتحدة على التأثير على صورة الحكومة التي ستخلف مبارك، حيث ذكرت في خطابها أمام مؤتمر الأمن الأوروبي فى يوم السبت 6 فبراير " إن الذين يحاولون منا تقديم العون والمقترحات المفيدة للمضي قدما يبقون في النهاية في الخارج بعيدا عن الأحداث".
وبالرغم من ذلك، فإن الإدارة الامريكية لم تمارس الضغط الكاف لتنحية مبارك، وإنما سعت لفرض عزلة حوله بالدرجة التي تجعله يقف موقف المتفرج حتى نهاية حكمه، فهي تريد أن يرحل مبارك بكرامه، أو حسب توصيف أوباما " كلما تمسك، سيكون من الصعب رحيله في اللحظة المناسبة ". وبعد تخبط الموقف الأميركي تجاه بقاء مبارك في الرئاسة حتى نهاية فترته الرئاسية فى سبتمبر 2011، أو المطالبة الفورية بـانتقال السلطة، سعت إدارة أوباما إلى الابتعاد عن النقاش حول مسألة الرئاسة المصرية تحديدا، واتجهت إلى التركيز على خطوات ملموسة للإصلاح في مصر، لضمان إجراءات تسمح بانتخابات حرة وعادلة في الخريف. وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس " إن رفع قانون الطورائ فورا أمر مهم، لإظهار نية الحكومة المصرية في اتخاذ خطوات تستجيب لمطالب المعارضة المصرية". وقد ظهر هذا التحول في الموقف الأميركي مع نشر البيت الأبيض تفاصيل الاتصال الذى قام به نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيره المصري عمر سليمان فى 8 فبراير على خطوات ملموسة تطالب بها واشنطن، على رأسها رفع قانون الطوارئ ومنع وزارة الداخلية المصرية من اعتقال وتخويف المتظاهرين والصحافيين. وقال البيان إن بايدن شدد على ضرورة أن " تنتج عملية الانتقال تقدما فوريا وغير قابل للتراجع يتماشى مع طموحات الشعب المصري" . وأضاف أن بايدن " نبه للخطوات التي تعهدت الحكومة المصرية بإتخاذها للرد على المعارضة وطالب الحكومة بالعمل الفوري لتحقيق تلك التعهدات" .وحدد البيان أربع نقاط تطالب بها واشنطن، هي كبح تصرفات وزارة الداخلية من خلال وقف فوري لاعتقال ومضايقة وضرب وحجز الصحافيين والنشطاء السياسيين ومن المجتمع المدني والسماح بحرية التعبير والتجمع ، بالإضافة إلى الرفع الفوري لقانون الطوارئ، و توسيع المشاركة في الحوار الوطني لتشمل مجموعة كبيرة من أعضاء المعارضة، وكذلك دعوة المعارضة كشريك في تطوير خريطة طريق وجدول زمني لانتقال السلطة. وشدد البيان على أن تصحب هذه الخطوات سياسة واضحة من عدم الإنتقام ضد المعارضة والمتظاهرين.
بالمقابل اتخذ مجلس الشيوخ خطوة أكثر وضوحا وصراحة، رعاها كل من السيناتورين الديموقراطي جون كيري والجمهوري جون ماكين عبر التقدم الى الكونجرس بمشروع مشترك لاصدار قرار يطالب بالبدء في انتقال فوري ومنظم وسلمي لنظام سياسي ديموقراطي يشمل نقل السلطة لحكومة تصريف الأعمال بالتعاون مع المعارضة والجيش. وفى تصريحاته  دعا السيناتور جون كيري رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ، لشراكة أكبر مع الشعب المصري عوضاً على الاعتماد فقط على تمويل الجانب العسكري بتلك العلاقات، وخلص إلى أنه " لمدة ثلاثة عقود، سعت الولايات المتحدة لسياسة محورها مبارك.. الآن علينا النظر لعهد ما بعد مبارك وتطوير سياسة مصرية ". وقد بدا هذا التصعيد الأمريكي آنذاك كنوع من الرد على التعنت الذي أبداه مبارك لتمرير سياسات الإصلاح والاستجابة لمساعي الأمريكية لإنهاء الأزمة
الخطوة الاخيرة جاءت عبر خطاب مبارك الاخير فى يوم الخميس 10 فبراير الذى أعلن فيه رفضه للتنحى مع تفويض سلطاته لنائبه عمر سليمان، حيث شدد مبارك على رفضه لما سماه الإملاءات الاجنبية فى إشارة واضحة للضغوط الامريكية التى مورست عليه، الأمر الذى جعل إوباما وإدارته بين خيارين، إما قطيعة مع مبارك ونظامه، أو الاستمرار فى الدعوة إلى " إنتقال منظم للسلطة" لم يعد ممكنا. وقد مثل ذلك وضعا صعبا للادارة الامريكية التى سعت باستمرار لتحقيق توازن بين مطالب المحتجين والخوف من أن يؤدي ذلك إلى إنفلات الاوضاع أو التحول للفوضى ومن ثم المزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، لاسيما أن إوباما، وقبل أن يلقى مبارك خطابه الاخير، كان قد أعلن  متحدثا فى احتفال بجامعة شمال ميتشيغان " نحن نشاهد الآن كتابة للتاريخ. ستقوم أميركا بكل شيء في وسعها لدعم انتقال منظم وحقيقي إلى الديمقراطية فى مصر " . وقال روبرت غيبس، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن أوباما شاهد خطاب مبارك أثناء وجوده على متن الطائرة الرئاسية قادما من ولاية ميتشيغان. وبمجرد وصوله إلى البيت الأبيض، اجتمع مع فريقه للأمن القومي، بعد أن فوجئت واشنطن  بخطاب مبارك بقدر ما تفاجأ به المعتصمون فى ميدان التحرير، حيث كان ليون بانيتا، رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية، في شهادة أمام الكونغرس صباح نفس اليوم الخميس، إن هناك "احتمالا قويا لتنحي مبارك في نهاية اليوم"،  الامر الذى دفع الإدارة الأميركية، الى تقديم إشارات توضح تغيير سياستها، عبر توجيه النقد  لتلك الخطوة باعتبارها غير كافية، مما دعا إوباما إلى مخاطبة المعتصمين والمتظاهرين بشكل مباشر والقول انه يحتفى ويرحب بآمال الجيل الجديد من المصريين، بعد أن كان هؤلاء قد شعروا بالكثير من الخذلان وخيبة الامل من مواقف الادارة الامريكية المتذبذبة  وغير الحاسمة بما يكفى من وجهة نظرهم .
وقد أثارت الفوضى التي شهدها يوم الخميس تساؤلات عدة حول فعالية استراتيجية الإدارة الأميركية في التعامل مع الأزمة. فقد عقدت الإدارة الأميركية لأيام آمالا كبيرة على عملية إنتقال يديرها نائب الرئيس عمر سليمان، لكنه ظهر عقب خطاب مبارك مؤكدا دعمه لرئيسه، وموجها دعوة إلى المحتجين بإنهاء الاعتصام والعودة إلى العمل، الامر الذى أوضح أن هذا الولاء المفرط من شأنه أن يقوض من الناحية العملية أي فرص لأن يضطلع بدور الوسيط المحايد أو الأمين في إدارة عملية الانتقال، وهو ما يبدو أن الإدارة الأميركية كانت تعول عليه إلى حد ما نظرا لعلاقتها الجيدة بعمر سليمان كرئيس سابق لجهاز المخابرات العامة المصرية.
وقد رحبت الادارة الامريكية فى النهاية بتنحى مبارك السريع فى مساء الجمعة 11 فبراير، بعد تفويضه صلاحياته لنائبه بيوم واحد.
فى السياق العام للأحداث لابد من الإشارة أيضا إلى ملاحظتين أساسيتين: الاولى تتعلق   بالاتصالات المتعددة التى قام بها كل من وزير الدفاع ورئيس الاركان الامريكيين مع نظيريهما المصريين على مدار أيام الازمة، فيما بدا انه محاولة للتاكيد على قادة الجيش المصرى بعدم التورط فى أعمال عنف ضد المتظاهرين الأمر الذى تناغم مع التأكيدات الأمريكية العلنية التى تكررت أكثر من مرة على أن حق التظاهر السلمى والتعبير عن الرأى من الحقوق الاساسية ذات الطابع العالمى وانه يجب الامتناع عن استخدام أى  أعمال قمعيه للحد من هذه الحقوق أو محاولة إسكاتها، الأمر الذى أوصل رسالة واضحة بأنه لن يكون من المقبول فض هذه الاحتجاجات عن طريق القوة، وبالتالى ساعد ذلك على استبعاد هذا السيناريو، ووفربالتبعية نوعا من الحماية الضمنية للمتظاهرين    .
أما الملاحظة الثانية فتنصرف الى انه رغم الارتباك الامريكى فى ادارة تفاصيل الازمة، الا ان المسار العام للمواقف الامريكية،  أفصح بشكل أو بأخر عن تغيرات جوهرية فى السياسة الامريكية تجاه المنطقة العربية برمتها، حيث كانت تقارير صحفية ودراسات بحثية عدة قد أشارت  قبل وقوع ثورة يناير المصرية إلى ان الولايات المتحدة ينبغى أن تتخلى عن سياستها القائمة على تأمين مصالحها عبر دعم الأنظمة القمعية فى الشرق الأوسط التى تسوق نفسها للغرب باعتبار انها تمثل ضمانه للاستقرار والحيلولة دون وصول التيارات الاسلامية المتطرفة الى السلطة. وذلك لصالح استراتيجية جديدة  تقوم على دعم عملية تحول ديمقراطى تسعى من خلالها الولايات المتحدة إلى حفظ الترتيبات الامنية الاقليمية القائمة كأساس لا يمكن الخروج عنه مع ترك الشئون الداخلية للتفاعل، مع السعى لضبط مسارات هذا التفاعل لكى لا ينتج عنه وصول نخب معادبة للولايات المتحدة إلى السلطة . ذلك ان الاستراتيجية السابقة القائمة على دعم النظم القمعية لم تستطع أن تحقق الاستقرار المنشود بالاضافة الى انها أصبحت عبئا على الولايات المتحدة التى أصبحت مكروهة لدى شعوب المنطقة الى حد كبير.
وتجدر الاشارة هنا كمثال الى احد اعداد مجلة الايكومنوست البريطانية الشهيرة، الذى صدر فى يوليو 2010 وهو يحمل على الغلاف صورة لمبارك مرتديا قناع الوالهول وهو غارق فى الرمال المتحركة لهضبة الاهرامات المصرية بالجيزة، رافعا يدا واحدة من بين الرمال وهو يستغيث دون جدوى . وفى داخل العدد كان الملف الرئيسى يحمل عنوان " وداعا مبارك .. وداعا للعربية السعودية " .
 ولعل هذا التحول فى السياسة الامريكية هو الذى يفسر لنا عدم إلتفات الادراة الامريكية لما الح عليه مبارك فى حديثه الصحفى أثناء الأزمة مع محطة ايه بى سى  التلفزيونية الأمريكية وتشديده على أن البديل لنظامه هو حركة الاخوان المسلمين. إذ أنه من الواضح ان التعامل مع الحركات الاسلامية كطرف أساسى فى المجتمعات العربية سيكون أحد مكونات الاستراتيجية الامريكية فى المرحلة المقبلة، كتكريس للتحول من سياسة المواجهة الى سياسة الاحتواء، مع وجود تقدير عام أن اطلاق حرية الحركة والتفاعل لهذه الحركات مع القوى السياسية الاخرى فى المجتمع  سوف يؤثر بلا شك على خطابها ومضمون إطروحاتها السياسية، عبر مواجهتها للواقع واضطرارها لمحاولة تقديم حلول واقعية لمشاكل مجتمعاتها، بالاضافة الى أن تحولها من حركات تتعرض للقمع والملاحقة باشكال وصور عديدة، إلى قوى سياسية معترف بها سياسيا وقانونيا، سوف يؤدى الى انتقالها الى مناخ جديد، سوف يشهد بلا شك عمليات واسعة للفرز بين الاتجاهات والافكار والاجنحة المتعددة بداخلها، كما سوف يفتح المجال للصراعت الجيلية داخل هذه الحركات وبشكل خاص فى الاتجاه الاسلامى وهى حركة الاخوان المسلمين. بما يعنى فى نهاية المطاف انه يمكن عبر وسائل عدة ، تقليل فرص هذه الحركات فى الانفراد بالسلطة او احداث تحولات جوهرية تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وسياساتها.
ومن الواضح ان حركة الاخوان المسلمين كانت قد التقطت هذه الاشارات عبر الاتصالات العديدة التى قامت بها واشنطن وشملت معظم الطيف السياسى المشارك فى الاحداث، فسارعت الحركة باطلاق مجموعة من التصريحات التى عبرت عن مواقف هدفت منها إلى طمأنة الداخل المصرى وكذلك الآخر الخارجى ( الولايات المتحدة بوجه خاص ) ان حركة الاخوان لن تنافس على انتخابات الرئاسة القادمة، كما أنها لن تسعى إلى الهيمنه على البرلمان، حيث لن تتقدم بمرشحييها إلا فى عدد محدد من الدوائر، مع ما ترافق مع ذلك من تصريحات عن قبول حركة الاخوان لما يقبل به الشعب المصرى فيما يتعلق باتفاقية 1979 بين مصر واسرائيل، بمعنى ان الحركة لن تثير مشاكل فى خصوص هذا الامر بالغ الاهمية لكل من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل .
وعلى ذلك فان السؤال الاساسى فيما يتعلق بالموقف الامريكى من الثورة المصرية، والذى سوف تتضح اجابته  خلال الاسابيع والشهور القادمة، هو هل تغير موقف الادارة الامريكية من نظام مبارك كان إدراكا منها ان النظام سوف يسقط لا محالة ومن ثم لاينبغى عليها ان تخسر مقعدها فى المرحلة القادمة، أم انها فعلت ذلك انطلاقا من استراتيجية أبعد تسعى لجعل التغيير فى مصر منصة لاطلاق مشروعها للشرق الاوسط الكبير .

2- موقف إسرائيل
منذ بدأت أحداث الثورة المصرية ضد نظام مبارك، حافظت إسرائيل الرسمية على صمتها، واستمر هذا حتى بعد التنحي. وامتنع ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن التعقيب على تنحي مبارك وإحالة المسؤولية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وأصدر نتنياهو تعليماته إلى أعضاء الحكومة بالامتناع عن الإدلاء بأي تصريح يخص التطورات الحاصلة في مصر. واكتفى مكتبه بالإعراب عن الأمل في أن تقوم القيادة المصرية المقبلة بالحفاظ على معاهدة السلام القائمة بين البلدين. ودعا الأسرة الدولية إلى العمل نحو تحقيق هذه الغاية.
فإسرائيل مثلها فى ذلك مثل الجميع، لاتعرف كيف سوف تصبح الامور فى مصر فى المرحلة القادمة، غير انها معنية أكثر من غيرها، باتجاهات الاحداث ومسارات تطورها فى المستقبل ، فبالنسبة لاسرائيل، مصر ليست مثل غيرها من الدول العربية، حيث شاركت مصر فى الربعة حروب ضد إسرائيل، وهزمتها فى حلرب اكتوبر 1973، ومن ثم أبرمت اتفاقية سلام استراتيجية معها، أصبحت تمثل مرتكزا اساسيا فى الاستراتيجية الاسرائيلية، حيث حافظت على هدوء الحدود الطويلة مع مصر لاكثر من ثلاثين عاما، وارجت آلة الحرب الاسرائلية من جبهة بالغة الأهمية عتادها 80 مليون مصري. ويمكن تفسير الصمت الرسمي في إسرائيل، على أنه انعكاس لحالة من الحيرة والقلق معا. حيث انقسمت الاراء بين من يعتقد انه لن يكون هناك ثمة تغيرات أساسية سوف تطرأ  على العلاقة مع مصر، بينما رأى آخرون  إنه من غير الواضح كيف سوف تتطور الاوضاع، مع وجود فريق ثالث حذر من أن إسرائيل قد تصبح أمام تركيا جديدة. وفى الوقت نفسه تخوف البعض من هيمنه التيار الاسلامى وتحول مصر إلى إيران جديدة على الحدود مباشرة مع اسرائيل .
ورغم الارتباك الواضح في تصريحات القادة الإسرائيليين بشأن تداعيات ثورة مصر على إسرائيل، فإن تلك الثورة قد استدعت أعلان حالة التاهب فى الجيش الإسرائيلى، كما عبرت إسرائيل  بوضوح عن غضبها من الموقف الأمريكي تجاه ما يحدث في مصر والذي بدا في بعض الفترات غير مساند للرئيس السابق مبارك.
هذا الارتباك والتباين في المواقف انعكس أيضا على المحللين السياسيين والعسكريين في إسرائيل. فقد ذهب المحلل العسكري الإسرائيلي المعروف رون بن يشاي، إلى القول: "إن على إسرائيل أن تستعد لوجود تركيا جديدة على الحدود الجنوبي"، وتوجه بالنصح إلى قادة إسرائيل، قائلا: "لا تظنوا أن مصر القديمة في عهد مبارك سوف تعود ثانية، وعليكم أن تستعدوا لمصر جديدة على الطراز التركي، وغير محبة لإسرائيل". بينما أشار الكاتب تسفي برئيل، في  (هآرتس) إلى إن مصر لن تتحول إلى دولة ديمقراطية، بل إن نظام الحكم فيها سيظل متعلقا بالمؤسسة العسكرية. وأضاف "طالما ظل الجيش يدير الأمور في الدولة، فمن غير المتوقع أن يحصل أي تغيير في مواقف مصر تجاه إسرائيل، وأنه في غياب المؤسسات التي تضع السياسة الخارجية، فإن المسار الذي سيتحرك به الجيش سيكون مسار النظام السابق".
أما السفير الاسرائيلى السابق لدى مصر تسيبي مازل، فيرى أن إسرائيل "بعد انهيار نظام مبارك، باتت في أزمة استراتيجية واسعة النطاق، إذ بقيت وحيدة". وعقب مازل قائلا: «لن نجد أحدا آخر يقود مصر بصورة طبيعية براغماتية مرة أخرى بعد مبارك.. أعتقد أن وقتا طويلا سيمر قبل أن تنتخب حكومة ديمقراطية في مصر، الحكومة المعروفة لمدة 30 عاما انتهت، والآن سينهار البرلمان، لأن الشعب لن يقبل ببرلمان مؤسس على الخداع والتزوير، أرى أن الجيش سيبقى ممسكا بزمام الأمور لفترة طويلة". وبالغم من ذلك فقد حذر مازل أن  " الأوضاع الاستراتيجية قد تتغير" .
وبينما يحار السياسيون الإسرائيليون في الكيفية التي سيكون عليها المستقبل، قدرت الأجهزة الأمنية هناك أن فترة من عدم الاستقرار سوف تسود المنطقة، وهو ما ترى معه العديد من القيادات الاسرائيلية أنه يتطلب متابعة جذرية للعديد من التغيرات المتسارعة. وعلى الرغم من أن المصادر الأمنية حسب ما نشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" لا تتوقع أي هزات تمس إسرائيل على المدى القريب، فإنها حذرت من رياح سلبية يمكن أن تهب من دول الجوار. وقالت المصادر الأمنية إن الرسالة المركزية التي نتلقاها الآن هي عدم الاستقرار، وعدم الوضوح، والأمر يتطلب الرد المناسب .

3- الموقف الايرانى
رحبت ايران بشكل كبير بأحداث ثورة 25 يناير المصرية، وفد عبرت عن هذا الترحيب منذ البداية، غبر أن الموقف الأقوى لإيران جاء عبر خطبة الجمعة التى القاها مرشد الثورة الايرانية على خامنئى فى 4 فبراير، والتى أكد فيها أن نظام مبارك كان عميلا حينما وقف إلى جانب الكيان الاسرائيلي وسانده طيلة الحرب التي شنها على قطاع غزة . ودعا خامنئي الجيش المصري الى الوقوف الى جانب الشعب في ثورته، مطالبا الثورة المصرية بعدم الثقة بالدور الاميركي والغربي الذي كان مساندا للنظام قبل ذلك ثم تخلى عنه الآن، مشيرا الى أن واشنطن تسعى الى تقديم وجوها جديدة عميلة لها لمنصب الرئاسة. وشدد خامنئى على اهمية استمرار الثورة الى ان تبلغ غاياتها ، كما حرص دعوة المصريين إلى متابعة نضالهم حتى "إقامة نظام شعبي قائم على الدين"، واصفا ما يحدث بمصر بأنه نتاج للثورة الايرانية. وكان من اللافت أن خامنئى قد ألقى خطبته هذه باللغة العربية فى محاولة منه لخلق تواصل مباشر مع جماهير الثورة المصرية، إلا أن خطابه لم يجد تجاوبا من المعتصمين والمتظاهرين فى ميدان التحرير أو فى المدن المصرية الاخرى، بل ان بعض اللافتات ارتفعت فى ميداتن التحرير ترفض التدخل الايرانى وتندد به، وان لم تظهر هذه اللافتات كثيرا فى التغطيه الاعلامية الكثيفة وذات الطابع التحريضى لقناة الجزيرة لا سباب معروفة .
كان قد سبق هذا الخطاب تصريحات اخرى لوزير الخارجية الايرانى علي أكبر صالحي فى 31 يناير، أعرب فيها عن ثقته بأن ثورة الشعب في مصر ستساهم في قيام شرق أوسط إسلامي، معلنا دعم طهران للتظاهرات المطالبة بسقوط نظام الرئيس مبارك. وأكد صالحى أنه  " من خلال معرفتنا للشعب المصري الثوري الكبير وصانع التاريخ فإننا على ثقة بأنه سيضطلع بدوره جيدا في إيجاد شرق أوسط إسلامي يتعلق بکل الأحرار ومريدي العدالة والاستقلال في المنطقة". غير أن صالحى أفصح أيضا عن خشية إيران من تدخل الولايات المتحدة التى وصف موقفها بالمتخبط والمرتبك.   
وفى الوقت نفسه انخرطت الدبلوماسية الإيرانية ووسائل الإعلام الرسمية في إيران، فى تناول احداث ثورة يناير المصرية بقوة، عبر بيانات تأييد لتحركات المعتصمين والمتظاهرين وتحدث  قائد الحرس الثوري الايرانى عن انتقال الأحداث من مصرإلى دول إخرى. وأصدرت لجنة كانت قد أشرفت على إنتاج الفيلم المثير للجدل "إعدام فرعون" بيانا ترحيبيا بالثورة. وفى وقت لاحق صرح الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رافسنجاني في مقابلة نشرتها صحيفة "جمهوري إسلامي" الراديكالية فى 10 فبراير، قائلا بأن " وجود قائد مثل الإمام الخميني أمر ضروري لمصر"، داعيا المصريين إلى الاستمرار في مظاهراتهم.
 أما الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد فقد صرح فى اليوم نفسه في الذكرى الثانية والثلاثين لانتصار الثورة الإيرانية، بأن الشرق الاوسط "سيتخلص قريبا من الولايات المتحدة واسرائيل"، وشدد على أن ثورتى مصر وتونس نتيجة للثورة الايرانية عام 1979. وأن "رسالة الثورة الاسلامية قد تم نقلها طوال السنوات الاثنين والثلاثين الاخيرة الى العالم، وقد استفاقت النفوس والقلوب الان". غير أن الطريف ان احمدي نجاد أعطى أبعادا دينية للوضع في الشرق الاوسط، حيث كان قد أكد في وقت سابق في حديث نشره الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمى الايرانى، أن "التحرك الاخير بدأ .. إننا في وسط ثورة عالمية يقودها الامام المهدي " . واضاف "صحوة ضخمة تحصل ويمكن رؤية يد الامام المهدي فيها ".
وفى سياق الموقف الايرانى من الثورة المصرية، كان من اللافت أبضا أنه بعد خطبة خامنئى بثلاثة أيام فقط ، قام حسن نصرالله الامين العام لحزب الله اللبنانى بالقاء خطاب حماسى عن انتفاضة الشباب فى مصر، حّرض فيه الشعب المصرى على الاستمرار فى الثورة ضد نظام  مبارك، بل وعرض وضع امكانيات حزبه ومن معه من حلفاء  لدعم انتصار الثورة.
وهكذا فقد كان من الواضح أن الموقف الايرانى الرسمى يأمل فى تقويض النظام قى مصر بالكامل، بما ينتج عنه قيام نظام جديد يتفق فى جزء من توجهاته الرئيسية مع المواقف والمطامح الايرانية او لايكون متعارضا معها على الاقل، او تحول مصر لحالة من الفوضى -ولو لبعض الوقت -  بما يعنى احداث خلل فى التوزانات الاقليمية لصالح ايران بشكل اساسى، حيث تستطيع عندئذ الاتفراد بالانظمة الحاكمة فى الخليج العربى بدءا بالبحرين مرورا بباقى بلدان مجلس التعاون الخليجى، مع الانفراد بتسيير الاوضاع فى العراق، واخيرا اتساع الافق امام برنامجها النووى عبر تغيير المعادلات الحاكمة للمنطقة، ومن ثم تغيير الميزان التفاوضى بين ايران والغرب فيما يتعلق بهذا الملف والحلول المطروحة له .

وفى المقابل تحدث الرئيس الايرانى الاسبق محمد خاتمى فى 8 فبراير بنبرة مختلفة تماما، تناولت الأبعاد الحضارية والسمات المشتركة، وأشاد بنهضة الشعب المصري، وقال أن "إيران ومصر جناحان انطلقت منهما الحضارة الإسلامية ووصلت إلى ذروتها، وإذا كان هناك بلد مشابه لإيران فهي مصر. وإذا ما كان هناك من بلد يعتبر نظيراً لإيران فهو مصر" مضيفا أن "لمصر قاعدة و مكانة ومنزلة كبيرة، وكان بلدا مؤثراً في العالم الإسلامي"، وشرح "في المائة والخمسين عاماً الماضية كانت مصر مركز النضال ضد الاستعمار وكانت السباقة في الدفاع عن حقوق وحرمة الشعب ومحاربة أي تدخل أجني في البلاد".

كما تحدث خاتمي عن تأثير مصر على الحركة الإصلاحية التاريخية في إيران وقال أن مصر هي المكان الأنسب لكي تنطلق منه مشروع الإسلام الحديث والسباق, كذلك رأى أن مصر هي المكان الأنسب لكي تنطلق منها جهود الكفاح ضد الاستبداد والاستعمار. فمصر كانت كذلك ولا تزال, ومصر مرت بتجارب مختلفة، وكانت فيها الحركات والتيارات الإسلامية المختلفة". وأكد خاتمي أن إيران تأثرت بالفكر الإسلامي المتنور من مصر، وهي برأيه إحدى قواعد نشر الفكر الإسلامي المتنور, وأشار إلى أن المصريين كانوا السباقين في الدفاع عن نضال الشعب الفلسطيني و التنديد بممارسات وجرائم الكيان الصهيوني وحتى مقاومة الاحتلال وجرائمه. ودعا خاتمي الشعب الإيراني إلى الاستمرار في حركة الإصلاح والمطالبة بالتغيير  مستلهما من الشعب المصري وأن تستمر الانتقادات للسلطة وللتزييف والاستبداد على حد تعبيره.

جاء تقييم المعارضة الاصلاحية الايرانية لثورتى مصر وتونس، مناقضا تماما لموقف السلطات الايرانية، إذ إعتبرت المعاضة أنها جاءت بعد التظاهرات الضخمة المناهضة للحكومة التي شهدتها ايران لعدة أشهر بعد إعادة إنتخاب الرئيس أحمدي نجاد في يونيو 2009. حيث صرح رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي فى 31 يناير تعليقا على الثورة المصرية، " إن إنطلاق ما نشهده في شوارع تونس وصنعاء والقاهرة والاسكندرية، يعود أساسا إلى احتجاجات ملايين الايرانيين في يونيو 2009 في ايران " . واعتبر موسوى أن الثورة فى مصر شعبية وليست إسلامية، وطلب زعيما الحركة الاصلاحية مير حسين موسوى ومهدى كروبى من وزارة الداخلية الايرانية، ترخيصا للتظاهر في 14 فبراير دعما لثورة الشعب المصري، غير أن السلطات أعلنت بوضوح أن هذا الطلب مرفوض. واعتبر الإصلاحيون أن رفض التصريح للمظاهرة، يمثل نوعا من النفاق، فإذا كانت السلطات الإيرانية تدعم المظاهرات، فلماذا تخشى تنظيم مظاهرات في طهران لدعم المتظاهرين في مصر وتونس. ولم تكتف السلطات الايرانية بذلك، بل قررت وضع مهدي كروبي تحت الإقامة الجبرية حتى الموعد المحدد للتظاهر فى 14 فبراير، كما إتخذت إجراءات بالتحفظ على موسوى مع اعتقال عدد من الناشطين، وتزامن ذلك مع قيام السلطات بالتشويش على بث تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية الناطق باللغة الفارسية، في محاولة لمنع تسرب أنباء الأحداث في مصر إلى الإيرانيين.

هذا التناقض فى زاوية الرؤية للثورة المصرية، عبر بجلاء عن حالة الانقسام فى المجتمع الايرانى إزاء ما سوف تستفر عنه الاحداث فى مصر، مع سعى كل طرف لتوظيفها بما يقوى مواقفه وسياساته، حيث كان من الواضح ان السلطات الايرانية ترحب بما قد ينتج عن الثورة المصرية من تغير فى السياسة الخارجية المصرية، ولكنها تخشى فى الوقت نفسه، أن يتم إستغلال هذه المظاهرات وإعادة توجيهها ضد النظام القائم، او اتساع نطاق الاحتجاجات التى كانت قد نشبت إبان إعادة انتخاب احمدى نجاد من جديد .

وامام ردود الافعال الايرانية على ما حدث بمصر، يطرح التساؤل نفسه حول مدى امكانية تكرار ما حدث بمصر وتونس فى ايران حيث ينقسم المحللون السياسيون حول ذلك فهناك من يرى ان هناك عوامل او اسباب تؤدى الى حدوث نفس السيناريو لعدة عوامل اولها ان حركة الاحتجاجات فى الشارع الايرانى سابقة لما حدث بمصر او تونس منذ سنوات كما ان الحركة الاصلاجية فى ايران اقوى بكثير منها فى مصر على سبيل المثال
 
هذا بالاضافة الى دور العامل الخارجى حيث الضغوط الامريكية والدولية المتوالية على ايرن للاقلاع عن عسكرة برنامجها النووى فضلا عن الضغوط الاقتصادية المتمثلة فى العقوبات التى فرضت على قطاع البنوك الايرانية والحد من انشطتها الخارجية فضلا عن العقوبات التى فرضت على استيراد البنزين وهو ما بدأ يترك اثارا واضحة على الشعب الايرانى فى ضوء رفع الدعم عن البنزين كلية

بينما يرى محللون سياسيون ان البيئة والوضع السياسى العام فى ايران ليس مهيأ بعد لحدوث ثورة او انتفاضة كبرى بسبب عوامل عدة فى مقدمتها انقسام المعارضة الداخلية والخارجية واختلاف اجندتها بشكل جذرى حيث تعمل معارضة الداخل فى اطار النظام ولا تدعو لاسقاطه على عكس معارضة الخارج كما انه لايوجد بينهما اى شكل من اشكال االتنسيق او التعاون وثانيها امتلاك النظام الايرانى لعصا غليظة متمثلة فى قوات الحرس الثورى وهى نحو ثلاثة ملايين شخص اضافة لقوات الباسيج " حماة الثورة الايرانية "وعددها نحو ستة ملايين مسلح لهم تفويض بقتل كل من يعادى النظام بالاضافة الى ان تأثير العقوبات الاقتصادية يحتاج الى مزيد من الوقت ليترك تأثيرا حقيقيا على الشارع الايرانى .
 
 4- المواقف العربية
بخلاف الثورة التونسية التى تم استيعابها ولم تثر الكثير من القلق لدى الدول العربية إلا على مستويات محدودة، فقد أحدثت ثورة 25 يناير المصرية قلقا طاغيا فى كل المنطقة العربية ووقف الجميع يرقبون المشهد الذى باغتهم كما باغت كل العالم . وكان أحد أهم العوامل التى أثرت على المواقف العربية من احداث الثورة ومساراتها هو الاحساس العميق بأن ما سوف تؤول اليه الاوضاع فى مصر سوف يخلق نموذجا جديدا سوف تمتد آثاره الى كل الدول العربية سواء انظمة الحكم الملكية فى الخليج والاردن والمغرب او الجمهوريات شبه الوراثية فى اليمن وليبيا وسوريا، أو تلك الدول التى تعانى نوعا من القلق وعدم الاستقرار الداخلى مثل الجزائر والعراق. وذلك بحسبان ان التغير فى مصر بما عرف عنها من استقرار واستمرارية فى النظام منذ ثورة 23 يوليو 1952  ومؤسسات وهياكل امنية قوية، سوف يشجع الكثيرين من الرافضين او المعارضين لانظمة الحكم فى بلادهم على اقتلاعها او الاطاحة بها وهى بلا شك اقل تجذرا واكثر هشاشة من نظام حكم الرئيس السابق مبارك .
ومع قدرة الثورة المصرية على الثبات والاستمرار، أصبح من الواضح أن سقوط نظام مبارك سوف يؤدى ليس فقط لسقوط الركيزة الرئيسية لمعسكر الاعتدال فى العالم العربى فقط، وإنما سوف يؤدى أيضا الى سقوط النهج الذى كان يحبذه الجميع بعد أن أشاعه النظام المصرى، وهو ذلك النهج الذي يُعلي من شأن حالة الاستقرار فى النظام الرسمي في الواقع العربي، والذى تحول بمرور الوقت إلى نوع من  تكريس البنيان الرسمي للدولة العربية واستمرارية نظمها الحاكمة بغض النظر عن نوعية هذه النظم وأدائها الداخلى . وعلى ذلك يمكن القول أن المواقف المترددة احيانا، والخائفة والقلقة فى معظم الاحيان، تعود فى اساسها ليس إلى المخاوف الداخلية من تكرار نموذج الثورة المصرية فقط، وإنما أيضا إلى ما سوف تطرحه هذه الثورة من احتمالات تغيير للكثير من معادلات وقواعد العمل العربي أيضا .
وهكذا التزمت أغلب الدول العربية الصمت في الأيام الأولى للثوره، وجرى التعامل مع التطورات على الارض، وتقلبات الموقف بين كل من النظام والمتظاهرين والمعتصمين فى ميدان التحرير، باعتبار أنها شأنا داخليا مع ملاحظة ان معظم البلدان العربية كان يحدوها الأمل فى أن تنتهي الأوضاع في مصر إلى الاستقرار وأن تعود الأوضاع إلى طبيعتها. ولم يبد من تصريحات معظم المسؤولين العرب الميل لمصر الشعبية والاعتراف بالثورة.  فأشار بعضها إلى أنهم يراقبون الوضع عن كثب، وهذا ما عبرت عنه الأردن والمغرب، بينما أكدت سورية على أن ما يجري في مصر "شأن داخلي". وكان الموقف الجزائري أقرب ما يكون من الموقف السوري، حيث أعلنت الجزائر أنها "تحترم إرادة الشعوب وتتعامل مع الحكومات المنبثقة منها. وتجدر الاشارة الى أن الموقف القطرى الذى برز فى عمليات التغطية والتحريض الواسعة التى قامت بها قناة الجزيرة ضد نظام مبارك تعد استثناءا فى هذا المجال، إذ انها عبرت بطبيعة الحال عن التوجهات القطرية دون أن تصدر موقفا رسميا فى هذا الخصوص .

أما بعد الانتصار المبدئى للثورة ونجاحها فى اجبار الرئيس السابق على التنحى فقد كانت أكثر الدول العربية ترحييا بالتغيير في مصر هي قطر والسودان وتونس، فاعتبرت  قطر أن نقل السلطة إلى المجلس العسكري الأعلى يشكل خطوة إيجابية هامة على طريق تحقيق تطلعات الشعب المصري في الديمقراطية والإصلاح والحياة الكريمة. بينما أعربت الحكومة المؤقتة في تونس عن إكبارها لنضال الشعب المصري وتضحيات شهدائه من شباب مصر. أما السودان، فقد هنأت الشعب المصري بتحقيق إرادته وانتصار ثورته "التي مهرها بدم غال وتضحيات جسام". وأكد بيان الحكومة الأردنية على أنها "تعبر عن ثقتها بقدرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية على النهوض بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه". وكانت المغرب أكثر تحفظا على ما جرى في مصر، فبعد صمت طويل أصدرت وزارة الخارجية في 12 فبراير بيانا رحبت فيه "بالتزام السلطة العسكرية الجديدة في مصر بضمان الانتقال السلمي نحو السلطة المدنية".

أما الحكومة السودانية فقد إلتزمت الصمت منذ إندلاع الاحداث فى مصر الى أن تم الإعلان عن تنحى الرئيس مبارك، فأصرت رئاسة الجمهورية بيانا رحب بـ"انتصار الثورة في مصر"، والدعم غير المشروط للانتفاضة الشعبية المصرية، وعبرالبيان عن تطلعه إلى عودة مصر لمكانتها الريادية وقيادتها للأمتين العربية والإسلامية. وكان عدد من المسؤولين السودانيين قد أعلنوا فى هذا السياق، أنهم لا يخشون انتفاضات شعبية على غرار تلك التي وقعت في مصر وتونس، بإعتبار أن المطالب التى ينشدها الشعب السودانى قد حققها إنقلاب يونيو 1989 . ورغم أن الموقف الرسمى جاءا متوازنا وتقليديا باعتبار أنه يؤيد إرادة وتطلعات الشعب المصرى، إلا ان الموقف اللافت تمثل فى مطالبه موسى محمد احمد وهو احد مساعدى الرئيس السودانى، للجيش المصرى بضرورة اخلاء منطقة حلايب، مستندا الى فهم مبتسر مؤداه أن وجود الرئيس السابق مبارك كان سببا فى الخلاف حول هذه المنطقة. وقد اعتبر الكثيرون ان توقيت اثارة هذه القضية لم يكن مناسبا، وكان على راس هؤلاء الدكتور غازى صلاح الدين العتبانى مستشار الرئيس السودانى ، الذى أعلن أن هذا ليس وقت إثارة القضايا المختلف حولها مع مصر، وأن أي قضايا عالقة بين البلدين سوف تحل بالحوار، مضيفا " أننا نتطلع إلى علاقات أكبر مع مصر بعد الثورة التي حدثت" . وفى الوقت نفسه إعتبرت مواقف وتصريحات اخرى من شخصيات قيادية فى حزب المؤتمر الوطنى الحاكم مثل قطبى المهدى، أن النظام المصري السابق كان مهددا للأمن القومي السوداني لتبنيه العداء الأمريكي الإسرائيلي ضد السودان. ومن هذه الزاوية بدا أن حزب المؤتمر المؤتمر الحاكم فى السودان سعيد بالتغيير فى مصر باعتبار ان حركة الاخوان المسلمين المصرية ستكون احد اطراف النظام القادم فى مصر، وان هذا سوف يعنى المزيد من التعاون والدعم لنظام الانقاذ على اسس اسلامية ( لإعادة بناء وادى النيل على إسس اسلاميه )، أو ربما اراد حزب المؤتمر الترويج لهذا المعنى فى محاولة منه لاضفاء المززيد من القوة على موقفه إزاء معارضيه فى الداخل .
وقد يكون من المفيد هنا ان نلتفت بقدر اكبر الى موقف كل من سوريا والمملكة السعودية من احداث ثورة 25 يناير باعتبار ان ما يحدث فى مصر سوف ينعكس على مواقف واستراتيجيات هاتين الدولتين اكثر من غيرهما باعتبار احداهما ركيزة تيار المقاومة فى العالم العربى وهى سوريا، بينما تمثل المملكة السعودية الركيزة الاساسية لتيار الاعتدال مع نظام مبارك .
فيما يتعلق بسوريا، نستطيع القول ان موقفها اتسم من البداية بقدر من التوجس، فهى وان كانت ترحب باى تغير فى مواقف السياسة الخارجية المصرية وطلريقة اقترابها او تعاملها مع القضية الفلسطينية وما يتبع ذلك من مواقف تجاه الازمة اللبنانية والموقف من ابران ، الا انها تخشى بالتاكيد من تاثير الثورة المصرية على الاستقرار الداخلى لنظام بشار الاسد، الذى جاء عبر التوريث الذى رفضته الثورة المصرية واطاحت به . ولذا نجد أن سوريا تعاملت ةمع الثورة المصرية منذ البداية باعتبارها شأنا داخليا مصريا، وتراوح موقفها بين تأكيد الاختلاف مع توجهات نظام مبارك وبين حساب تأثيرات ذلك على الداخل السوري، لذا جاء الوصف السوري للثورة طبقا لما صرح به وزير الخارجية وليد المعلم، بأنها "ثورة شباب.. تتحدث عن ضرورة أن يكون لمصر موقعها في العالم العربي" ، وذلك على الرغم من أن الثورة لم لم ترفع لافتات او تطرح شعارات تتصل بالاوضاع العربية الراهنة، بل كانت شعارتها تهدر منادية بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكلها شعارات ترتكز على قضايا الاوضاع الداخلية فى مصر، وهو ما عبر عنه احد اهم المراقبين الامريكيين وهو توماس فريدمان بالقول انها ثورة ترتكز على مقولة " تحيا مصر " . وفى الوقت نفسه نجد ان الرئيس بشار الأسد كان معنيا بالتاكيد على أن ما حدث في مصر لا يمكن أن يحدث في سورية، وقام متعمدا  بالظهور فى الشارع السورى لكى يظهر ان هناك التفافا شعبيا حول نظامة بعكس ما بحدث فى مصر.
أما السعودية فقد شهد موقفها قدرا من التقلب فى بداية الامر، حيث وجه تركي الفيصل مدير الاستخبارات السعودية السابق هجوما على نظام مبارك فى اليوم الثانى لاندلاع الاحداث، قائلا إن مستقبل الرئيس المصري يتوقف على قدرة زعماء مصر على فهم الأسباب وراء الاحتجاجات غير المسبوقة، وأننا "سنرى ما إذا كانوا كقادة سيحققون مطامح الشعب."
ولكن بعد أن برز أن المخاطر على نظام مبارك جدية تدخل الملك عبد الله بن عبد العزيز، معلنا انحيازه لموقف الرئيس مبارك، ومتحدثا عن "بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريبا وترويعا وحرقا ونهبا ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة". وكانت أبرز محطات الموقف السعودي ما كشف عنه من أن الملك نبه الرئيس الأمريكي إلى أن المملكة على استعداد لتقديم مساعدات مالية للجانب المصري تحل محل المعونة الأمريكية السنوية للقاهرة حالة استمرار الضغوط الأمريكية على الرئيس حسنى مبارك للتنحي.
مع ذلك، فقد عالجت السعودية موقفها بسرعة، ورحبت بعد سقوط النظام بالانتقال السلمي للسلطة في مصر، وأبلغت الجانب المصري رغبتها في تقديم دعم مالي لحكومة تسيير الأعمال لمواجهة التداعيات السلبية التي يعانى منها الاقتصاد المصري، وجددت موقفها بتقديم هذه المساعدات دون ارتباط بموقفها من الرئيس حسنى مبارك، وذلك ادراكا من المملكة السعودية انها لا تستطيع ان تعادى النظام القادم فى مصر والذى لم تتظهر ملامحه بعد ، حيث انها سوف تركز على محاولة تدعيم موقفها الداخلى والسعى إلى تجنب  ثورات مماثلة لثورة مصر، في المدى المنظور على الأقل، كما انه سوف يكون على السعودية تقديم بديل للقيادة المصرية في عملية التسوية السلمية للقضية الفلسطنية ، التى سوف ينعكس استمرارها على وضعها الراهن بشكل سلبى على الاوضاع الداخلية على المملكة السعودية خصوصا  ومنطقة الخليج  بشكل عام.  فسقوط نظام مبارك سوف  يُحمل السعودية -ولو مؤقتا- بأعباء عدد من الملفات التي كانت تديرها مصر فى عهد مبارك، ويطرح احتمالات توتر علاقات المملكة بواشنطن وإسرائيل أو انخراطها في علاقات متوتره مع المجموعات الفلسطينية المختلفة. وعلى جانب آخر، سوف يتعين على دول الخليج إدارة علاقاتها مع إيران في ظل غياب الظهير العربي الرئيسي المتمثل في النظام المصري السابق الذي وقف سدا منيعا ضد إيران ورفض بناء علاقات مع الجمهورية الإسلامية لثلاثين عاما.
اما موقف الجامعة العربية فقد اتسم بشكل عام بالتدرج، حيث أصدرت الجامعة بيانا فى 3 فبراير رحبت فيه بإعلان الرئيس مبارك عزمه عدم الترشح للإنتخابات الرئاسية القادمة، ودعا البيان إلى التفعيل الفوري للدعوة التي أطلقها نائبه عمر سليمان إلى مؤتمر شامل للحوار الوطني بين كل القوى السياسية الوطنية المصرية. غير أن موقف الجامعة تغير في منتصف فبراير بعد تخلي الرئيس السابق مبارك عن سلطاته، حيث أشاد مجلس الجامعة في اجتماعه التشاوري بـ"الثورات البيضاء والحضارية" في مصر وتونس وبروح الشباب العربي الذي أثبت أنه قادر علي التغيير والتطوير وعلي فرض إرادته علي الأمة .

ورقة لندوة وكتاب المركز عن ثورة يناير . 27 فبراير 2011